خلاف بريطاني إسرائيلي.. دولة فلسطينية أم "ضمانات أمنية"؟

تصاعد الخلاف البريطاني الإسرائيلي بشأن الاستيطان، مع تمسك لندن بحل الدولتين ورفض مشاريع ترى أنها تهدد قيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافيا، في مقابل موقف يربط إقامة هذه الدولة بضمانات أمنية لإسرائيل ومفاوضات مباشرة.
وفي "رادار" على سكاي نيوز عربية، قال عضو حزب العمال البريطاني كايد عمر إن مشروع "إي 1" يقوض فرص الدولة الفلسطينية، بينما رأى الكاتب والباحث السياسي إيلي نيسان أن تدهور العلاقات تجاوز الاستيطان، وتغذيه تداعيات حرب غزة والتحولات السياسية وضغوط الشارع البريطاني.
الاستيطان وحل الدولتين
قال عمر إن الحكومة البريطانية بقيادة حزب العمال اعترفت بدولة فلسطين، وتريد الحفاظ على حل الدولتين، معتبرا أن التوسع الاستيطاني يهدد إمكانية قيام دولة فلسطينية متواصلة على أراضي الضفة الغربية.
ووصف مشروع "إي 1" بأنه خطير، وأضاف أن الاستيطان في القدس الشرقية يهدد إمكانية أن تكون عاصمة للدولة الفلسطينية المستقبلية.
وبحسب عمر، اتخذت لندن إجراءات للضغط على الحكومة الإسرائيلية من أجل وقف الاستيطان، انطلاقا من موقف يدعم السلام والعدل، وبالتنسيق مع دول بينها فرنسا وأيرلندا وكندا.
عنف المستوطنين وأوراق لندن
ربط عمر القرارات البريطانية أيضا بعنف المستوطنين، متحدثا عن إحراق منازل وسيارات واقتلاع أشجار زيتون واعتداءات على الفلسطينيين، ووصف هذه الممارسات بأنها غير مقبولة و"تصرفات إرهابية".
وأكد أن بريطانيا، رغم تغير موقعها الدولي مقارنة بالماضي، ما زالت تمتلك وزنا وتأثيرا.
وعن احتمال إغلاق القنصلية البريطانية في القدس، قال إن لندن لديها خطوات ستدرسها وزارة الخارجية، دون الإفصاح عن طبيعتها. وشدد على أهمية القنصلية في خدمة الفلسطينيين ودعم بناء دولتهم المستقبلية.
واعتبر أن حماية فرص السلام تستلزم احترام حق الفلسطينيين في الأمن والحرية، وإزالة الحواجز التي تعوق حياتهم والعمل والعيش بكرامة والحفاظ على أراضيهم.
بديل الدولة الواحدة
طرح عمر، بوصفه رأيا شخصيا، خيار الدولة الواحدة إذا رفضت إسرائيل حل الدولتين، قائلا إن استمرار السيطرة على الضفة الغربية وغزة يفرض التعامل مع وجود الشعب الفلسطيني وحقوقه.
ودعا في هذا السيناريو إلى المساواة في الحقوق والتمثيل السياسي، مؤكدا أن إسرائيل لا تستطيع التخلص من الفلسطينيين.
كما أشار إلى استمرار التنسيق والتشاور بين بريطانيا والولايات المتحدة، رغم الخلافات، معتبرا أن التباين السياسي لا يلغي التواصل بين البلدين.
تراكمات غزة وضغوط الشارع
في المقابل، قال نيسان إن العلاقات تدهورت نتيجة تراكمات امتدت أشهرا وسنوات، وربط ذلك بحرب غزة ومقتل ثلاثة بريطانيين كانوا يقدمون الغذاء للسكان، ثم انتقال الحكم من المحافظين إلى حزب العمال.
ورأى أن مواقف الحكومة البريطانية تتأثر بالمظاهرات والضغط الشعبي، مستشهدا بتراجعها عن تحفظات حكومة المحافظين المتعلقة بإجراءات المحكمة الجنائية الدولية بشأن أوامر اعتقال مسؤولين إسرائيليين.
وتوقع استمرار تدهور العلاقات مع بريطانيا ودول أوروبية أخرى، معتبرا أن ضغوط الشارع تؤثر في قرارات قياداتها.
الأمن قبل الدولة
شدد نيسان على أن حرب غزة بدأت بهجوم السابع من أكتوبر، وقال إن الفلسطينيين والإسرائيليين يريدون العيش بسلام وأمان.
لكنه ربط إقامة دولة فلسطينية بضمان سلامة إسرائيل من التهديدات، ومنها إيران وحزب الله، وبالتوصل إلى ترتيبات عبر طاولة المفاوضات.
وبشأن عنف المستوطنين، اعتبر أن معظمهم يلتزمون القانون، وأن قلة تسيء إلى سمعة إسرائيل.
ووصف إحراق المنازل بأنه غير شرعي وغير ديني، وقال إن السلطات تتخذ إجراءات ضد المخالفين.
وهكذا تركزت نقطة الخلاف بين الضيفين على شروط الوصول إلى السلام: وقف الاستيطان وحماية التواصل الجغرافي للدولة الفلسطينية في طرح عمر، وضمانات الأمن والمفاوضات المباشرة في طرح نيسان.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.