وول ستريت وقرارات الفيدرالي..ما لا يمكن تسعيره!

Investing.com - تقرأ أروقة وول ستريت بدقة ما بين سطور البيانات والتحركات الأخيرة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، معززةً استعداداتها لمواجهة احتمالية عالية لإقرار مزيد من زيادات أسعار الفائدة خلال هذا العام. وفي هذا السياق، صرح مايكل جوساي، رئيس الاستثمار العالمي للدخل الثابت في مؤسسة برينسيبال أسيت مانجمنت، لشبكة ياهو فاينانس، بأن القرارات القادمة قد لا تقتصر على خطوة أو خطوتين وتنتهي، بل قد نشهد مساراً أكثر صرامة وحجماً إذا كانت هدف السلطات النقدية هو إحداث كبح متعمد للطلب لإعادة التضخم تحت السيطرة الكاملة.
وعقب تصويت الفيدرالي بالإجماع في اجتماعه الأخير لصالح رفع أسعار الفائدة، بدأت الأسواق المالية بتسعير احتمالية تتجاوز 50% لإقرار زيادة أخرى في اجتماع أكتوبر. وتتوافق هذه الرؤية مع ملخص التوقعات الاقتصادية الصادر عن الفيدرالي، والذي أظهر تطلع المسؤولين نحو رفع إضافي للفائدة قبل نهاية العام الجاري.
تعديل توقعات المؤسسات المالية وتحليلات
في تحول لافت عن رؤيتها السابقة، أعلن خبرا الاقتصاد في بنك جولد مان ساكس يوم الأربعاء عن توقعهم بإقدام الفيدرالي على زيادة ثانية بمقدار 25 نقطة أساس في تحركه القادم، بعد أن كانت التقديرات تشير إلى أن اجتماع سبتمبر سيكون محطة الرفع الأخيرة. وأوضح الخبراء أن فحوى الاجتماع الأخير جاءت أكثر صرامة وتشدداً مما كان متوقعاً، مشيرين إلى تصويت الأعضاء بالإجماع، إضافة إلى وصف رئيس الفيدرالي كيفين وارش لرفع الفائدة بأنه خطوة نجحت في سحب دفعة من التيسير النقدي.
من جهته، قام الخبير الاستراتيجي إد يارديني بتخفيض سعره المستهدف لمؤشر بنهاية العام من 8,400 إلى 7,900 نقطة، متوقعاً إقرار أكثر من زيادة واحدة للفائدة هذا العام. وحذر يارديني من أن بقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة لفترة أطول يواصل دفع عوائد السندات نحو الأعلى، وهو ما يرفع من مخاطر تجذر التضخم في جدار الاقتصاد، خاصة في ظل المرونة التشغيلية التي يظهرها الاقتصاد الأمريكي، مما يجعل رفع الفائدة الأخير بمثابة تدشين لدورة تشديد نقدي متكاملة.
خيارات التداول وإعادة هيكلة المحافظ الاستثمارية
على صعيد أسواق الأسهم، ترى سافيتا سوبرامانيان، الخبيرة الاستراتيجية في بنك أوف أمريكا، أن المؤشر العام يتجه نحو توفير نقاط دخول استثمارية أفضل للمستثمرين، مشيرة إلى الدخول في فترة تتسم بالضعف الموسمي واحتياج الأسواق لموجة تصحيح سعري. ورغم توقع البنك لإقرار ثلاث زيادات للفائدة هذا العام، إلا أنه رفع سعره المستهدف للمؤشر بنهاية العام إلى 7,400 نقطة، وهو ما يعكس تراجعاً يبلغ نحو 3% مقارنة بالمستويات الحالية.
وفي المقابل، يسلط خبراء وول ستريت الضوء على المتانة الكبيرة التي أظهرها المؤشر العام رغم الضغوط المتعددة، والمتمثلة في ارتفاع عوائد السندات، وزيادة أسعار النفط، وقوة الدولار. وأوضح سكوت لادنر، رئيس الاستثمار في هورايزون، أنه في حال بدء انحسار هذه الضغوط بالتزامن مع استمرار قوة ربحية الشركات، فإن الربع الرابع سيشهد فرصاً استثمارية واعدة. ودعا لادنر المستثمرين إلى ترقب الموجة الثانية من التدفقات الاستثمارية الناتجة عن الإنفاق الرأسمالي في الذكاء الاصطناعي، والتي ستستفيد منها شركات البنية التحتية والقطاعات المرتبطة بها.
وفي ظل بيئة الفائدة المرتفعة، ينصح جوردان جاكسون، الخبير الاستراتيجي للأسواق العالمية في جي بي مورغان لأسواق المال، بتبني توزيع متوازن ومتكافئ بين أسهم النمو وأسهم القيمة، مفضلاً التركيز على أسهم الشركات ذات القيمة السوقية الضخمة مقارنة بالشركات الصغرى التي تظل أكثر تأثراً وحساسية لارتفاع تكاليف الاقتراض وأسعار الفائدة.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.