"ستارلينك" في مرمى تهديد أوروبي.. وأميركا تحذر من "رد مدمر"

حذر السفير الأميركي لدى الاتحاد الأوروبي، أندرو بازدر، من أن الشركات الأوروبية قد تواجه رداً أميركياً "مدمراً" في حال مضت بروكسل قدماً في خطط تقييد وصول منافسين أميركيين، من بينهم شركة "سبيس إكس" (SpaceX) المملوكة للملياردير إيلون ماسك، إلى أجزاء من السوق الأوروبية، وفق ما أوردت صحيفة "فاينانشال تايمز".
ويأتي تحذير بازدر بعدما اقترحت المفوضية الأوروبية، في وقت سابق من العام الجاري، تخصيص جزء من نطاق الترددات الذي يتيح للهواتف الذكية الاتصال مباشرة بالأقمار الصناعية للشركات الأوروبية، وهو إجراء من شأنه الحد من نطاقات الترددات المتاحة للشركات الأميركية والصينية، من بينها "سبيس إكس"، التي تدير شبكة الأقمار الصناعية "ستارلينك".
ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان ينبغي للشركات الأوروبية أن تخشى رداً انتقامياً أميركياً، قال بازدر للصحيفة إن "عليها أن تتوخى الحذر من احتمال حدوث ذلك، لأنه سيكون مدمراً للغاية لهذه الشركات"، نظراً إلى حجم السوق الأميركية.
وأثارت التغييرات المقترحة على آلية توزيع نطاقات الترددات في الاتحاد الأوروبي انتقادات حادة من شركة "سبيس إكس"، التي حذرت من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى تراجع جودة الاتصال في أوكرانيا، حيث تؤدي خدمة "ستارلينك" دوراً محورياً في الاتصالات المدنية والعسكرية منذ بدء الغزو الروسي للبلاد.
خلاف حول السيادة التكنولوجية
وتندرج التغييرات المقترحة ضمن مساعٍ أوسع لتعزيز السيادة التكنولوجية الأوروبية، إذ يسعى صناع السياسات في الاتحاد الأوروبي إلى تقليص اعتمادهم على التكنولوجيا الأميركية، وسط مخاوف من صعوبة التنبؤ بتحركات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومخاطر الاعتماد على شركات أجنبية في تشغيل البنية التحتية الحيوية.
وفي هذا الإطار، طرحت المفوضية الأوروبية قانوناً لتطوير الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، من شأنه فرض متطلبات تتعلق بالسيادة على مزودي الخدمات السحابية الحساسة، إلى جانب السعي لمساعدة شركات التكنولوجيا الأوروبية على التوسع وتوفير بدائل للشركات الأميركية.
وقال بازدر إنه يتفهم حق أوروبا في حماية المعلومات الحكومية الحساسة، لكنه حذر من توظيف التشريعات لمنح الشركات المحلية أفضلية على حساب منافسيها الأميركيين.
وأضاف: "إذا كان الهدف هو جعل الولايات المتحدة أقل قدرة على المنافسة، فأعتقد أن ذلك ليس هدفاً مشروعاً لهذا النوع من التشريعات. قدرة الشركات الأوروبية على المنافسة لا تتعزز من خلال إضعاف الشركات الأميركية".
وتابع: "لدينا منتجات هي الأفضل في فئتها في هذا المجال. إنها منتجات موثوقة ويمكن الاعتماد عليها. لسنا بحاجة إلى نوع من الرداءة المنسقة".
الغرامات تثير تساؤلات
وتساءل السفير الأميركي عمّا إذا كان تطبيق الاتحاد الأوروبي لقانون الأسواق الرقمية، الذي يستهدف الحد من نفوذ كبرى شركات التكنولوجيا في العالم، يهدف فعلاً إلى تعزيز المنافسة، أم إلى زيادة إيرادات الموازنة الأوروبية، في ظل الغرامات التي فُرضت على شركات أميركية وبلغت مليارات اليورو.
وقال بازدر: "الأمر يجعلنا نتساءل: هل نحاول معالجة مسألة المنافسة في السوق الرقمية، أم نسعى إلى تحقيق إيرادات من الشركات الأميركية لصالح أوروبا؟".
وحذر من أن طموحات أوروبا لتعزيز قطاع التكنولوجيا لديها قد تتقوض بسبب نهجها التنظيمي، وما قد يترتب عليه من إحجام الشركات الأميركية عن الاستثمار، في وقت يتزايد فيه استياء شركات التكنولوجيا الأميركية من القيود التنظيمية والغرامات التي يفرضها الاتحاد الأوروبي.
دعوة إلى التعاون
وبدلاً من السعي إلى "الحد من هيمنة الشركات الأميركية"، دعا بازدر بروكسل وواشنطن إلى توحيد جهودهما لمنافسة الصين في سباق تطوير الذكاء الاصطناعي، مكرراً تصريحات لترمب قال فيها إن "أسوأ ما يمكن أن يحدث هو أن نخسر هذا السباق أمام الصين".
وحث السفير الأميركي أوروبا على "التخلي عن العقلية التنظيمية التي تدفعها إلى محاولة عرقلة الأمور، في وقت نخوض فيه سباقاً مع الصين"، سواء في مجال الذكاء الاصطناعي أو الحوسبة الكمية.
وقال إن الولايات المتحدة تمتلك المقومات اللازمة للفوز بهذا السباق، "لكن الأمر سيكون أسهل بكثير إذا عملنا مع أوروبا بدلاً من محاربتها".
في المقابل، قالت المفوضية الأوروبية إن المقترح "يشجع دخول موردين من الاتحاد الأوروبي إلى السوق وتنويعهم، مع الإبقاء على السوق مفتوحة أمام الجهات المشغلة من خارج التكتل".
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.