واهب واحد يحيي ثلاثة مرضى...لبنان بعد تفعيل وهب االعضاء على نفقة الوزارة
المبادرة نبيلة في جوهرها. لكن في بلد انهارت فيه الثقة بالمسؤولين، حتى المبادرات الإنسانية تثير التساؤلات.
بعدما رأى اللبنانيون مدخراتهم تتبدّد، ومعاشاتهم التقاعدية تفقد قيمتها، وعملتهم الوطنية تنهار، يُطلب منهم اليوم أن يثقوا بالمنظومة في ما يمسّ أخصّ خصوصياتهم: أجسادهم.
ما الضمانات التي ستحمي العائلات المفجوعة، وخصوصاً المحتاجة منها؟ ومن سيضمن شفافية الإجراءات، والإنصاف بين المرضى، وغياب الضغوط والمحسوبيات والوسطاء المنتفعين؟ وكيف نمنع تحوّل هبة طوعية وكريمة إلى فرصة للمساومة؟
وبما أنّ منظومتنا تجيد إضفاء هوية طائفية على كل شيء تقريباً، فهل سنسمع غداً عن قلب سنّي، وكليتين شيعيتين، وبنكرياس ماروني، ودماغ درزي؟ إنّ عبثية هذه الصورة تذكّرنا بحقيقة بديهية: حياة الإنسان لا تخضع لأيّ محاصصة طائفية.
وهب الأعضاء يستحقّ الدعم. لكنه يتطلّب ثقة تقوم على قواعد شفافة، ورقابة مستقلة، ومساءلة فعلية.
وتبقى الحقيقة المؤلمة: لم يعد الشعب يثق بقادته، حتى عندما يعلنون مبادرة هدفها إنقاذ الأرواح.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.