"فوتسي راسل" تُبقي مصر ضمن الأسواق الناشئة الثانوية دون تخفيض للتصنيف
حين اقترحت "إس آند بي داو جونز للمؤشرات" في حزيران/يونيو الماضي خفض تصنيف سوق الأسهم المصرية من فئة الأسواق الناشئة إلى الأسواق المبتدئة، بدا الأمر تحذيراً مبكراً من أن جهود إصلاح سوق المال المصري لم تكن كافية بعد لإقناع المستثمرين الدوليين. لكن بحلول 21 آب/أغسطس، عدلت المؤسسة عن اقتراحها وأبقت مصر ضمن الأسواق الناشئة.
وفي 7 تشرين الأول/أكتوبر، تكرر السيناريو مع "فوتسي راسل"، التي أزالت مصر من قائمة المراقبة لاحتمال خفض تصنيفها من سوق ناشئة ثانوية إلى سوق مبتدئة، مبقيةً إياها في فئتها الحالية بعدما استوفت السوق الحد الأدنى المطلوب لعدد الأوراق المالية المؤهلة.
لماذا يهم هذا التتابع من القرارات؟
تصنيف مصر ضمن فئة "الأسواق الناشئة" لدى مؤسستي المؤشرات الكبريين ليس تفصيلاً تقنياً: فهذه التصنيفات تُستخدم كمعايير مرجعية من صناديق استثمار عالمية تدير مليارات الدولارات، وأي خفض كان سيعني خروج أسهم مصرية من مؤشرات يتتبعها هذا الحجم من رأس المال تلقائياً، بصرف النظر عن أداء هذه الشركات الفعلي. بعبارة أخرى، نجاة مصر من الخفض مرتين خلال أقل من شهرين تعني استمرار تدفق أموال أجنبية إلى البورصة المصرية، في وقت تحتاج فيه البلاد بشدة لمصادر نقد أجنبي متنوعة.
سباق مع الزمن على جبهة الطروحات الحكومية
يتزامن هذا الاستقرار النسبي في التصنيف مع سعي الحكومة المصرية لتسريع برنامج التخارج من الأصول المملوكة للدولة. فبحسب وزير المالية أحمد كجوك، تستهدف الحكومة جمع أكثر من 1.5 مليار دولار من طرح حصص في شركات حكومية خلال العام المالي الجاري 2026-2027، عبر ما بين 3 و5 طروحات، في مقدمتها بنك القاهرة المملوك لبنك مصر، وحصة 20% من شركة مصر لتأمينات الحياة.
وبحسب أحدث مراجعة لصندوق النقد الدولي، كان من المفترض تحقيق حصيلة التخارج هذه خلال العام المالي السابق 2025-2026، قبل أن يتأخر تنفيذ عدد من الصفقات ويُرحَّل المستهدف إلى العام الحالي. ويخطط المسؤولون لاستخدام نحو 920 مليون دولار من هذه الحصيلة في خفض الدين تحديداً.
قال عمر رضوان، رئيس البورصة المصرية، إن قرار "فوتسي راسل" يمثل "شهادة ثقة جديدة" في قدرة السوق على التعامل مع الضغوط والمتغيرات، فيما وصف قرار "إس آند بي" السابق بأنه يعكس "مرونة الاقتصاد المصري وقدرته على التعامل مع المتغيرات والتحديات الإقليمية والدولية".
بوابة أخرى: الإدراج المزدوج مع لندن
وفي خطوة موازية تستهدف توسيع قاعدة المستثمرين خارج حدود التصنيفات، كشف رضوان في 16 أيلول/سبتمبر أن القاهرة استقبلت وفداً من بورصة لندن لبحث فرص الإدراج المزدوج للشركات بين البورصتين، إلى جانب مباحثات مماثلة مع بورصات السعودية والإمارات ونيجيريا. وتمتلك ست شركات مصرية بالفعل حضوراً في لندن عبر شهادات الإيداع الدولية، من بينها "البنك التجاري الدولي" و"المصرية للاتصالات" و"مجموعة طلعت مصطفى القابضة" -وهي الشركات الثلاث نفسها التي أشارت "فوتسي راسل" إلى أنها تجاوزت متطلبات فئة الشركات متوسطة رأس المال في مراجعتها الأخيرة.
ويأتي هذا كله وسط أداء قوي لمؤشري البورصة المصرية خلال 2026، إذ ارتفع "إيجي إكس 30" بنحو 31% منذ بداية العام، وصعد "إيجي إكس 70 متساوي الأوزان" بنحو 58%، فيما تتوقع البورصة وصول عدد المستثمرين الجدد إلى نحو مليون مستثمر خلال العام بأكمله.
خمس حقائق أساسية
1. "فوتسي راسل" أزالت مصر في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2026 من قائمة المراقبة لاحتمال خفض تصنيفها إلى سوق مبتدئة، مبقيةً على تصنيفها كسوق ناشئة ثانوية.
2. "إس آند بي داو جونز للمؤشرات" كانت قد عدلت في 21 آب/أغسطس 2026 عن اقتراح مماثل لخفض تصنيف مصر.
3. تستهدف الحكومة المصرية جمع أكثر من 1.5 مليار دولار من طروحات حكومية خلال العام المالي 2026-2027، أبرزها بنك القاهرة ومصر لتأمينات الحياة.
4. البورصة المصرية تبحث إدراجاً مزدوجاً للشركات مع بورصة لندن، إلى جانب مباحثات مع بورصات السعودية والإمارات ونيجيريا.
5. مؤشر "إيجي إكس 30" ارتفع بنحو 31% منذ بداية 2026، فيما صعد "إيجي إكس 70 متساوي الأوزان" بنحو 58%.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.