ترامب يفكّ قيود الميثان: 45 مليار دولار وفورات... أم فاتورة مناخية أكبر؟
في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب من تكساس التراجع عن ضوابط فرضتها إدارة جو بايدن للحدّ من انبعاثات الميثان في منشآت النفط والغاز، مقدماً الخطوة بوصفها إنقاذاً للإنتاج وخفضاً لكلفة الطاقة، فيما حذّرت منظمات بيئية من تقويض أحد أسرع المسارات المتاحة لكبح الاحترار العالمي.
تفصيل مهم: لم تُلغَ القواعد نهائياً بعد، فقد طرحت وكالة حماية البيئة الأميركية تعديلات تنظيمية للنقاش العام، تنتهي مهلة التعليق عليها في 16 كانون الأول/ديسمبر. لكنّ الإدارة أوقفت إنفاذ جوانب من الضوابط منذ آذار/مارس 2025، ما جعل التراجع الفعلي سابقاً لإعلانه السياسي.

(تصميم النهار)
ما الذي تريد واشنطن تغييره؟
تستهدف المقترحات قواعد أُقرّت في 2024 وشملت معايير اتحادية للمنشآت القائمة، بعدما انحصرت القيود السابقة أساساً في الآبار الجديدة أو المعدّلة. وألزمت الشركات برصد تسرّبات الغاز وإصلاحها، والحدّ من تنفيسه وحرقه، بما في ذلك في الآبار الصغيرة.
أبرز التغييرات المقترحة إلغاء برنامج "الانبعاثات الفائقة" الذي أتاح لجهات مستقلة رصد التسربات الضخمة بتقنيات الاستشعار عن بُعد، ثم إلزام المشغّلين بالتحقيق فيها ومعالجتها. كذلك تسعى الوكالة إلى تخفيف المتطلبات عن الآبار منخفضة الإنتاج وإعادة النظر في ضوابط الغاز المصاحب للنفط.
وفورات مقابل أضرار
45 مليار دولار هو حجم الوفورات التي تتوقعها إدارة ترامب للمستهلكين والشركات من التعديلات، مع زيادة محتملة في الإنتاج بنحو 210 ملايين برميل نفط و1.41 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي. تذكيراً، هذه تقديرات حكومية مستقبلية لا وفورات أو كميات أُنجزت بالفعل.
في المقابل، قدّرت إدارة بايدن أن قواعدها ستمنع إطلاق 58 مليون طن أميركي من الميثان بحلول 2038، أي نحو 52.6 مليون طن متري، وتولّد 98 مليار دولار من المنافع بحلول 2034، عبر احتساب الأضرار المناخية والصحية المتجنّبة. الأرقام ليست قابلة للمقارنة المباشرة، لاختلاف فترات التقدير والمنهجيات المستخدمة.
ووفق صندوق الدفاع البيئي، أُهدر خلال السنة الأولى من وقف الإنفاذ غاز بقيمة تقارب 4.4 مليارات دولار، نتيجة التسربات والتنفيس والحرق؛ وهي كمية يقول الصندوق إنها تكفي نظرياً لتلبية حاجات نحو 19 مليون منزل من الغاز.
لماذا الميثان أخطر مما يبدو؟
الميثان المكوّن الرئيسي للغاز الطبيعي، لكنه أيضاً ملوّث مناخي شديد التأثير. فهو يحبس خلال أول عشرين سنة بعد إطلاقه حرارة تفوق ثاني أكسيد الكربون بنحو 86 مرة، ويظل في الغلاف الجوي قرابة 12 سنة، ويسهم بنحو ثلث الاحترار المسجّل حالياً.
وهذه المدة القصيرة نسبياً تجعل خفضه فرصة لفرملة ارتفاع الحرارة بسرعة أكبر من إجراءات تظهر آثارها على مدى عقود. ولا تتوقف المخاطر عند المناخ؛ إذ يمكن أن ترافق التسربات مركّبات عضوية متطايرة، بينها البنزين والفورمالديهايد، ما يهدّد الهواء وصحة السكان قرب حقول الإنتاج.
أُهدر خلال السنة الأولى من وقف إنفاذ القرار غاز بقيمة 4.4 مليارات دولار، نتيجة التسربات والتنفيس والحرق؛ وهي كمية تكفي لتلبية حاجات 19 مليون منزل من الغاز
الصورة الأوسع: أزمة عالمية
قدّرت وكالة الطاقة الدولية انبعاثات قطاع الوقود الأحفوري بنحو 124 مليون طن من الميثان في 2025: 45 مليوناً من النفط، و43 مليوناً من الفحم، و36 مليوناً من الغاز. ولم ترصد الوكالة تراجعاً عالمياً واضحاً، رغم توافر تقنيات فعّالة لوقف التسربات.
واللافت أن أكثر من 50 مليون طن من انبعاثات عمليات النفط والغاز يمكن تجنّبها بالتقنيات الحالية، بينها قرابة 30 مليون طن من دون كلفة صافية، وفق تقديرات الوكالة. أي أن احتجاز الغاز المهدور قد يخدم أمن الطاقة وخفض الانبعاثات معاً.
وتتجاوز المسألة الحدود الأميركية: تقدّر الوكالة إمكان توفير نحو 100 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً عالمياً عبر خفض انبعاثات الميثان في عمليات النفط والغاز، مع 100 مليار متر مكعب إضافية إذا أُوقف الحرق غير الطارئ. وفي الوقت نفسه، تشارك 159 دولة والاتحاد الأوروبي في التعهّد العالمي بخفض الميثان، وسط تفاوت كبير في سرعة تطبيق الالتزامات.
خلاصة القول
يرى مؤيدو التخفيف، ولا سيما المنتجين الصغار، أن متطلبات التفتيش والتجهيز تستنزف هوامش الربح وتعرقل الاستثمار. أما معارضوه فيعتبرون أن رفع الرقابة ينقل الكلفة من ميزانيات الشركات إلى صحة السكان والمناخ، ويحرم السوق من غاز قابل للاستفادة.
هذه المعركة لا تتعلق بما إذا كان النفط الأميركي سينتج المزيد فحسب، بل بما إذا كانت كل براميل الإنتاج الإضافية ستبرّر السماح بضياع غاز ثمين وإطلاق ملوّث يُسرّع الاحترار. وسيكون شكل القواعد النهائية، بعد المشاورات، الاختبار الفعلي لهذا الاختيار.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.