من "الذكاء الاصطناعي" إلى "الفائق"... ماذا خرج من اجتماع البيت الأبيض؟
جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، في 29 أيلول/سبتمبر، مجموعة من أبرز قادة شركات التكنولوجيا لمناقشة مستقبل الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، فانتهى الاجتماع إلى اتفاق طوعي للسلامة، وقّعه ترامب وقادة ست من أبرز شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي: "غوغل"، و"أنثروبيك"، و"ميتا"، و"أوبن إيه آي"، و"إكس إيه آي"، و"إنفيديا".
وصف ترامب الاتفاق بأنه "ملزم أخلاقياً"، فيما يحمّل كل شركة مسؤولية تطوير تقنياتها بصورة آمنة، ضمن قواعد تشمل ضوابط داخلية وتقييماً مستقلاً وإشرافاً يصل إلى مجالس الإدارة.
أربع طبقات لمراقبة النماذج المتقدمة
يبدأ الاتفاق بوضع ضوابط داخلية لمراقبة قدرات النماذج ومواءمتها أثناء التدريب والنشر، مع التركيز على مخاطر تشمل الأمن السيبراني والأمن البيولوجي والتهديدات الكيميائية، وضمان عدم اختراق النماذج للأنظمة التقنية أو الوصول إليها بطرق غير مقصودة.
الطبقة الثانية تقوم على فرق داخلية، تتأكد من أن أنظمة الرقابة والمراقبة والكشف، تعمل وفق ما هو مخطط لها، وتتابع معالجة أيّ مشكلة تُكتشف. بعد ذلك، تنتقل المراجعة إلى خارج الشركة، بوساطة مدقق أو مقيّم مستقل يختبر فاعلية تلك الضوابط.
أما الطبقة الرابعة، فتضع الإشراف على مستوى مجلس الإدارة، عبر لجنة مستقلة منبثقة منه، تتلقى تقارير الفرق المسؤولة عن الضوابط والمدققين والمقيّمين الداخليين والخارجيين، وتتأكد من معالجة المشكلات التي تُكتشف.
اجتماعات دورية ومعايير مشتركة
لا يقتصر الاتفاق على ما تفعله كل شركة داخل أنظمتها. الشركات الست تعهدت بالاجتماع دورياً لوضع معايير وممارسات فضلى مشتركة لتحسين سلامة أنظمتها.
ويشير الاتفاق إلى أنه قد يكون من المناسب، مع مرور الوقت، تقنين هذه الخطوات، وإدراجها في أنظمة ولوائح. وتعهدت الشركات بتطبيق الضوابط وعمليات التدقيق الواردة في الاتفاق، سواء أصبحت لاحقاً متطلبات قانونية أم لا.
ترامب يستبدل "الذكاء الاصطناعي" بـ"الذكاء الفائق"
في يوم الاجتماع نفسه، وقّع ترامب أمراً تنفيذياً يوجّه الوكالات والوزارات التابعة للسلطة التنفيذية إلى استخدام تسمية "الذكاء الفائق" (Super Intelligence أو SI) بدلاً من "الذكاء الاصطناعي" (Artificial Intelligence أو AI) في المراسلات الرسمية والاتصالات العامة والمواقع والتقارير ووثائق السياسات وغيرها من الوثائق غير التشريعية.
ولا يعني القرار تغيير الاسم المتعارف عليه عالمياً للتكنولوجيا، بل اعتماد المصطلح الجديد داخل السلطة التنفيذية الأميركية في النطاق الذي حدده الأمر.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتحدث إلى وسائل الإعلام عقب اجتماعه مع قادة التكنولوجيا في البيت الأبيض
America.gov يدخل الذكاء الاصطناعي إلى الحكومة
بالتزامن مع الاجتماع، أطلق ترامب America.gov، وهي بوابة رقمية موحدة تستخدم الذكاء الاصطناعي لتسهيل الوصول إلى المعلومات والخدمات الحكومية الفيديرالية.
يستطيع المستخدمون حالياً طرح الأسئلة والحصول على إجابات محدثة، فيما يُنتظر توسيع خدمات المنصة لاحقاً خلال العام لتشمل معاملات مثل تجديد جوازات السفر والتسجيل في برنامج "ميديكير" (Medicare).
ويأتي إطلاق المنصة وسط مخاوف متزايدة بشأن وكلاء الذكاء الاصطناعي، بعد تقارير عن أنظمة تصرّفت بطرق غير متوقعة واخترقت أنظمة تقنية.
رقابة ذاتية بدلاً من هيئة جديدة
لا ينشئ الاتفاق هيئة فيديرالية جديدة لتنظيم الذكاء الاصطناعي، فيما تحدث ترامب عن قدر كبير من التنظيم الذاتي للقطاع، كما وصف رئيس مجلس النواب مايك جونسون الاتفاق بأنه مجموعة من المبادئ والالتزامات الطوعية.
وكشف ترامب أيضاً عن دراسته تشكيل لجنة من نحو عشرة أشخاص للإشراف على تطوير الذكاء الاصطناعي، من دون تحديد تشكيلتها النهائية. وهذه اللجنة ليست من القواعد التي ثُبّتت في الاتفاق.
مراكز البيانات والسباق مع الصين
حضر ملف مراكز البيانات أيضاً في الاجتماع، وقال ترامب إن شركات التكنولوجيا ستعمل مع المجتمعات المحلية التي تستضيف هذه المراكز، مشيراً إلى إمكان تقديم دعم يشمل النفط والغاز والتعليم، ومساعدة المعلمين والسكان مالياً.
ووضع ترامب سباق الذكاء الاصطناعي في إطار منافسة مباشرة مع الصين، قائلاً إن الولايات المتحدة متقدمة بفارق كبير، وإن المنافسة تدور أساساً بينها وبين الصين. وأضاف أن من يفوز بسباق "الذكاء الفائق" يفوز، وأن السباق سيكون له فائز وخاسر، وربما لن يكون هناك "مركز ثان".
في المحصلة، لم يخرج البيت الأبيض بقانون جديد لتنظيم الذكاء الاصطناعي. ما ثُبّت هو اتفاق طوعي يقوم على ضوابط داخلية، وفرق للرقابة، وتقييم مستقل، وإشراف على مستوى مجالس الإدارة، إلى جانب اجتماعات دورية بين الشركات لتطوير معايير وممارسات مشتركة. ويأتي هذا التوجه في وقت تؤكد إدارة ترامب أهمية الحفاظ على تقدم الولايات المتحدة في الذكاء الاصطناعي، فيما يترك الاتفاق نفسه الباب مفتوحاً أمام تقنين هذه الخطوات مستقبلاً في قوانين أو لوائح.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.