كيف يدّخر الأوروبيون وما تأثير ذلك على الاقتصاد

Investing.com - قد يكون لطريقة توزيع الأسر الأوروبية لمدخراتها تداعيات كبيرة على النمو الاقتصادي، إذ تقدّر مجموعة ING أن هذه الأسر ربما فوّتت على نفسها ما لا يقل عن 1.17 تريليون يورو من الثروة، وذلك بسبب تفضيلها الودائع المصرفية على الاستثمار.
ارتفعت المدخرات المالية للأسر الأوروبية إلى نحو 6% من الدخل، أي ما يعادل نقطتين مئويتين تقريباً فوق مستويات ما قبل الجائحة. وقد أثقل ارتفاع معدلات الادخار على الاستهلاك، مما حدّ من الطلب على السلع والخدمات في جميع أنحاء المنطقة.
والسؤال الاقتصادي الأكبر هو: أين تذهب هذه الأموال؟ دأبت الأسر الأوروبية تاريخياً على الاحتفاظ بحصة كبيرة من مدخراتها في الودائع، بدلاً من ضخ رأس المال في صناديق الاستثمار أو الأسهم.
تُقدّر التحليلات أن ثروة الأسر كان يمكن أن تكون أعلى بمقدار 1.17 تريليون يورو بين عامَي 2002 و2025، لو أن ربع التدفقات الواردة إلى الودائع قد وُجِّه بدلاً من ذلك إلى صناديق الاستثمار. وهذا ما يعادل نحو 7% من الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو. أما استثمار المبلغ ذاته في الأسهم المدرجة في البورصة، فكان يمكن أن يُدرّ 2.79 تريليون يورو إضافية، أي ما يعادل نحو 18% من الناتج المحلي الإجمالي.
يؤثر هذا التوزيع أيضاً على قدرة أوروبا على تمويل النمو. يمكن للبنوك استخدام الودائع لإقراض الشركات، غير أن هذا النموذج أقل ملاءمةً لتمويل الشركات عالية المخاطر في قطاعات كالتكنولوجيا. تحتوي الميزانيات العمومية للأسر الأمريكية على استثمارات سائلة تبلغ قيمتها نحو خمسة أضعاف ودائعها. أما في أوروبا، فتبلغ قيمة الاستثمارات نحو نصف قيمة الودائع.
ثمة مؤشرات على أن عادات الادخار الأوروبية آخذة في التغيّر. منذ عام 2025، توجّهت 37% من المدخرات المالية نحو صناديق الاستثمار، بما فيها صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs)، مقارنةً بـ 24% خلال الفترة الممتدة بين عامَي 2015 و2024. كما وجّه الأوروبيون قدراً أكبر من مدخراتهم الجديدة نحو الأسهم والسندات والصناديق الاستثمارية بدلاً من الودائع منذ عام 2025.
وتراجعت نسبة الودائع إلى 62% من الأصول السائلة للأسر، مقارنةً بـ 67% في عام 2019.
وقد يكون هناك مجال أوسع لهذا التحوّل. فقد أفاد نصف الأوروبيين الذين لديهم مدخرات والذين شملهم الاستطلاع بأنهم يستثمرون فعلاً، فيما أعرب 30% آخرون عن استعدادهم للنظر في ذلك. ولا يزال الخطر عائقاً رئيسياً، إذ يرى 42% أن الأسواق تشبه "الكازينو"، فيما يُشير 35% إلى افتقارهم للمعرفة الكافية بالاستثمار.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.