PunchEx-Miss Taraba Comfort Williams diesThe Jerusalem PostJewish safety isn’t partisan: No party’s victory can substitute for that obligation - editorialInquirerKin honor ‘desaparecidos’ on All Souls’ Day한겨레‘833대1 경쟁률·전원 합격’ 청춘영화가 욕망의 스릴러로…‘최종면접’ZDF heuteAktuelle Pressemitteilungen des ZDFCNN Türk"SUSUZ YAZ" İÇİN GERİ SAYIM BAŞLADI! Suyun yaktığı hayatlar...Wirtualna PolskaZłe wieści dla rządu Tuska. Ten sondaż mówi wszystkoComplete SportsSuper Falcons Receive Tinubu’s $100,000 Reward For Record 10th WAFCON TitleSözcüSon dakika... Korkmaz Enes Ergun tutuklandı!SportstarRanji Trophy live score, round 4: Tamil Nadu dominates Chandigarh; Urvil Patel scores century for Gujarat; VID 105/6 vs MPn-tvBitterer Abend für Weltmeister: Dennis Schröder wird aus Startformation gekicktColliderEvery Jane Austen Love Interest, Ranked
The Daily Newsstand · Free, Always
Tuesday, November 3, 2026

فلسطين في حسابات طهران

Translate

لا يختلف كثيرون على مركزية القضية الفلسطينية في وجدان الإنسان العربي؛ فهي قضية شعب اقتلع من أرضه، وحقوق تنكرها قوة الاحتلال، وعجز دولي طال أكثر مما يتحمل البشر. غير أن عدالة القضية لا تمنح كل من يرفع اسمها صك براءة، ولا تعفيه من السؤال عن أفعاله.

أرى أن وقتاً ثميناً أضعناه في مناقشة الشعارات، بينما كان أصحابها يعيدون ترتيب أوطاننا وفق مصالحهم. وفي مقدم هؤلاء النظام الإيراني، الذي جعل فلسطين عنواناً دائماً لمشروع نفوذ في الجوار تتوزع أدواته على العالم العربي.

من "فيلق القدس" إلى "يوم القدس"، الذي يوافق الجمعة الأخيرة من رمضان، حضرت المدينة في الأسماء والخطب والرايات. السؤال البسيط الذي ينبغي طرحه: أين ذهبت القوة التي جمعت تحت هذه العناوين؟ وما الذي كسبه الفلسطيني من تمددها؟ الاسم لا يحدد وظيفة المؤسسة. يستطيع المرء أن يسمي جماعته ما يشاء، ولكن وظيفتها تظهر في المكان الذي تتدخل فيه، والسلطة التي تنتزعها، والقرار الذي تصادره. وقد صار لطهران نفوذ داخل عواصم عربية، فيما بقي الفلسطيني يبحث عن أمان وبيت ودولة.

أعتقد أن الخلط بين نصرة فلسطين وخدمة المشروع الإيراني أوقع قطاعاً من الرأي العام العربي في أسر طويل. فمن يعترض على سلاح خارج الدولة يصبح، في خطاب هذا المشروع، خصماً للمقاومة. ومن يسأل عن سيادة بلده يتهم بالتخلي عن القدس. بهذه المعادلة يتعطل النقاش قبل أن يبدأ، ويغدو المواطن مطالباً بتقديم وطنه قرباناً لإثبات إخلاصه لقضية عادلة. وهذا يقتضي ألا نمنح أي جماعة حصانة أخلاقية لمجرد إعلانها العداء لإسرائيل، فالموقف من الاحتلال لا يمحو مسؤوليتها عن قمع مواطنيها أو تبديد موارد بلادها. تلك مصادرة سياسية تستثمر العاطفة، وتمنع الناس من محاسبة من يتحكم بحياتهم باسم معركة لا يملكون تحديد بدايتها أو نهايتها.

وتستحق خريطة الجماعات المرتبطة بطهران قراءة متأنية. ففي لبنان برز "حزب الله" بصفته الحليف المسلح الأهم، وفي اليمن الحوثيون، بينما تعددت الفصائل العراقية وتنافست أسماؤها وقياداتها. يمكن قراءة هذا التعدد باعتباره وسيلة لتوزيع النفوذ وإبقاء البدائل جاهزة عند الخلاف بين الفصائل، وهو يظهر أن طهران "لا تثق بالعراقيين" بسبب التاريخ الدامي، وتجعل الانقسام حتى بين أذرعها هناك وسيلة للسيطرة. ما يعنيني هنا هو النتيجة: كلما تعددت مراكز السلاح ضعفت الدولة، واتسعت قدرة الخارج على التدخل في قرارها.

وفي لبنان واليمن، لا يحتاج نقد التبعية لإيران إلى افتراض فكل قرار يمليه ضابط إيراني. ولا تستطيع قياداتها إلا أن تطيع لأن الإيراني يملك المال والتمويل والسلاح! فارتباط تلك الجماعات بالتسليح والتدريب والتمويل بطهران يضع حدوداً لاستقلالها. والمشكلة عندي أن قرار الحرب يصبح موزعاً بين جماعة مسلحة وراع خارجي، بينما يدفع المجتمع كله الفاتورة. لا يستطيع اللبناني أو اليمني أن يعزل ذلك الراعي، ولا أن يحاسبه في برلمانه، ومع ذلك تتوقف على حساباته فرص العمل وأمن الأسر ومصير المؤسسات. أي اختلال أكبر من ذلك؟

ثم لننظر إلى الحصيلة الفلسطينية، بعيداً من أناشيد الانتصار. أين الدولة الفلسطينية التي قربتها هذه الحروب؟ وأين الحماية التي وفرتها للمدنيين؟ لا يصح أن نكتب تاريخ الصراع كله بجملة، أو نمحو مقاومة الاحتلال من حساب الشعوب، لكن تحويل كل صاروخ إلى انتصار يعفي مطلقه من تقييم النتائج.

إسرائيل مسؤولة عن احتلالها وجرائمها، وهذه مسؤولية لا تنتقل إلى غيرها. وفي الوقت نفسه، يحق لنا مساءلة من وعد الفلسطينيين بالحماية، ثم تركهم أمام الخراب، واستمر في تقديم الخسارة بوصفها إنجازاً. والصواريخ التي تستهدف المدن والمرافق السعودية تجعل السؤال أشد وضوحاً، ما علاقة تهديد حياة الناس وتعطيل المطارات في الخليج بتحرير القدس؟

إن ضرب استقرار الخليج يفضح ترتيب الأولويات لدى مطلقي تلك الصواريخ. والخطر لا يقف عند حدود دولة واحدة؛ فأمن مجتمعات الخليج مترابط، وما يصيب إحداها ينعكس على الأخريات. لذلك يصبح التمسك بالوحدة الوطنية والتنسيق الخليجي عملاً ضرورياً لحماية الناس والتنمية. ومن السذاجة أن ننتظر انتقال النار إلى مدن أخرى كي نقر بأن استباحة الجوار جزء من المشكلة نفسها. أما أزمة الهوية الإيرانية، فتحتاج بدورها إلى تدقيق. توجد في بعض الأدبيات القومية الإيرانية نظرة متعالية إلى العرب، وقراءات للفتح الإسلامي تحملهم مسؤولية انكسار تاريخي. غير أن تعميم ذلك على الإيرانيين جميعاً، أو جعله التفسير الوحيد لسلوك النظام، يضعف حجتنا. إيران مجتمع متعدد، والنظام يستعمل الدين والقومية وميراث الإمبراطورية بحسب حاجته. ما نحاسبه عليه هو سياساته الملموسة، ومشروعه الذي يمنح نفسه حق الوصاية على جيرانه.

لا نحتاج خصومة مع شعب إيران كي نرفض تدخل حكامه في أوطاننا. والخروج من هذا الالتباس يبدأ باستعادة حق السؤال. من يمول؟ ومن يقرر؟ ومن يتحمل الخسائر؟ نصرة الفلسطينيين تكون بدعم حقوقهم ومؤسساتهم وقدرتهم على البقاء في أرضهم، وبعمل سياسي يحاصر الاحتلال ويكشف جرائمه. أما تسليم المجتمعات العربية لجماعات مسلحة، فلا يقرب القدس، وإنما يوسع مساحة العجز.

أرى أن واجب الكاتب اليوم أن يفصل بين القضية العادلة والمتاجرة باسمها، وأن يرد الاعتبار للعقل أمام ضجيج المنابر؛ فحب فلسطين لا يلزمنا تصديق طهران، ولا التغاضي عن خراب تصنعه أذرعها بيننا. الأذرع يتوجب أن تعي أن من يتاجر بالقدس لا يؤتمن على أوطانها.

View the original on النهار →

KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.

فلسطين في حسابات طهران — KioskNews