الانتخابات الفلسطينية المؤجلة تعيد تشكيل المشهد السياسي

أعادت الانتخابات التشريعية المؤجلة تشكيل المشهد السياسي الفلسطيني، وبدت حركة "فتح"، الحزب الحاكم للسلطة الفلسطينية، كبرى الفصائل، مهددة بالمزيد من الانقسامات ما لم تعمل على توحيد صفوفها قبل حلول الموعد الجديد للانتخابات المتوقع نهائية العام المقبل.
ففي الساعات الأخيرة، قبل اتفاق الفصائل على تأجيل الانتخابات، مساء الأربعاء، كانت تتبلور قوائم انتخابية جديدة محورها الرئيسي حركة "فتح".
مروان البرغوثي ينتفض
فالمسؤول الفتحاوي الأسير مروان البرغوثي، صاحب أعلى شعبية في الشارع الفلسطيني، وفق مختلف استطلاعات الرأي العام، الذي كان غاضباً لعدم تبني قيادة الحركة مبادرته التي تحمل عنوان "توحيد حركة فتح بكافة كتلها وتياراتها تمهيداً لتوحيد الحركة الوطنية الفلسطينية"، كان يتجه إلى تشكيل قائمة انتخابية مستقلة، بعيداً عن قائمة الحركة الرسمية، ما لم توافق قيادة الحركة على مبادرته.
وأثار توجه مروان البرغوثي لتشكيل قائمة مستقلة اهتمام تيار الإصلاح الذي يقوده المسؤول السابق في الحركة، محمد دحلان لفض شراكته مع حركة "حماس" والانضمام إلى كتلة مروان، خاصة وأن الأخير اشترط أن تتألف قائمته من شخصيات "فتحاوية" دون تحالف مع أي تنظيم سياسي آخر.
وشرع وزير الأسرى السابق قدورة فارس في حل كتلته التي شكلها لخوض الانتخابات، والانضمام إلى قائمة مروان.
حماس أمام خيار جديد
وضع اختيار تيار دحلان الانضمام إلى كتلة مروان، حركة حماس أمام خيارين لا ثالث لهما، إما تشكيل قائمة جديدة، أو دعم قائمة أو أكثر من قوائم المستقلين.
وواجهت حماس عدة عقبات أثناء تشكيل كتلتها، ذلك أن التفاهمات التي جرت مع مجلس السلام العالمي، المشرف على تطبيق خطة غزة، اشترطت عليها المشاركة في الانتخابات بشخصيات غير حزبية. وفي الوقت ذاته هددت إسرائيل باعتقال أي مرشح للحركة.
وقالت مصادر مطلعة، إن الحركة كانت تحاول اختيار مرشحين مقربين منها في كتلة التحالف مع تيار دحلان، لكنها وجدت نفسها، حال انسحاب التيار من التحالف، إما خيار إقامة كتلة جديدة أو دعم كتلة أو أكثر من الكتل القريبة منها سياسياً.
وحدة فتح
وشكلت وحدة حركة "فتح" التحدي الأكبر أمام الحركة في هذه الانتخابات. وقالت مصادر في الحركة، إن الاجتماع الذي تعقده لجنتها المركزية في رام الله، مساء الجمعة، سيبحث إعادة جميع المفصولين والخارجين من الحركة إلى صفوفها، خاصة تيار دحلان.
وقالت المصادر إن مصر اشترطت وحدة فتح أو مشاركة التيار كجسم مستقل، لرعايتها أي حوار وطني شامل مستقبلاً.
اللجنة التنفيذية
وستجتمع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، السبت، برئاسة نائب الرئيس حسين الشيخ، للمصادقة على توافق الفصائل على تأجيل الانتخابات، والتوجه للرئيس محمود عباس لإصدار مرسوم رئاسي بالتأجيل.
موعد الانتخابات القادمة
كما تبحث اللجنتان المركزية والتنفيذية، في اجتماعيهما، الموعد المناسب للانتخابات القادمة.
وقال الفريق جبريل الرجوب رئيس وفد "فتح" للحوار، في تصريحات صحافية، إنه يقترح ترك تحديد الموعد للحوار الوطني الشامل. لكن مصادر أخرى في قيادة الحركة قالت إن من الأفضل أن يحدد المرسوم الرئاسي موعد الانتخابات القادمة من أجل طمأنة الحلفاء والأصدقاء والشعب على جدية التوجه لإجراء الانتخابات وليس إلغاءها.
أوروبا قلقة
وبدت الدول الأوروبية، قلقة من تأجيل وإلغاء الانتخابات. وقالت مصادر في الاتحاد الأوربي، إن عدداً من الدول الأوروبية وجهت رسائل واضحة للسلطة الفلسطينية، مفادها بأن عدم إجراء الانتخابات سيؤدي إلى فقدان الدعم السياسي والمالي الأوروبي للسلطة.
ويعد الاتحاد الأوروبي الداعم المالي الأكبر للسلطة. ووعد الاتحاد بزيادة الدعم حال إجراء الانتخابات. كما قدمت الدول الأوروبية دعماً سخياً للجنة الانتخابات المركزية لتمويل إجراء الانتخابات قدره 5 ملايين دولار.
وقالت مصادر في الاتحاد الأوروبي لـ"الشرق"، إن الاتحاد يتجه إلى اعتبار السلطة ليست شريكاً، حال إلغاء الانتخابات، وأنه سيتحدث مع جهات فلسطينية أخرى.
تحديات الحوار الوطني
ومن المقرر أن يعود وفد حركة فتح إلى القاهرة، الأربعاء، لمواصلة إجراء الحوار مع حركة "حماس" والجبهة الشعبية، للاتفاق على أرضية للحوار الوطني الشامل.
وقال الأمين العام المساعد للجبهة الشعبية جميل مزهر لـ"الشرق"، إن الحوار سيتركز حول الأسس السياسية والتنظيمية للشراكة، وأسس ومعايير انتخاب أعضاء المجلس الوطني والمجلس المركزي واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
تيار دحلان أمام خيارين
ووضع الحوار الوطني تيار الإصلاح الذي يقوده محمد دحلان أمام خيارين، إما العودة إلى حركة "فتح" وفق اتفاق مع الحركة، أو تشكيل حزب جديد، والانضمام إلى الحوار بصفته جسماً سياسياً جديداً.
ويرجح مراقبون أن يشكل التيار حزباً جديداً، نظراً لصعوبة الاتفاق مع الحركة على عودة جميع أعضائه إلى مواقعهم في الحركة، خاصة محمد دحلان الذي كان يشغل موقع عضو في اللجنة المركزية للحركة.
الرعاية المصرية
وأبلغت مصر جميع الفصائل بأنها ستدعوهم إلى حوار وطني شامل، حال عودة التيار إلى حركة فتح أو الاتفاق على تحوله إلى حزب مستقل.
الأساس السياسي للشراكة
وأكد مسؤولون في حركتي حماس وفتح لـ"الشرق"، أن الحوار الوطني الشامل سيتركز حول الأسس السياسية والتنظيمية للشراكة السياسية.
وتطالب حركة "فتح"، حركة "حماس"، بالموافقة على البرنامج السياسي لمنظمة التحرير، والموافقة على التزامات المنظمة، وعلى الشرعية الدولية أساساً للحل السياسي. كما تطالبها بالموافقة على اعتبار النضال الشعبي السلمي هو الأسلوب الجامع للشعب الفلسطيني في المرحلة القادمة.
وتدرس حماس الصيغ المقبولة لديها، والتي تفتح الطريق أمامها لدخول النظام السياسي الفلسطيني، خاصة وأن أبواب العمل العسكري أغلقت تماما بعد هجوم السابع من أكتوبر وحرب غزة.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.