كيف حافظت "حماس" على قبضتها على الحكم في غزة؟
رغم تخليها عن السلطة الرسمية حافظت "حماس" على منظومات لمركزية للحكم والتمويل في غزة، وتسعى إلى توسيع نفوذها في الضفة الغربية، وهي أعادت تنظيم صفوفها خلال العام الماضي ولا تزال تمارس سياسة مدنية وسياسية فعلية في غزة رغم تخليها عن السلطة الحكومية الرسمية وضعفها العسكري.
كيف بنت "حماس" حكومة لا مركزية بحكم الأمر الواقع مكنتها من البقاء الطرف المهيمن في غزة، ومن التأثير بشكل متزايد في الساحة الفلسطينية الأوسع؟ أجاب باحث مهم في مركز أبحاث أميركي مركزه واشنطن أن وقف إطلاق النار في تشرين الأول 2025 أوجد واقعا جديدا في غزة. فـ"حماس" لم تعد تمتلك سلطة حكومية رسمية، لكنها لا تزال تمارس سيطرة على الأرض وأن على أقل من 40% من مساحة القطاع. ضعفت الحركة عسكريا إلى حد كبير إلا أنها تعوض ذلك بواسطة مؤسساتها السياسية والمدنية على وجه الخصوص. لقد تحولت موافقة "حماس" على التخلي رسميا عن الحكم، وكان ذلك تنازلا في رأي الغرب، إلى ميزة لصالحها.
فبدلاً من حكومة مركزية منهكة باتت الحركة تدير هيكلاً تنظيمياً لا مركزياً. يقلّل ذلك من انكشافها أمام الضغوط العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية والرقابة الدولية والمساءلة المباشرة عن الاخفاقات الإدارية والمدنية، ويتيح لها في الوقت نفسه الحفاظ على سيطرتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية من خلال شبكات النفوذ بدلاً من المؤسسات الرسمية. أصبح هذا التركيب ممكنا أيضا لغياب أي سلطة حكومية بديلة في غزة، وهو ما يعزز انطباع السكان بأن "حماس" باقية. في تموز حلت "حماس" حكومتها رسميا ونقلت السلطة إلى هيئة فلسطينية تكنوقراطية تعرف باللجنة الوطنية لإدارة غزة. لكن اللجنة لم تتمكن من الاضطلاع بهذه المسؤوليات لأن إسرائيل تصر على نزع سلاح "حماس" أولا. برزت فوارق واضحة بين مناطق تحتفظ فيها "حماس" بقدرة قوية على الحكم وتلك التي تآكلت فيها هذه القدرة وبحسب شركة الرصد الإسرائيلية الخاصة "تي سابا" حافظت المناطق الوسطى في غزة على حد أدنى من الاستمرارية البيروقراطية والقدرة التشغيلية.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.