إسرائيل دمّرت منزل حبيب صادق في الكفور - النبطية: طمس ذاكرة ثقافية جنوبية نادرة (صور)
أحرقت نيران القصف الإسرائيلي منزل النائب السابق، رئيس المجلس الثقافي للبنان الجنوبي الراحل حبيب صادق، في بلدة الكفور في النبطية.
الغارة على منزل صادق لم تقضِ على القيمة المادية لمحتوياته، بل أحرقت إرثاً ثميناً لشخصية كسبت احترام الداخل والخارج.
لم يعد العنف الإسرائيلي حدثاً مفاجئاً في لبنان، فالقتل والتدمير والتجريف باتت من يوميات الجنوب.
لكن العدوان المتصاعد في الأيام القليلة الماضية لم يوفر منزل النائب السابق صادق في بلدة الكفور بسكانها المتعددي الانتماءات الطائفية في قضاء النبطية.
في ليل الرابع من أيلول/ سبتمبر، كانت الصواريخ الإسرائيلية تختار ليس مجرد منزل على تلال بلدة الكفور، وإنما تعمدت ترميد متحف ضم ذاكرة وأرشيفاً امتدّا عقودا خلت.
ملتقى ثقافي
المنزل الذي بدأ صادق بناءه عام 2010، تحول إلى ملتقى ثقافي لأدباء وشعراء وفنانين يجمعهم كل الحب والوفاء لشخصية جنوبية نادرة.
اللوحات والمنحوتات التي زينت ذلك المنزل تحولت إلى أثر بعد عين، أما الكنز الأكبر فكان يحوي ما كُتب بالحبر الأسود من مخطوطات وأوراق احتفظ فيها صادق من حلقاته عبر "إذاعة لبنان".
يروي الصحافي المقرب منه كامل جابر أن "المنزل يحوي ذاكرة تمتد أربعة أو خمسة عقود من حياة صادق، وكل الأوراق التي كان يكتب عليها بيانات المجلس الثقافي للبنان الجنوبي، وما كان يكتبه بخط يده، وخصوصاً الحلقات الإذاعية والمقالات ".
ويشير إلى أن تلك المخطوطات بالمئات، وقد نقلها صادق إلى البيت الجديد بعد عام 2014. ويضيف: "في المنزل، احتفظ بأعمال لفنانين لبنانيين بارزين، بينها لوحة "امرأة التبغ" للفنان الراحل ناظم إيراني، وهي لوحة تجسد امرأة جنوبية تحضن كامل الحقل بيديها وتقطف شتلة التبغ، في دلالة على تعلق الجنوبيين بأرضهم وحبهم لتلك الشتلة التي تمثل الصمود. إلى ذلك، كانت هناك لوحات لفنانيين لبنانيين وأجانب ومنحوتات للمهندس سليمان سليمان".
منزل الأديب الراحل كان قد تحول مدى سنوات إلى منتدى ثقافي وفني، استضاف فيه شخصيات أدبية وفنية، ولم يغب الفنان مارسيل خليفة والفنانة أميمة الخليل عن المكان، مع التذكير بأن صادق كتب قصيدة "أرض الجنوب" التي لحنها خليفة وغنتها الخليل، وتحولت إلى أنشودة جنوبية شهيرة مطلعها "شدّي عليكِ الجرح وانتصبي، عبر الدجى رمحاً من اللهبِ".
وبعد تدمير المنزل بما يعنيه للجنوبيين وخصوصاً لمحبي صادق، بقيت أمنيات لجابر وكثر أن يصار إلى التنقيب بين الركام عن المخطوطات واللوحات والكتب، وإن وجدت فإنها ستعوض قليلاً تلك الخسارة لتاريخ شخصية جنوبية نادرة أعطت الكثير للبنان ولجنوبه في مجالات شتى.
وكان رحيل صادق عام 2023 خاتمة لمرحلة مضيئة، بعدما مثل الجنوب في الانتخابات النيابية الأولى إثر الحرب عام 1992.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.