حقائب تحمل ذاكرة بلد.. مصممة تحتفي بلبنان في أصعب لحظاته

(CNN)-- من صخرة الروشة وشجرة الأرز إلى ملصقات بيروت السياحية القديمة، تستعيد المصممة اللبنانية سارة بيضون صورًا من الذاكرة اللبنانية في أحدث مجموعاتها، محوّلةً رموزًا وأمكنة مألوفة إلى حقائب وإكسسوارات تستند إلى الحِرف اليدوية والخرز الزجاجي.
تبدأ بيضون حديثها عن إحدى أبرز قطع المجموعة، أي حقيبة ""Grotte Aux Pigeons ، بالعودة إلى افتتانها بالحقائب العتيقة، ولا سيما الحقائب الصغيرة ذات الإغلاق المعدني المتشابك، المعروفة بـ "ريتيكيول".

وتوضح بيضون في مقابلة مع موقع CNN بالعربيّة، أنها أرادت إحياء هذا الشكل القديم من منظور معاصر، مستلهمةً صخرة الروشة، أحد أبرز معالم العاصمة اللبنانية، لتتحول إلى مشهد مطرّز بالخرز يجسد في ذاكرتها صورة المدينة ومرحلة ازدهارها، مشيرة إلى أنّ صناعة الحقيبة تستغرق نحو 22 ساعة من العمل اليدوي.
وتقول مالكة علامة Sarah’s Bag إن هذا النوع من الحقائب اكتسب شعبية بين النخبة الأوروبية خلال موجة"إيجيبتومانيا" التي اجتاحت أوروبا في عشرينيات القرن الماضي، حيث زُيّنت بتصاميم مستوحاة من الأهرامات ومصر القديمة. ومن هذا الإرث البصري، انتقلت إلى لبنان، لتستبدل المشاهد الأجنبية بصورة صخرة الروشة وتمنح التصميم مرجعًا محليًا معاصرًا.

ولا تتوقف الحكاية عند التصميم؛ إذ ترى بيضون أن الحفاظ على الحِرف المحلية وتطويرها وتقديمها بصيغة معاصرة يشكل جزءًا أساسيًا من نهج علامتها التجارية.
وفي تفاصيل التنفيذ، تشرح أن الفريق بدأ بتحويل صورة صخرة الروشة إلى نمط دقيق من الخرز، مع اختيار ألوان البحر والسماء والمشهد الطبيعي بعناية. وبعد اختبار تقنيات متعددة، استقر العمل على تقنية مستوحاة من حركة الأمواج، تعتمد على عدّ دقيق للخرز لخلق تأثير متدرج يمنح سطح البحر مظهرًا نابضًا بالحركة. عقب ذلك، تُجمع الحقيبة وتُستكمل بإطار الإغلاق المعدني، في عملية تتطلب مهارة ودقة استثنائيتين.

أما الخامات والألوان، فتوضح بيضون أن جزءًا من المجموعة استُلهم من ملصقات سياحية قديمة، مقدمة بإذن من مؤسسة فيليب جبر، وأعيد إنتاجها بموافقة وزارة السياحة اللبنانية. وبناءً على ألوان هذه الملصقات، اختيرت الأقمشة المطبوعة والخرز الزجاجي المطرّز يدويًا، بما يعكس دفء لبنان وذاكرته وروحه المتوسطية.
وفي اختيار الرموز، تقول المصممة اللبنانية إنها اتجهت إلى معالم تحمل بالنسبة إليها معنى شخصيًا، قبل إعادة تقديمها ببصمة العلامة من خلال التصميم المرح، والتطريز الدقيق، والملصقات القديمة.
تأخذ هذه الفكرة بُعدًا أعمق عندما تتحدث بيضون عن توقيت المجموعة، فقد بدأت"Love, Lebanon" قبل الحرب واستمر تطويرها خلال هذه الفترة.
مع دخول لبنان مرحلة جديدة من الألم، أصبحت مواصلة العمل عليها أكثر أهمية بالنسبة إليها، معتبرة أنّ العملية الإبداعية قد تحوّلت إلى فعل من أفعال الصمود، وطريقة للاحتفاء بالبلد في أصعب لحظاته، فضلًا عن كونها تعبيرًا عن الحب والأمل والانتماء.

في سياق أوسع، تربط هذه المعاني بطريقة تعاملها مع تصميم الحقائب عمومًا، موضحةً أن كل حقيبة تصنعها تحمل شحنة عاطفية، سواء استندت إلى الثقافة الشرق أوسطية أو أعادت إحياء حرفة آخذة في الاندثار وتستحضر ذاكرة قطعة كانت تُصنع في الماضي على يد الجدات.
ولا تنفصل هذه القطع من وجهة نظر بيضون عن القصة الإنسانية التي تقف خلف صناعتها. فالحقائب تُنجز يدويًا على أيدي حرفيات تدربهن العلامة وتدعمهن، ما يجعل اقتناء القطعة برأيها يتجاوز امتلاك منتج إلى المساهمة في الحفاظ على الحِرف والانضمام إلى مسار أوسع لتمكين النساء.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.