مجالس الطلاب في لبنان… صوت للمطالب أم صدى للأحزاب؟
مع بدء العام الجامعي الجديد، تعود الانتخابات الطالبية إلى الواجهة في عدد من الجامعات اللبنانية الخاصة، حاملة معها أجواء المنافسة والتحالفات والحسابات السياسية التي غالباً ما تتجاوز حدود أي حرم جامعي. وبينما ينظر طلاب إلى هذه الانتخابات باعتبارها فرصة لاختيار ممثلين يتابعون قضاياهم ويدافعون عن حقوقهم، ثمة أيضاً أصوات في كليات وجامعات مختلفة تعتبر أن الانتخابات ليست سوى معكّر لصفو الحياة الجامعية، باعتبار أنها تتسبب بانقسامات حادة بين الطلاب، وتنافس سياسي-حزبي، وتحوّل الجامعات إلى صورة مصغّرة عن الحياة السياسية اللبنانية المشوّهة، وتُدخل الطلاب في التجاذبات السياسية المعروفة.
تتنافس غالبية الأحزاب التقليدية على استقطاب الطلاب، وتسعى إلى تعزيز حضورها داخل المؤسسات التعليمية تحت عناوين طالبية ومطلبية، عنوانها العريض "حقوق الطلاب".
لكن إلى أي مدى تنجح المجالس الطالبية في تحقيق الغاية الأساسية من وجودها؟ وهل تتمكن من تحسين الحياة الجامعية، والمساهمة في معالجة مشكلات الطلاب والدفاع عن مصالحهم؟
الجامعات الخاصة: الـUSJ نموذجاً
يعتبر طالب اختصاص التسويق محمود حجازي في الجامعة اليسوعية أن "لا شيء يتغير في حياة الطلاب جراء فوز هذه اللائحة أو تلك، خصوصاً أن علاقة الطلاب بكل ما هو أكاديمي وإداري هي مع إدارة الجامعة نفسها".
ولا يرى أن ثمة فائدة من المجلس الطالبي سوى تنظيم بعض الأنشطة الثقافية أو الترفيهية التي يمكن أن تغني الحياة الجامعية.
من جهتها، ترى سنا نجار، الطالبة في كلية الحقوق، أن جو الانتخابات ووجود مجلس أو هيئة للطلاب مهمّان، "لأن كل هذه هي نبذة عمّا سيحصل في الحياة العملية بعد التخرج". وتضيف: "في فترتي الأولى داخل الجامعة، استغربت الأمر كون عائلتنا بعيدة من السياسة، لكنني الآن على اقتناع وحماسة للمشاركة في هكذا استحقاق".
أما طالب الماجستير في العلوم السياسية في الجامعة عينها أنطوان برمانا، فيرى أن مجالس الطلاب، وتحديداً مجلس الطلاب في اليسوعية، مقيّدة إلى أقصى الدرجات من إدارة الجامعة نفسها، وأن صلاحياتها اليوم تساوي فعلياً صفراً.
والجدير ذكره أن انتخابات اليسوعية ستُجرى عن بُعد في السبت الأخير من هذا الشهر.
دور أكبر في بعض كليات "اللبنانية"
منذ نحو 20 عاماً، والجامعة اللبنانية بلا انتخابات، لكن مجالس الطلاب لا تزال حاضرة في غالبية الكليات، إذ تُعيّنها الأحزاب التي فازت في آخر دورة انتخابية أُجريت عام 2008.
ويؤكد طالب اختصاص الصحافة ونائب رئيس مجلس الطلاب في كلية الإعلام حسن عيسى أن للمجلس دوراً في الجامعة اللبنانية أكبر منه في الجامعات الخاصة، نظراً إلى العدد الكبير للطلاب، واستمرار البيروقراطية في عمل موظفي الإدارة. لذا، يكون صلة الوصل في تخليص معاملات الطلاب، وإيصال صوتهم، ومحاولة تغيير ما يمكن أن يزعجهم.
من جهتها، ترى أسيل الأشقر، الطالبة في الكلية عينها، أن "الندوات والأنشطة ليست مفعّلة سوى في الكليات التي فيها مجالس طلاب، فمجالس بعض الكليات في الجامعة اللبنانية مهمَلة ومنحلة بفعل الزمن، ما يعني غياب جزء من الحياة الطالبية".
بالمحصلة، خسرت المجالس الطالبية في لبنان الكثير من وهجها القديم، على غرار النقابات التي تراجع دورها وتأثيرها في الحياة العامة. بيد أنه يُفترض أن تشكّل الجامعات مساحةً للنقاش والتعبير عن المطالب والتدرّب على الممارسة الديموقراطية، لكن الحركة الطالبية اللبنانية تبدو بعيدة عن نماذج نراها في دول أوروبية، ولا سيما منها فرنسا، حيث يشكّل الطلاب قوة ضغط قادرة على تنظيم التحركات والاعتراض على السياسات العامة.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.