PunchOndo orders removal of abandoned heavy vehicles, equipment on roadsCNN TürkFransa'da grev dalgası: Ülke genelinde sokaklara döküldülerDaily MaverickROVING REPORTERS: Inside the Gauteng caves where rocks reveal the mysteries of Homo nalediThe Jerusalem PostIran receives US feedback on seven-day trust-building plan, main issue is sequencingInquirerHouse prosecution to present Duterte’s bank records within the weekCapital FMIsrael-bound flight diverted after fight between pilotsObservador DesportoPortugal regista 2.º maior número de expulsões na UEABC NewsLast US troops expected to leave Iraq on Wednesday following 12-year ISIS fightColliderThe 10 Best Slice-of-Life Books, RankedThe GuardianIsrael-bound passenger plane makes emergency landing in Saudi Arabia after reported fight between pilotsNotJustOkFor Me Lyrics by FidoStraits Times SportForever our champion: Gym pays tribute to S’porean muay thai fighter who died after bout
The Daily Newsstand · Free, Always
Wednesday, September 30, 2026

الجنين الذي لم يبصر النور

Translate

        مثلما يتوالد البشر من البشر، وتزهو الحياة بالأطفال، كذلك تتوالد الأوطان من تجارب الأوطان، وترجو الشعوب من هذه الولادات أن ترسّخ الحرية والعدالة والمساواة، وأن تفتح أمام الإنسان آفاقاً أرحب من الكرامة والسلام والازدهار.

لكن بعض الأوطان، بعدما تخفق في بناء دولة عادلة تحترم الإنسان وتصون حريته، لا تكتفي بفشلها، بل تحاول نقل تجربتها إلى أوطان أخرى. تستميل جماعات فيها، وتغريها بالشعارات والمصالح، حتى يصبح الولاء لمشروع يتجاوز حدود الوطن أقوى من الوفاء للوطن نفسه.

وهكذا يتكوّن جنين مشروع سياسي غريب عن بيئته، لا ينشأ من رحم الإرادة الوطنية، بل من خارجها، ولا يتغذّى من حاجات الشعب وتطلعاته، بل من رؤية ومصالح تتجاوز حدود الوطن.

وحين يُزرع هذا المشروع في وطن آخر، يحاول أن يعيد تشكيله على صورته، فيبدّل أولوياته، ويشوّه توازنه، ويضع الولاء للمشروع في مواجهة الانتماء إلى الوطن.

وقد يظن البعض أن القوة قادرة على منح هذا الجنين أسباب الحياة، وأن الزمن كفيل بتحويله إلى جزء طبيعي من جسد الوطن.

لكن الحياة ليست مجرد قدرة على البقاء، بل انسجام مع البيئة التي تحتضنها.

والمشروع الذي يصطدم بهوية وطنه وتاريخه وتنوّعه، مهما امتلك من قوة، يبقى جسماً غريباً يستنزف طاقة الوطن أكثر مما يرفده بالحياة.

ومع ذلك، لا ينبغي أن يتحوّل رفض المشروع إلى رغبة في سقوط الإنسان الذي وجد نفسه جزءاً منه؛ فالوطن الحيّ لا يبني مستقبله على خراب أبنائه، ولا يتمنى موت المختلف، بل يسعى إلى استعادة الإنسان إلى وطنه.

الحوار، مهما طال، أرقى من الغلبة، والشراكة أبقى من الإلغاء.

لكن التاريخ يبيّن أن الأوطان لا تُستنسخ، وأن الحياة السياسية لا تُفرض من الخارج. لكل وطن شخصيته وذاكرته وتوازناته، صاغتها تضحيات أبنائه عبر الأجيال.

ما قد يصلح في وطن قد يتحول إلى سبب لانقسام وطن آخر، لأن الأوطان لا تُبنى بالإملاءات، بل بإرادة شعوبها، ولا تستقرّ إلا بالحرية والعدالة والسيادة والشراكة.

لذلك، ليس كل حملٍ ولادة، ولا كل جنينٍ حياة.

هناك أجنة تحمل بذور فشلها منذ لحظة تكوينها، لأنها نُسجت من أوهام السيطرة لا من حقيقة الشراكة، ومن منطق الغلبة لا من ثقافة الحرية، ومن التبعية لا من السيادة.

وقد يطول المخاض، وقد تتكرّر محاولات إنعاشها، لكن المشروع الذي لم يولد من إرادة الوطن يبقى عاجزاً عن أن يصير وطناً.

فما ولد من إرادة الشعوب يستطيع أن يجد طريقه إلى الحياة. أما ما زُرع في أوطان الناس من خارجها، فقد يطول بقاؤه، لكن البقاء ليس ولادة.

View the original on النهار →

KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.