The Jerusalem PostIDF kills three terrorists in Gaza, including Hamas Nukhba who kidnapped Alexander Dancyg on Oct. 7PunchAI-powered fraud threatens telecom security, banking – NCCDaily MaverickWHAT’S COOKING: Asparagus spears with rosemary-infused Parmesan butter creamESPNThe joy and pain that define baseball were in full force in Rays' incredible Game 4 winInquirerGroup urges Senate to restore education budget cutsBollywood HungamaEXCLUSIVE: Bombay High Court sets aside IMPPA’s award against Nikhil Dwivedi’s Saffron MagicworksCapital FMEx-wife of Zimbabwe’s vice-president freed after collapse of attempted murder caseSky TG24Halloween 2026, 10 campi di zucche da vedere in Italia: dal Veneto alla PugliaBusiness AMGoudsmokkel levert IS-gelieerde rebellen in Congo 1,6 miljoen dollar per jaar opZDF heuteAktuelle Pressemitteilungen des ZDFDeadlinePrime Video Germany Names Former Netflix Film Exec Sasha Buhler As Originals Chiefn-tvBieterwettstreit um ein Fossil: Skelett von Dino "Jodi" erzielt 47 Millionen Dollar
The Daily Newsstand · Free, Always
Wednesday, October 28, 2026

صدمة طهران: الانهيار الاستراتيجي ومخاض الإقليم الجديد

Translate

‎تمر منظومة النفوذ الأميركي والإسرائيلي بهزات استثنائية متسارعة تتساقط فيها أوراق اللعب تباعاً من يد الإدارة الأميركية وحكومة الاحتلال؛ ما يعكس تراجعاً حاداً في قدرتهما على التحكم بالمشهد السياسي الدولي. ففي أميركا الجنوبية، شهدت البرازيل صفعة مدوية تمثلت في عودة لولا دا سيلفا إلى سدة الرئاسة لولاية رابعة رغم الحملات المسيسة والعراقيل اللوجستية التي سعت الى إقصائه، ليعيد توجيه بوصلة أكبر دول القارة نحو استقلالية قرارها ومناهضة سياسات الاحتلال. ولم تكد عواصم القرار الغربي تتنفس الصعداء من هذه الضربة حتى تلقت أخرى من قلب أوروبا، حيث أسفر الحراك الشعبي والطالبّي في صربيا عن إسقاط الحاكم اليميني المحسوب على المحور الغربي-الإسرائيلي، لتتطاير معها مشاريع التسلح والنفوذ في ليلة واحدة.
‎وعلى الجبهة الداخلية لكيان الاحتلال، تجلت الأزمة في أعمق صورها بتطور غير مسبوق تمثل في امتناع رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير عن الانصياع لأوامر رئيس الوزراء بشن هجوم عسكري شامل وفتح جبهات إقليمية جديدة للهروب من المآزق القانونية والانتخابية. وقد عكس هذا الرفض العلني شرخاً عميقاً داخل المؤسسة العسكرية التي رفضت الزج بالجيش في مغامرات عبثية لتحقيق مكاسب شخصية، لتؤكد أن القيادة العسكرية باتت تدرك حجم العزلة والانتحار السياسي الذي يقوده نتنياهو.
‎تتكامل هذه المتغيرات المتسارعة مباشرة مع المشهد الاستراتيجي في الشرق الأوسط، حيث تجد إيران نفسها تتعامل مع هذه التحولات بمنظور يوازن بين الحذر الاستراتيجي والسعي لكسر الطوق الأميركي. وفي هذا السياق، يأتي اجتماع طهران الرباعي كحدث استثنائي يعكس تحولاً نوعياً في طبيعة التواصل السياسي والعسكري، إذ يمثل أول لقاء جماعي رفيع المستوى يجمع إيران بأعضاء "اتفاق مكة الدفاعي"، بحضور شخصيات أمنية وعسكرية واستخباراتية بارزة مثل وزير الدفاع السعودي، ورئيس الاستخبارات التركية إبراهيم قالن، وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.
‎لم يكن هذا اللقاء مجرد محطة عابرة، بل جاء ليعكس مساعي طهران الحثيثة نحو إرساء آليات أمنية إقليمية مستقلة تضمن استقرار المنطقة وتطوير وضعها بمعزل عن الاعتماد على واشنطن. وقد تمحورت النقاشات حول ملفات أمنية واستراتيجية متكاملة تشمل إنشاء شبكة إقليمية للتنسيق السياسي والأمني وعدم الاعتداء، وضمان أمن مضيق هرمز، إلى جانب حضور الملف اليمني وملف الهجمات المتبادلة وسط مساعٍ لإعلان وساطة إقليمية تضم أطرافاً متعددة لإضفاء شرعية أكبر عليها ووقف النزيف المستمر.
‎وترافق ذلك مع وساطة قطرية بدأت مع وصول وفدها إلى طهران بتاريخ 25 أكتوبر لتحديد مدة لا تجاوز خمسة أيام تسبق انتخابات النصف الأميركية، متضمنة سبع نقاط رئيسية طالبت بها طهران من قبل؛ مثل ترتيبات لعبور السفن، وإنهاء الحصار البحري، وإتاحة الوصول إلى جزء من الأصول الإيرانية المجمدة، ودفع التعويضات لخسائر الحرب، وإيقاف الحرب على غزة ولبنان تمهيداً لاستئناف مفاوضات التسوية النهائية.
‎يمكن قراءة مشهد هذا الحراك عبر ثلاث زوايا رئيسية: الأولى تقوم على التحذير من المخاطر المحدقة وتبعات أي تصعيد وشيك في ظل تآكل الردع الغربي، والثانية تتمثل في الضمان عبر محاولات تقديم تعهدات بعدم تجدد الحرب في مقابل تراجع موقت من طهران يخدم الحسابات الانتخابية الغربية، بينما تقوم الثالثة على المقترح الإقليمي الشامل الذي تبني عليه طهران آمالها كخيار استراتيجي يحقق لها مكاسب معنوية وسياسية بعيداً عن تقلبات واشنطن.
‎خلاصة القول:
‎في أفق زمني ضيق، تضافرت خسائر أميركا الجنوبية وضياع الحلفاء في أوروبا مع التمرد العسكري الداخلي في تل أبيب، لتتوج هذه الصدمات بتحالف إقليمي تاريخي يلتئم في طهران. إن قوى المنطقة باتت تدرك خطورة الأوضاع وتسعى جاهدة لاستغلال نافذة التسوية المتبقية، لتشكل هذه اللقاءات بداية حقيقية نحو التحرر من التبعية الاستراتيجية وإرساء قواعد استقرار مستدام تقوده دول المنطقة بنفسها.

View the original on النهار →

KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.