“Countenance”... معرض يستعيد وجوه مفقودي 11 أيلول بعد 25 عاماً
في الذكرى الخامسة والعشرين لاعتداءات 11 أيلول، يستعيد معرض في نيويورك وجوه المفقودين الذين غطّت صورهم شوارع المدينة عقب انهيار برجي مركز التجارة العالمي. ويقدّم المصوّر الأميركي فيل بويلر، للمرة الأولى، مجموعة من الصور التي التقطها لتلك الملصقات واحتفظ بها داخل صندوق لأكثر من عقدين.
يحمل المعرض عنوان “Countenance: The 9/11 Missing Posters”، ويستمر حتى 13 أيلول في كنيسة “Most Holy Trinity–St. Mary” في حي ويليامزبرغ ببروكلين. ويضمّ 144 صورة اختيرت من أرشيف يتجاوز 500 صورة التقطها بويلر خلال الأيام والأسابيع الأولى التي أعقبت الاعتداءات.
ملامح: 144 صورة تُعرض للمرة الأولى
تتوزّع الصور على 24 لوحة شفافة، رُتّبت في أزواج عمودية تستحضر شكل البرجين. ويضع هذا التصميم الزائر أمام وجوه الضحايا وتفاصيلهم الشخصية، بعيداً من الصور المعروفة للاعتداءات ومشاهد الدخان والدمار.

ملصقات لمفقودين في اعتداءات 11 أيلول. (ICP)
كان بويلر في مكتبه عندما شاهد البرجين ينهاران. وبعد ساعات، رأى أول ملصق لمفقود على واجهة حانة في حي تريبيكا، كانت تقدّم الطعام والمياه لعناصر الإنقاذ. في الأيام التالية، أخذ يجول على دراجته في أنحاء المدينة، موثّقاً الملصقات التي ظهرت على الأسوار والأعمدة ومداخل محطات المترو وواجهات المتاجر.
احتوت الأوراق صوراً عائلية اختيرت على عجل: أب يحمل أطفاله، رجل يوم زفافه، شابة بثوب التخرّج، أو موظف في ثيابه الرسمية. وأرفقت العائلات الصور بمعلومات يمكن أن تساعد في التعرّف إلى المفقودين، مثل الطول والوزن والملابس التي ارتدوها صباح الاعتداء، إضافة إلى علامات جسدية أو قطع شخصية كانوا يحملونها.
ومن بين العبارات التي ظهرت على أحد الملصقات: "أرجوكم، اعثروا على أبي".
من إعلان بحث إلى رسالة وداع
ظهرت الملصقات في وقت لم تكن فيه الهواتف الذكية والصور الرقمية جزءاً من الحياة اليومية. لجأت عائلات كثيرة إلى ألبوماتها الخاصة، وانتزعت منها صوراً لأبنائها أو أزواجها، ثم نسختها ووزّعتها في أنحاء المدينة أملاً في الحصول على أي معلومة.
ومع مرور الأيام وتراجع احتمال العثور على ناجين، تغيّرت لغة الأوراق. خفّ حضور التفاصيل الجسدية، وحلّت مكانها عبارات تتحدّث عن أصحاب الصور وحياتهم وعائلاتهم. صار الملصق يذكر أن المفقود أب لثلاثة أطفال، أو مدرّب رياضي، أو زميل ترك أثراً لدى مَن عرفوه.
وهكذا تحوّلت إعلانات البحث تدريجاً إلى رسائل شخصية تستعيد حياة الذين غابوا.
واصل بويلر التصوير على مدى أسبوعين أو ثلاثة، وجمع أكثر من 500 صورة. بعد تحميضها، وضعها داخل صندوق في محترفه، لكنه لم يتمكّن من فتحه طوال نحو عشرين عاماً، لأن العودة إليها كانت تعيد إليه تفاصيل تلك المرحلة.
صور تحفظ ما محاه المطر
لم تُصنع ملصقات المفقودين لتبقى طويلاً. أفسد المطر بعضها، ومُحيت ملامح عن أوراق أخرى، قبل أن تختفي تدريجاً مع تنظيف شوارع المدينة. غير أن الصور التي التقطها بويلر حفظت هذا الجانب من ذاكرة نيويورك، بما يحمله من خوف وانتظار وتمسّك بالأمل.
ويشير عنوان المعرض “Countenance” إلى ملامح الوجه، كما يحمل معنى الحضور. ومن خلال الجمع بين الدلالتين، يركّز المعرض على الأشخاص أنفسهم، ويقدّم إلى الأجيال التي لم تعش أحداث 11 أيلول مدخلاً إنسانياً إلى تلك المرحلة.
بعد خمسة وعشرين عاماً، تعود الوجوه التي انتشرت على جدران نيويورك إلى الظهور. صورٌ بقيت شاهدة على الأيام التي انتظر فيها آلاف الأشخاص خبراً عن أحبّتهم، وعلّقوا أملهم على صورة ورقم هاتف وورقة لم تصمد طويلاً أمام المطر.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.