اتفاق الطائف لم يعطِ الحكم لمكوّن أو طائفة: القرار لمجلس الوزراء
اتفاق الطائف الذي أقرّ في العام 1989، لا ينكفئ الجدل بين بعض من ممثلي المكوّنات اللبنانية أو المنظمات السياسية في العام 2026، حول ما إذا كان أعطى طاولة الحكم إلى مذهب دينيّ أو طائفة بعينها. فإذا بمعارضيه، لأيّ فئة انتموا، ينتهزون كلّ فترة تصدّع وطنيّ للمطالبة بتغيير الدستور محاولين وضع طروحٍ في المزاد السياسيّ.
لا تزال تتعدد الانطباعات وتتشعّب بين اعتبار أنّ اتفاق الطائف صادر صلاحيات من رئيس الجمهورية المارونيّ وأعطاها إلى مجلس الوزراء مجتمعاً، والزعم أنّه قضم من صلاحيات رئيس الجمهورية المارونيّ ومنحها لرئيس الدولة السنيّ، والاعتقاد أنّ الطائف قسّم كعكة الحكم بين المكوّنين المارونيّ والسنّيّ وتغاضى عن المكوّن الشيعيّ. ومنها توضع ضمن معركة شدّ الحبال السياسية لتحصيل امتيازات أخرى على طريقة أعراف وزارية أو مؤسّسيّة.
لكنّ اتفاق الطائف وزّع الصلاحيات بين مجلس النواب، رئاسة الجمهورية، رئاسة الحكومة، مجلس الوزراء، وكلّ وزير.
في مقارنة بين الصلاحيات التي منحها اتفاق الطائف لرئيس الجمهورية وتلك التي أعطاها لرئيس الحكومة ضمن الإصلاحات السياسية، أعطى رئيس الجمهورية صلاحية أن يترأس مجلس الوزراء عندما يشاء دون أن يصوّت. لكن الطائف لم يعطِ القرار لرئيس الحكومة، إنما لمجلس الوزراء، الذي يكون النصاب القانوني لانعقاده ثلثي أعضائه ويتخذ قراراته توافقياً، فإذا تعذّر ذلك فبالتصويت. تتخذ القرارات بأكثرية الحضور. أما المواضيع الأساسية فإنها تحتاج إلى موافقة ثلثي أعضاء مجلس الوزراء.
وإذ يعتبر بعض من يهاجمون اتفاق الطائف أن الصلاحيات التي تركها لرئيس الجمهورية تنحصر في المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية وإبرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة، لكنّ ما حصل أنّ الطائف أعطى رئيس الجمهورية صلاحيات هامّة كذلك، بحسب وثيقة الوفاق الوطنيّ، منها أن يرأس المجلس الأعلى للدفاع، يصدر بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء مرسوم تشكيل الحكومة، يصدر المراسيم ويطلب نشرها، وله الحق في إعادة النظر في أي قرار وفق شروط، كما يصدر القوانين وله الحق في إعادة النظر بها وفق شروط.
ومن أهم الصلاحيات التي منحها الطائف لرئيس الحكومة، طرح سياسة الحكومة العامة أمام مجلس النواب، توقيع جميع المراسيم ما عدا استثناءات، دعوة مجلس الوزراء للانعقاد ووضع جدول الأعمال مع إطلاع رئيس الجمهورية على ما يتضمنه، متابعة أعمال الإدارات والمؤسسات والتنسيق بين الوزراء وإعطاء التوجيهات العامة، عقد جلسات عمل بحضور الوزير المختصّ.
يصرّح النائب السابق طلال المرعبي لـ"النهار" أن "اتفاق الطائف لم ينتزع صلاحيات من أحد ولم يعط صلاحيات إلا في تنظيم مؤسسات الدولة اللبنانية. حاول الطائف تنفيذ دولة المؤسسات وحددنا المسؤوليات ضمن إطاره الصحيح وشارك فيه مسيحيون ومسلمون من كل الطوائف. أقر الطائف مع إعطاء الصلاحيات لمجلس الوزراء، ولكن مع إبقاء على صلاحيات عدّة يحظى بها رئيس الجمهورية".
المرعبي، الشاهد السياسيّ والنيابيّ حينذاك على إقرار الطائف، يروي أنّ "الطائفة السنية لم تأخذ الصلاحيات. رئيس حكومة نظّم مجلس الوزراء وجدول الأعمال. إنها عملية تنظيمية، وحبّذا لو أنهم طبقوا الطائف. ليست العبرة في القانون والتحسينات الدستورية التي حصلت، لكنها في التنفيذ. لم ينفذ الطائف حتى الآن، لا في جوهره ولا في مضمونه، للأسف. ولا بدّ من العودة إلى أصوله".
ويقول المرعبي إن "الصعوبات المعيشية لم تنتج عن الطائف إنما عن التشبيح على السلطة وسرقة أموال المواطنين، وحتى الآن لم يعاقب أحد. أما اتفاق الطائف لم ينفذ. أقيم المجلس الاقتصادي لكنه لم يعط أي دور. وأين اللامركزية الإدارية والقانون الانتخابي الذي نصّ عليه الطائف؟ انتظام العمل في أي بلد يكون في الانتظام السياسي عبر قانون صحيح للانتخابات".
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.