"الإبادة" حين تغدو تفصيلاً في سياق الحرب
كل سنة، يؤكّد الموسم الديبلوماسي في نيويورك أكثر فأكثر فشل النظام الدولي وعجزه. الدول الكبرى تتحمّل المسؤولية بانقساماتها وإذكائها نار الحروب. لكن خطابَيْ دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو دليلان وشاهدان. كلاهما نقيض المنبر الذي اعتلياه لمخاطبة العالم والدفاع عن منطق القوّة، كلاهما استسهل الحديث عن "الإبادة" كتفصيل في سياق الحرب، لا كوصمة عار على البشرية أو جريمة يعاقب عليها القانون، بل مجرد اتهام جدلي لا تجرؤ محكمة العدل الدولية على النطق به وإدانته. الأول، الرئيس الأميركي، يشير إلى خيار "إما نتفق مع إيران وإما نبيدها". والثاني، رئيس حكومة إسرائيل، يسفَّه الاتهامات الموثّقة ضدّه ليقول إن "إسرائيل هي التي منعت الإبادة الجماعية (يقصد: لشعبها)"، وليبرّر حربه الوحشية في قطاع غزّة ثم حربه على إيران (إلى جانب ترامب)، قائلاً "لو لم نهاجم إيران لكنّا جميعاً موتى"!
المبالغات لتبرير الجرائم
المبالغات جزء من تبرير جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وصولاً إلى تسخيف الإبادة الجماعية. لم يخرج ممثلو عشرات الدول من قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة لأنهم متعاطفون مع "حماس" أو مع إيران بل لأنهم - مثل معظم من بقوا في القاعة - مناصرون للشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة. مَن غادروا لئلا يسمعوا الأكاذيب ويصبحوا شهوداً يصدقونها، يتشاطرون الرأي مع معظم الذين بقوا واستمعوا، أن نتنياهو جاء لإبلاغ الجميع تكراراً أنه لا يبالي بالقانون الدولي الذي يتحدث من منبره، وأن خطاب تصفية الحسابات الذي ألقاه كُتب بانفعال مَن يشعر بأنه ضُبط متلبساً ولم يجد سوى الفظاظة للدفاع عن نفسه، حتى أنه هاجم دولاً غربية "استعمارية" كان لها مساهمة في إقامة دولته.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.