هل خسرت إيران ما تبقى من رصيدها في الشارع الأردني؟
منذ بدء الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران نهاية شباط/فبراير الماضي، ازداد الشرخ في الموقف الشعبي الأردني تجاه الجمهورية الإسلامية عمقاً، على وقع تطورات استنزفت إلى حد كبير رصيدها في أوساط مؤيديها، ودفعت بعضهم إلى صفوف المناوئين لها، ولا سيما مع استمرار تصعيدها ضد الأردن.
تاريخياً، لا تملك إيران في الأردن قاعدة واسعة من المؤيدين لمشروعها أو سياساتها وسلوكها، سواء على الصعيد السياسي أو الشعبي. وشكّل تدخلها العسكري في سوريا تحديداً ضربة قاسية لرصيدها في أوساط الأردنيين، بوصفه تدخلاً يشكل امتداداً وتكريساً لمشروع طائفي يحاول التمدد أكثر في دول المنطقة.
كذلك يعد التوتر التاريخي في العلاقة بين عمّان وطهران دافعاً أساسياً لدى كثير من الأردنيين لاتخاذ موقف مناوئ لإيران. وسبق أن أعلن الأردن في محطات عدة عن مخططات إيرانية لاستهدافه، من بينها حديثه في أيار/مايو 2024 عن إحباط مؤامرة يشتبه في أن الجمهورية الإسلامية تقف خلفها لتهريب أسلحة إلى المملكة، بهدف مساعدة معارضين للحكم الملكي على تنفيذ أعمال تخريبية.

صواريخ إيرانية واعتراضات للدفاعات الجوية الأردنية في سماء دمشق، 9 أيلول/سبتمبر 2026. (رويترز)
التصعيد والهجمات يوسعان الشرخ
وتواصل إيران شن هجمات على الأردن، قائلة إنها تستهدف قواعد أميركية فيه، رغم نفي المملكة غير مرة وجود تلك القواعد، وتأكيدها أن الأمر يقتصر على تعاون عسكري مع أطراف أجنبية عدة، من بينها الولايات المتحدة.
وفي تموز/يوليو الماضي، ادعى الحرس الثوري الإيراني في بيان أن استهداف قواعد أميركية في الأردن استند إلى معلومات قدمها مواطنون محليون، موجهاً إليهم الشكر، ما دفع عمّان إلى استدعاء القائم بالأعمال الإيراني احتجاجاً على الاعتداءات و"البيانات التحريضية والاستفزازية الصادرة عن جهات رسمية إيرانية".
ولا يتبادل البلدان السفراء في الوقت الحالي، إذ تضم السفارة الإيرانية في عمّان قائماً بالأعمال وعدداً من الديبلوماسيين، فيما أعلن الأردن في آذار/مارس الماضي رفض تمديد إقامة أحد الديبلوماسيين الإيرانيين، ورفض منح اعتماد لآخر، وأجلى ديبلوماسييه من سفارته في طهران. كما قدم شكوى إلى الأمم المتحدة ضد إيران بشأن الهجمات التي تعرض لها، مؤكداً حقه في الرد عليها وفق القانون الدولي والمطالبة بتعويضات عن أي أضرار نتجت أو قد تنجم عنها.

شظايا صاروخ إيراني في الأردن. (أرشيف)
الخصومة تتسع في الشارع الأردني
وبحسب المواطن أحمد الفاعوري، فإن "إيران لم تتمن الخير للأردن يوماً بل سعت كثيراً إلى إحداث فتنة فيه وخلخلة نظامه، لأنه بلد يمتلك سيادة واستقراراً، ويقف في وجه أطماعها في المنطقة"، معتبراً في الوقت ذاته أن "استمرار إيران بتوجيه الضربات للأردن هو خير دليل على النوايا المبيتة تجاه المملكة، وهو دليل أيضاً على استمرار سياساتها بعدم احترام سيادة الدول والتعدي عليها".
ويضيف الفاعوري أن "الأردنيين باتوا أكثر إدراكاً في فهمهم للموقف من إيران، وشاهدوا كيف أنها أحدثت خراباً في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وكيف حاولت توسيع دائرة الخراب إلى دول أخرى خلال السنوات الماضية، فيما تبدو الآن أكثر انتهازية بلجوئها إلى قصف دول الخليج وغيرها من دول المنطقة".
أما المواطنة بلقيس حمدان، فترى أن "غالبية الشارع الأردني لديها تحفظ واضح على إيران وسياساتها وتدخلاتها في المنطقة، في مقابل فئة تعتبرها قوة إقليمية بمواجهة إسرائيل وأميركا، إلا أن الثابت هو أن الأردني لا يريد أن يكون جندياً في حرب ليست حربه، ولا بلده ساحة لتصفية حسابات الآخرين".
وتضيف حمدان أن "الأردن ليس ورقة على طاولة أحد، وأمنه ليس تفصيلاً في أي صراع، بل هو ركيزة استقرار وسط إقليم مشتعل، ولا يمكن التهاون مع كل من يحاول أن يخلخل هذا الأمن أو يعبث فيه تحت أي ذريعة أو شعار".
كبار مستشاري ترامب يتوقعون استمرار حرب إيران حتى نهاية ولايته
حذر المستشارون من أن قدرة إيران على مواصلة المقاومة قد تؤدي إلى إطالة أمد الصراع لما بعد موعد تنصيب الرئيس الأميركي المقبل في كانون الثاني/ يناير 2029...
"تجريم تأييد إيران"
ورغم أن المواطن أنس علي يرفض رفضاً قاطعاً الاعتداءات الإيرانية على الأراضي الأردنية، فإنه يؤكد أن تأييده لإيران نابع من كونها "قوة إسلامية تواجه الكيان الإسرائيلي المحتل وأميركا التي تدمر وتسيطر على المنطقة لمساندة الكيان في مخططاته".
ويقول علي إن "المشكلة ليست في إيران بقدر ما هي في ضعف الدول العربية وغيابها عن مشهد القوى الإقليمية الفاعلة والمؤثرة"، مضيفاً أن "إسقاط إيران يعني أن ساحة المنطقة ستصبح مستباحة لأميركا وإسرائيل دون أي رادع".
من جهته، يدعو المحلل السياسي الدكتور منذر الحوارات إلى "تشريع قانون يجرم كل أردني يشجع أو يؤيد أفعال إيران ضد الأردن"، معتبراً أن "الترويج للسياسة الإيرانية داخل المملكة قد يتحول إلى نشاط منظم إذا لم تتم مواجهته، بما قد يحمل الأردن كلفة كبيرة".
ويضيف الحوارات لـ"النهار" أن "حماية الأردن من تداعيات الحرب تتطلب موقفاً واضحاً من جميع الأطراف، وعدم السماح بتحويل المملكة إلى ساحة لتصفية الحسابات أو توسيع نطاق المواجهة في المنطقة".
ويتابع أن "إيران تتعامل مع الأردن بهذه الطريقة لأنها لا تريد الدخول في مواجهة مباشرة جديدة مع إسرائيل، وتحاول تجنب توجيه ضرباتها إلى أهداف أميركية أو إسرائيلية بشكل مباشر، فتختار أهدافاً ترى أنها لن تؤدي إلى رد مباشر".
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.