هل تفوّقت الصين على الغرب في صناعة السيارات؟
إذا كان المقياس هو عدد السيارات، كلفة التصنيع، السيارات الكهربائية، البطاريات وسرعة تطوير الطرازات، فالجواب بات أقرب إلى "نعم". الصين لم تعد مصنع السيارات الرخيصة، إنما صارت مركز الثقل الصناعي للقطاع العالمي. لكن الغرب لم يخسر المعركة بعد: ما زالت أوروبا واليابان والولايات المتحدة تحتفظ بقوة كبيرة في العلامات التجارية للسيارات الفاخرة، وبعض التقنيات والأسواق الرئيسية.
الرقم الذي يختصر التحول
أنتج العالم 96.4 مليون مركبة في 2025. وحدها الصين صنعت نحو 34.53 مليوناً، أي قرابة 36% من الإنتاج العالمي. في المقابل، بلغ إنتاج أوروبا بأكملها نحو 17.2 مليون مركبة. بعبارة أخرى، باتت الصين تصنع وحدها نحو ضعف ما تصنعه القارة الأوروبية.
لماذا يهم؟ قبل عقدين كان التفوق الغربي يقوم على التكنولوجيا والعلامة التجارية، بينما توفر الصين الحجم واليد العاملة. اليوم أصبحت الصين تجمع الحجم والتكنولوجيا والكلفة المنخفضة في المنظومة نفسها.
الكهرباء: هنا الفارق أكبر
في 2025، صُنّع عالمياً نحو 22 مليون سيارة كهربائية، منها قرابة 16 مليوناً في الصين، أي نحو 75% من الإنتاج العالمي. الاتحاد الأوروبي، ثاني أكبر مركز إنتاج، صنع نحو 3.2 ملايين فقط.
والسوق الصينية نفسها أصبحت مختبراً للتحول: أكثر من 13 مليون سيارة كهربائية بيعت فيها خلال 2025، وشكلت المركبات الكهربائية قرابة 55% من مبيعات السيارات الجديدة، مقابل نحو 28% في أوروبا وأقل من 10% في الولايات المتحدة.
والرمزية الأقوى جاءت من BYD: باعت الشركة نحو 2.26 مليون سيارة كهربائية بالكامل في 2025، متجاوزة تسلا التي سلمت 1.64 مليون سيارة.

عامل في مصنع لإنتاج بطاريات الليثيوم المخصصة للتصدير في مدينة هوايبي بمقاطعة آنهوي شرقي الصين، (أ ف ب)
البطارية... السلاح الصناعي الحقيقي
السيارة الكهربائية في جوهرها اقتصاد بطارية. وهنا تمتلك الصين أفضلية يصعب تجاهلها: أنتجت في 2025 أكثر من 80% من خلايا البطاريات عالمياً، ونحو 85% من مواد الكاثود وأكثر من 90% من مواد الأنود المستخدمة في البطاريات.
والأهم هو السعر. كانت بطاريات الصين في 2025 أرخص بنحو 30% من نظيراتها الأميركية و35% من الأوروبية. وتقدّر وكالة الطاقة الدولية أن كلفة تصنيع السيارة الكهربائية في الصين تقل بأكثر من 30% عن الاقتصادات المتقدمة.
أسرع أيضاً
التفوق ليس في الأجور الرخيصة وحدها. تقدّر AlixPartners أن النموذج الصناعي الصيني يستطيع طرح سيارة جديدة في السوق بسرعة تقارب ضعفي المنافسين التقليديين، وباستثمار أقل 40–50% وكلفة أقل بنحو 30%.
هذا يسمح لشركات مثل BYD وGeely وXpeng وLi Auto بتحديث البرمجيات، المقصورات، البطاريات وأنظمة القيادة المساعدة بسرعة تشبه صناعة الهواتف أكثر مما تشبه صناعة السيارات التقليدية.
لكن الغرب لم يسقط. فما زالت قوته واضحة في قيمة العلامة التجارية والقطاع الفاخر والثقة العالمية. في تصنيف Brand Finance لعام 2026، بقيت Toyota العلامة الأعلى قيمة، فيما احتلت Mercedes-Benz وBMW مركزين متقدمين، واستحوذت العلامات الألمانية مجتمعة على نحو 32% من قيمة أكبر 100 علامة سيارات عالمية.
خلاصة القول
الصين تفوقت صناعياً؛ الغرب لم يُهزم تجارياً وتقنياً بالكامل. المعادلة الجديدة واضحة: عندما يتعلق الأمر بالكمية والكلفة والبطاريات والسيارة الكهربائية وسرعة الوصول إلى السوق، أصبحت الصين معيار الصناعة الجديد. أما أوروبا وأميركا واليابان، فمعركتها لم تعد الحفاظ على تفوق قديم، بل تقليص فجوة تتسع بسرعة.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.