سنوات من الإرهاق والهلوسة.. وطبيب واحد كشف مرضها

(CNN) --لدى إيمي كليفتون ثلاثة أطفال وزوج محب، لكنها عانت من اضطراب نوم نادر دفعها إلى التفكير في إنهاء حياتها.
تقول: "كان أطفالي يسألونني باكين: هل ستستعيدين طاقتك يومًا لتلعبي معنا؟ شعرت باليأس، واعتقدت أنني عبء على عائلتي وأنّ حياتهم ستكون أفضل من دوني".
بدأت معاناة إيمي من الأرق والكوابيس والنعاس الشديد نهارًا في الرابعة من عمرها، لكنّ تشخيص إصابتها بالخدار من النوع الأول تأخّر نحو ثلاثة عقود. في طفولتها، وُصفت بالكسل، وعزا الأطباء أعراضها في المراهقة إلى التغيّرات الهرمونية، فيما اعتبروا هلوساتها كوابيس ليلية.
وينجم هذا المرض عن نقص الأوركسين في الدماغ، المادة التي تساعد على تنظيم النوم.
وقالت: "كنت أسمع أصواتًا وأرى أضواء وظلالًا وأشخاصًا أو مخلوقات في غرفتي تُرعبني، وأسأل نفسي: هل فقدت عقلي؟ لماذا أرى أشياء غير موجودة؟".
كانت المشاعر القوية تتسبّب في ارتخاء عضلاتها فجأة، وهي حالة تُعرف باسم "الجمدة"، أحد أعراض الخدار من النوع الأول. وقالت: "كانت يدي ترتخي فأُسقط الأشياء، وعندما أضحك يهتز رأسي وتخونني ركبتاي، لذلك تعلّمت التمسك بشيء كي لا أسقط".
ورغم تفاقم معاناتها، لم يحدّد الأطباء السبب، بل شخّصوا هلوساتها ونعاسها خطأً، بأنها من أعراض الاضطراب ثنائي القطب من النوع الثاني، حتى بعد دخولها المستشفى عند بلوغها الـ29 من عمرها إثر تفكيرها في الانتحار.
وقالت: "جعلتني الأدوية أشعر وكأنني زومبي، ولم تتحسّن حالتي، بل ازدادت سوءًا. لم أعد الأم ولا الزوجة التي أريد أن أكونها".
وظلّت إيمي تبحث عن إجابات من دون جدوى، حتى فقدت الرغبة بالحياة. وعلّق زوجها بيتر: "كان عليّ تذكيرها باستمرار بمواصلة المقاومة والمضي قدمًا".
تعرّفت إيمي إلى بيتر في كلية مسيحية بولاية ميشيغان. لاحظ أنها تأخذ قيلولات متكررة وتعاني من كوابيس، لكنه لم يدرك حجم معاناتها إلا خلال شهر عسلهما في جزر العذراء الأمريكية.
وقال بيتر: "كنت أراقبها وهي تغفو مبتسمًا، وفجأة جلست ولكمتني بقوة في وجهي".
وأوضحت إيمي أنها رأت رجلًا في زاوية الغرفة وحاولت طلب المساعدة، لكنها أصيبت بشلل النوم. وعندما استعادت قدرتها على الحركة ورأت بيتر ينحني فوقها، انتابها الذعر فضربته على أنفه.

لسنوات، كانت واقعة ليلة زفافهما تثير الضحك في الحفلات، رغم عجز إيمي وبيتر عن تفسيرها. واليوم، يعرفان أنها "هلوسات ما قبل النوم"، وهي من أبرز علامات الخدار من النوع الأول. وتتعرّض إيمي لها كل ليلة تقريبًا.
وقال بيتر: "في السنوات الأولى من زواجنا، كنت أنهض بملابسي الداخلية وأتفقد غرف المنزل، متوقعًا مواجهة شخص ما، ثم أبقى مستيقظًا وقلبي يخفق بقوة وضغط دمي يرتفع. أما اليوم، فأشغّل الضوء وأصغي، فنطمئن إلى عدم وجود خطر ونعود إلى النوم، عوض تفقّد المنزل غرفة غرفة".
ويرتبط الحرمان من النوم الناتج عن تقطّعه بـ:
- الأمراض المزمنة، والاكتئاب، والقلق، وزيادة خطر التفكير في الانتحار.
كما يزداد نقص النوم سوءًا بعد إنجاب الأطفال.
رُزق بيتر وإيمي طفلتهما الأولى بعد ثلاث سنوات من زواجهما، لكنها كانت تستيقظ ليلًا مثل أمها.
وقالت إيمي: "منذ أن كانت رضيعة، لم تكن ابنتي تنام أكثر من بضع ساعات متواصلة. والنوم المتقطع من أبرز سمات الخدار. واليوم، تبلغ التاسعة وتعاني نوبات واضحة من الجمدة الجزئية".
وبعد عامين، رُزقا بتوأم، صبي وفتاة، فتضاءلت فرص إيمي في الراحة. ثم حلّت الجائحة، بعد انتقال الأسرة إلى بلدة جديدة.
وقال بيتر: "كانت إيمي تمضي وقتها في المنزل أثناء عملي، ولم يكن يساعدها سوى والديها، إذ لم تكن لدينا دائرة من الأصدقاء الداعمين. وعندما كبر التوأم وشعرنا بأننا قادرون على تدبير أمورنا والتعرف إلى أشخاص جدد، فُرض الإغلاق".

تفاقم إرهاق إيمي رغم قيلولاتها، فيما كان المصابون بالخدار يعانون إنهاكًا شديدًا يصعب على الآخرين فهمه. وأوضحت الدكتورة شيلبي هاريس، اختصاصية علم النفس في طب النوم، أن الخوف من أحكام الآخرين يدفع كثيرين إلى إخفاء أعراضهم.
وعندما بلغ التوأم عامهما الثاني، راودتها أفكار إيذاء نفسها، فطلبت من بيتر اصطحابها إلى المستشفى، حيث أمضت ستة أيام. لكن الأطباء أخطأوا مجددًا في التشخيص، وربطوا هلوساتها ونعاسها بالاضطراب ثنائي القطب.
وهذا التشخيص الخاطئ للخدار شائع لهذا المرض، وقد يستغرق الوصول إلى التشخيص الصحيح بين8 و15 عامًا.
في سن الثلاثين، شخّص طبيبٌ إصابة إيمي بالخدار من النوع الأول، بعدما لاحظ ارتخاء ركبتيها عند الضحك، وهي حالة تُعرف باسم "الجمدة". وقالت، وهي اليوم تبلغ من العمر 34 عامًا: "أخيرًا، شعرت بأن أحدًا يصدّقني. لم أكن أفقد عقلي، بل أعاني من حالة طبية قابلة للعلاج. أؤمن بأنه أنقذ حياتي".
لكن شركة التأمين رفضت تغطية دواء أوكسيبات الصوديوم الذي يخفّف من الهلوسات وتقطّع النوم ونوبات الجمدة، بسبب نتائج غير حاسمة لاختبار النوم تأثرت بضجيج أعمال البناء. ورغم تأكيد طبيبها، اختصاصي الأعصاب أوبري كوينيل، التشخيص استنادًا إلى تاريخها المرضي وأعراضها، لا يزال قرار التأمين قيد الاستئناف. وفي الأثناء، حصلت على الدواء مجانًا حتى نهاية العام عبر برنامج لمساعدة المرضى. وتزامن ذلك مع اشتداد هلوساتها.
بعد أكثر من شهر من العلاج، استعادت إيمي بعض طاقتها واختفت هلوساتها، وأصبحت تنام5 إلى 6 ساعات متواصلة وتستمتع بوقتها مع أسرتها، وفقًا لبيتر.
لكن مفعول الدواء قد يتراجع بمرور الوقت، ما قد يضطرها إلى الخضوع لإجراءات طبية للتأهل للحصول على "أوفبوريكستون"، الذي وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أخيرًا على استخدامه لعلاج أعراض الخدار من النوع الأول.

يُعد أوفبوريكستون أول دواء يستهدف نقص الأوركسين مباشرة، وقد أظهرت التجارب السريرية أنه يخفف lk جميع أعراض الخدار، من الجمدة والهلوسات إلى اضطرابات النوم ليلًا والنعاس الشديد نهارًا وشلل النوم.
وقال بيتر: "جرّبنا أدوية جديدة مرات عدة، لكن علينا الانتظار حتى يستقر مفعول الدواء لمعرفة تأثيره الحقيقي".
وتدرك إيمي أن الخدار سيلازمها طوال حياتها، إذ لا علاج شافيًا منه، بل تقتصر العلاجات على تخفيف أعراضه.
وقالت: "عندما شُخّصت للمرة الأولى، اعتقدت أنني سأتعافى وأستعيد طاقتي لأكون الأم التي أريدها، ولم أدرك أن الخدار مرض مزمن".
وأضافت: "أحزن أحيانًا على الحياة التي كان يمكن أن أعيشها لولا الخدار. عندما أستعيد طاقتي وأتمكن من إنجاز المهام واللعب مع أطفالي ومشاركتهم لحظاتهم والشعور بالفرح، ألمح الشخص الذي كان يمكن أن أكونه، لكنني لا أستطيع البقاء على هذه الحال".

لا تستطيع إيمي استعادة سنوات المعاناة قبل تشخيصها، لكنها تسعى، عبر عملها مع مجموعات مناصرة مثل "بروجكت سليب"، إلى نشر الوعي بالخدار وتسريع تشخيصه وتحسين فرص العلاج.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.