اليابان تخوض معركة شرسة لمنع تسريب أسرار "الفواكه الفاخرة" للخارج

تخوض اليابان معركة شرسة لحماية أصناف فاخرة من الفواكه طورتها على مدى عقود، بعدما تسبب استنساخها وزراعتها في الخارج دون ترخيص، في خسائر بمليارات الين، وضياع فرص تجارية، ما دفع طوكيو لتشديد حماية حقوق المزارعين وملاحقة تسريب أصنافها.
وفي مشتل على منحدر غربي اليابان، يعتني المزارع شينجو هاياشي بعناقيد عنب تمثل سنوات من العمل في استنباط الأصناف، ومن بينها "مسكات زيبانجو" (Muscat Zipangu) الفاخر، الذي يصل سعر العنقود منه إلى 10 آلاف ين (نحو 64 دولاراً) في الأسواق اليابانية، وفق "بلومبرغ".
وسجل هاياشي حقوق الصنف في 2014 لمنع استنساخه وبيعه دون تصريح، لكن حماية الأصناف اليابانية في الداخل لم تمنع تقليدها في الخارج.
وتقدر وزارة الزراعة اليابانية أن تسرب "شاين موسكات" وحده يكلف البلاد نحو 20 مليار ين سنوياً من رسوم الترخيص المفقودة، فيما بلغت الخسائر التراكمية الناجمة عن زراعة أصناف الفراولة اليابانية في كوريا الجنوبية، 22 مليار ين حتى 2020.
وتعتقد الوزارة أن إجمالي الخسائر لجميع المنتجات الزراعية أكبر بكثير.
فواكه يابانية فاخرة عالية التكلفة
تحتل الفاكهة مكانة خاصة في الثقافة الغذائية اليابانية، حيث ينظر إليها غالباً باعتبارها هدية فاخرة، أو منتجاً للمناسبات الخاصة.
وتعتمد اليابان على إنتاج كميات محدودة بأسعار مرتفعة، بسبب صغر الأراضي الزراعية وتشتتها، إلى جانب المناخ الحار والرطب، والكوارث الطبيعية المتكررة.
ويصل هذا السعي نحو الكمال إلى حد تقليم أوراق الأشجار يدوياً لضمان توحيد لون الثمار، وتدويرها باليد، وقياس حلاوة العنب وسماكة قشور الحمضيات بآلات خاصة، كما تغلف بعض حبات الخوخ والتفاح بالورق وهي لا تزال على الأشجار، بينما تزرع أنواع فاخرة من الشمام بثمرة واحدة لكل نبتة.
وقالت مايكا يامادا، المسؤولة بوزارة الزراعة اليابانية، إن شعبية الأصناف اليابانية في الخارج "تعني أيضاً وجود خطر هائل من تهريبها".
وكانت اليابان سجلت "شاين موسكات" كصنف نباتي عام 2006، لكنها لم تسجله في الأسواق الأجنبية، ما حد من قدرتها على وقف إنتاجه في الخارج.
قوانين يابانية لملاحقة تسريب الفواكه
وتكثف طوكيو جهودها لمواجهة المشكلة، وعزز تعديل قانون حماية الأصناف النباتية والبذور في 2020 القواعد، فيما يدخل قانون جديد حيز التنفيذ في ديسمبر المقبل، لسد ثغرة كانت تسمح بإخراج البذور من اليابان أثناء انتظار الموافقة على تسجيل الحقوق، وهي عملية قد تستغرق 6 سنوات.
وسيمد القانون الجديد حماية المزارعين خلال فترة الانتظار، كما يمدد حقوقهم إلى 40 عاماً، وهي أطول فترة بين الدول الموقعة على الاتحاد الدولي لحماية الأصناف النباتية الجديدة.
وفي يوليو الماضي، عينت الحكومة شركة (J-Plants)، المرتبطة بالتعاونيات الزراعية اليابانية، جهة رسمية لمراقبة تسرب الأصناف وحماية حقوق الملكية الفكرية النباتية في الخارج.
لكن الصين لا تزال تمثل مصدر قلق رئيسي، ففي يونيو الماضي، أعلنت الحكومة اليابانية اكتشاف بيع شتلات من "بيني برينسيس" (Beni Princess)، وهو صنف فاخر من الحمضيات طرح تجارياً في اليابان العام الماضي، على مواقع صينية بشكل غير قانوني.
وقال حاكم محافظة إهيمه، حيث طُور الصنف، إن الوصول إليه استغرق أكثر من عقد من التجارب، فيما اتخذت السلطات إجراءات مشددة، بينها منع الزوار الأجانب من التجول في معهد أبحاث الحمضيات.
حماية الفاكهة بالتوسع خارج اليابان
ولا تقتصر الحلول على تشديد القوانين، فهاياشي، الذي يزرع صنف "مسكات زيبانجو"، بدأ اختبار زراعته في نيوزيلندا عبر شراكة مع مزارعين موثوقين، ويحصل على عائدات ترخيص من المبيعات.
وأعرب هاياشي عن اعتقاده بأن نموذج إنتاج الفاكهة مرتفعة التكلفة في اليابان قد يصبح أقل استدامة مع تغير عادات الاستهلاك، قائلاً: "ستتغير طريقة استهلاك الناس للفاكهة.. عندما أنظر إلى جيلي، كم شخصاً لا يزال يقدم الفاكهة هدية؟".
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.