بعد إدانات دولية.. إسرائيل تعلن اعتقال 10 مشتبه بهم في اعتداءات للمستوطنين بالضفة

قالت الشرطة الإسرائيلية، الاثنين، إنها ألقت القبض على 10 مشتبه بهم في إطار تحقيق بشأن حوادث عنف شهدتها الضفة الغربية المحتلة خلال عطلة نهاية الأسبوع، شملت اعتداءين منفصلين على مصورة صحافية أميركية تعمل لدى "واشنطن بوست" ودبلوماسيين أوروبيين.
وجاءت الاعتقالات عقب دعوات أميركية إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد عنف المستوطنين، وسجن المسؤولين عن الاعتداء على مصورة "واشنطن بوست". كما طالبت فرنسا وبلجيكا وبولندا، التي تعرض دبلوماسيون تابعون لها للاعتداء، إسرائيل إلى اتخاذ إجراءات بهذا الشأن.
ولم تكشف الشرطة عن هويات الموقوفين أو التهم الموجهة إليهم، مشيرة إلى استمرار التحقيقات، فيما أفادت إذاعة إسرائيلية بأنهم إسرائيليون، وأن جهاز الأمن الداخلي "شين بيت" يشارك في التحقيق.
وأظهرت لقطات مصورة مستوطنين إسرائيليين ملثمين يوم الجمعة وهم يعتدون على هايدي ليفين، المصورة الصحافية في صحيفة "واشنطن بوست"، التي كانت تغطي موسم قطف الزيتون الفلسطيني. كما تعرّض دبلوماسيون أوروبيون ورئيس بلدية فرنسي لهجوم يوم السبت على يد مستوطنين في واقعة أخرى.
نتنياهو: الملابسات غير واضحة
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال إن ملابسات الحادث لا تزال غير واضحة وتخضع للتحقيق، وادّعى وجود روايات عدة بشأن مواجهة بين مئات من العرب والنشطاء اليساريين ونحو 40 شاباً إسرائيلياً، رغم أن العديد من مقاطع الفيديو المنتشرة تُظهر تفاصيل الحادث.
في المقابل، حمّل زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد الحكومة مسؤولية تصاعد الاعتداءات، معتبراً أن الهجوم على مصورة "واشنطن بوست" يتجاوز مجرد إخفاق حكومي.
فيما قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، السبت، إن إدارة الرئيس دونالد ترمب تواصل مطالبة إسرائيل باتخاذ إجراءات لردع عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة.
ليفين: شعرت بالصدمة والإهانة
وقالت المصورة ليفين، إنها شعرت بـ"الصدمة والإهانة" بعدما وصف نتنياهو الاعتداء عليها، وعلى آخرين بأنه "مزعوم".
وأضافت ليفين، من سريرها في المستشفى، لوكالة "أسوشيتد برس" أن رئيس الوزراء الإسرائيلي "كانت لديه كل الأدلة أمامه"، مشيرة إلى أنها تشعر بغضب متزايد إزاء توفير الجيش الإسرائيلي حماية للمستوطنين تفوق ما يوفره للفلسطينيين الذين يتعرضون لتهديداتهم.
وحمّلت ليفين "إرهابيين يهوداً" مسؤولية الهجوم الذي وقع الجمعة، مضيفة: "أغطي أحداث هذه المنطقة منذ أكثر من 40 عاماً، ولم أرَ هذا البلد يوماً في مثل الحالة التي يعيشها اليوم".
وقالت إنها لم ترغب يوماً في أن تتمحور القصة حولها، بل حول الأشخاص الذين حاولت توثيق معاناتهم على مدى عقود. وأضافت أنها سعت إلى إظهار كيف يتزايد العنف، ويصبح أكثر خطورة بمرور الوقت.
وبيّنت ليفين أنها تعرضت للركل مرات عديدة، فيما أظهر مقطع مصور التقطه صحافي آخر تعرضها للضرب أثناء وجودها على الأرض.
وأصيبت ليفين بجروح في أنحاء جسدها، وكسر في أحد أضلاعها وكسور في 4 فقرات من العمود الفقري، إضافة إلى إصابة خطيرة في أحد أصابع يدها استدعت تدخلاً جراحياً.
اعتداء على دبلوماسيين أوروبيين
وفي اليوم التالي، تعرض وفد أوروبي كان يزور الضفة الغربية تضامناً مع مزارعين فلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون لاعتداء من مستوطنين إسرائيليين ملثمين قرب قرية الطيبة، شرقي رام الله.
وقال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو إن الاعتداء طال القنصل العام البلجيكي ودبلوماسيين فرنسيين وبولنديين وممثلين عن الكنيسة الكاثوليكية.
كما تعرض رئيس بلدية مدينة أولنوا-إيميري الفرنسية، برنار بودو، للاعتداء، وتضررت مركبة بلجيكية.
وأظهرت مقاطع مصورة متداولة رجالاً ملثمين يحيطون بمركبات الوفد، فيما ظهر رئيس البلدية جالساً على الأرض ومستنداً إلى مركبة. وقال الناشط أميت أورفالي إن المهاجمين هددوا الموجودين بالقتل.
ودعا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إسرائيل إلى توقيف المعتدين وتقديمهم إلى العدالة، فيما أعلن نظيره البلجيكي عزمه الدفع باتجاه فرض عقوبات أوروبية إضافية.
وأدان الاتحاد الأوروبي الاعتداءات على الدبلوماسيين الأوروبيين والفلسطينيين، مطالباً بمحاسبة المسؤولين عنها واتخاذ إجراءات تحول دون تكرارها.
تصاعد اعتداءات المستوطنين
وقالت منظمة "ييش دين" الإسرائيلية، التي ترصد عنف المستوطنين، إن اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة تصاعدت، مع وقوع 170 هجوماً على الأقل منذ 27 سبتمبر، بالتزامن مع بداية موسم حصاد الزيتون السنوي.
وتوسعت المستوطنات والبؤر الاستيطانية في أنحاء الضفة الغربية خلال فترة حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية.
ويقطن الضفة الغربية نحو 500 ألف مستوطن وما لا يقل عن 3 ملايين فلسطيني. وتعتبر الأمم المتحدة ومعظم دول العالم المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي.
وكان الحاخام الإسرائيلي دوف ليئور، المحسوب على التيار الصهيوني المتطرف وحزب "عوتسما يهوديت"، قد أصدر فتوى تجيز للمستوطنين قطف الزيتون من البساتين الفلسطينية في الضفة الغربية، بحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية.
وبحسب بيانات الأمم المتحدة، سُجّل أكثر من 1600 اعتداء نفذه مستوطنون، وأسفر عن إصابات أو أضرار بالممتلكات بين يناير وأغسطس.
وذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن القوات الإسرائيلية والمستوطنين قتلوا ما لا يقل عن 76 فلسطينياً في الضفة الغربية منذ مطلع عام 2026.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.