لماذا اتخذت إدارة ترامب موقفاً "غير متوقع" بعدم إدانة العقوبات الغربية الجديدة على إسرائيل؟

(CNN) -- لم يُصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكبير مستشاريه في السياسة الخارجية، وزير الخارجية ماركو روبيو، أي إدانة للمملكة المتحدة وفرنسا وكندا ودول أخرى بسبب العقوبات التي يعتزمون فرضها على المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، وهو تطور لافت للنظر من إدارة تُوصف بأنها "الأكثر تأييدًا لإسرائيل" في التاريخ.
وذكر مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون، لشبكة CNN، أن موقفهم النهائي من العقوبات الجديدة لا يزال غير واضح.
ومع ذلك، فإن غياب الإدانة حتى الآن أمرٌ لافت، لا سيما بالنظر إلى سياسات الإدارة السابقة تجاه إسرائيل والأراضي الفلسطينية، مثل رفع العقوبات عن المستوطنين العنيفين في الضفة الغربية، والتحذيرات التي أطلقها كبير الدبلوماسيين الأمريكيين في إسرائيل.
والأربعاء، عندما سُئل ترامب عن العقوبات، اتخذ نبرة متحفظة غير معهودة، قائلاً إنه "سيتحدث مع إسرائيل"، وأضاف للصحفيين: "أفهم تمامًا ما يجري، لكنني أريد أن أعرف لماذا يحدث هذا فجأة؟".
وذكرت مصادر أن المملكة المتحدة أطلعت الولايات المتحدة، بما في ذلك عبر اتصال هاتفي بين رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام وترامب، على القرار قبل إعلانه، الثلاثاء.
وأشارت المصادر إلى أن رد فعل ترامب وروبيو قد يعكس استياءً من السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، فعلى الرغم من تصريح ترامب بأنه لن يسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية، إلا أن إسرائيل عززت سيطرتها على المنطقة، ووسعت المستوطنات، واستولت على المزيد من الأراضي.
ورغم استبعاد فرض إدارة ترامب عقوبات على إسرائيل، إلا أن غياب الإدانة من أعلى مستويات الإدارة في الأيام التي تلت الإعلان عن العقوبات يثير اهتمام الدبلوماسيين الأمريكيين وحلفاء الولايات المتحدة على حد سواء، وفقًا للمصادر، الذين يتساءلون عما إذا كان ترامب سيؤيد اتخاذ إجراء ما.
فحتى أبسط الإجراءات ضد المستوطنات ستشكل شرخًا كبيرًا بين إسرائيل وحليفتها الرئيسية، الولايات المتحدة، في ظل تزايد عزلتها عن المجتمع الدولي.
وقد يشير تأييد العقوبات، أو حتى استمرار غياب الإدانة، إلى تزايد إحباط ترامب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يخوض انتخابات الشهر المقبل.
ومع ذلك، تشير مصادر إلى أن الرد النهائي يتوقف على كيفية رغبة ترامب في الرد، وقد يكون ردًا استراتيجيًا، في ظل سعي الإدارة الأمريكية للتوفيق بين دعمها المستمر لإسرائيل خارجيًا وتزايد السخط الداخلي حيال الوضع في الضفة الغربية.
وأشار روبيو، الذي امتنع أيضًا عن التعليق أو إدانة العقوبات الجديدة، إلى هذا الاستياء، الثلاثاء، وقال للصحفيين: "لا نريد أن نشهد أي زعزعة للاستقرار في الضفة الغربية في ظل الأحداث الجارية في المنطقة، نعتقد أن لذلك تداعيات على قدرتنا على إحراز تقدم فيما يتعلق بغزة وخطة النقاط العشرين ومجلس السلام الذي نلتزم به التزامًا تامًا".
وأضاف: "من الواضح أننا لن نفعل ما فعلته المملكة المتحدة"، لكنه استدرك قائلًا: "أُبلغنا بنيتهم اتخاذ هذا القرار، واستمعنا إلى حججهم".
وعند طلب التعليق، أحال البيت الأبيض CNN إلى تصريحات ترامب ، الأربعاء.
وقال السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل، دانيال شابيرو، إن غياب الإدانة الأولية "يمثل، على الأقل، اعترافاً من جانب الإدارة الأمريكية بأن عنف المتشددين الإسرائيليين في الضفة الغربية، وتصريحات وأفعال الوزراء المتشددين في الحكومة الإسرائيلية، باتت تشكل مشكلة".
وتتناقض التصريحات الموجزة من ترامب وروبيو مع تصريحات السفير مايك هاكابي، الذي اتهم الحكومة البريطانية بـ"كراهية اليهود"، على الرغم من أن وزير الخارجية يهودي، وحذر قبل إعلان المملكة المتحدة من أن ذلك قد يكون له "تأثير كبير على الشركات البريطانية".
وقال مسؤول في البيت الأبيض إن تلك التصريحات لم تُنسق مع البيت الأبيض أو وزارة الخارجية.
وصرح مسؤول أمريكي رفيع سابق لـ CNN بأن رد فعل هاكابي "كان متسقاً مع آرائه، التي عبّر عنها لعقود، بشأن إسرائيل والمستوطنات والضفة الغربية".
وأشار إلى أن "هذا ما توقعه على الأرجح، لأن الكثيرين كانوا يتوقعون أن يكون هذا هو رد الفعل الأولي للإدارة، استناداً إلى تاريخها والآراء التي عبّرت عنها سابقاً".
وفي بداية ولاية ترامب الثانية، رفعت الإدارة الأمريكية العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس السابق حو بايدن على المستوطنين الإسرائيليين العنيفين.
وعلى عكس شركائها الدوليين، لم تُدن الولايات المتحدة علنًا خطط إسرائيل للمضي قدمًا في مشروع مستوطنة E1، الذي يقسم الضفة الغربية فعليًا إلى شمال وجنوب، ما يجعل قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا أمرًا شبه مستحيل، كما يفصل مشروع E1 القدس الشرقية - العاصمة المنشودة لدولة فلسطينية مستقبلية - عن بقية الأراضي.
ودافع وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتشدد، بتسلئيل سموتريتش، صراحةً عن توسيع الاستيطان كوسيلة "لدفن" فكرة الدولة الفلسطينية.
وقال سموتريتش -عندما حصل مشروع "E1" على الموافقة النهائية- إن الأمر"لا يتعلق بالشعارات بل بالأفعال".
وكانت إسرائيل سيطرت على القدس الشرقية والضفة الغربية خلال حرب 1967؛ وتُعد المنطقتان أراضي محتلة بموجب القانون الدولي، كما يُنظر إلى المستوطنات الإسرائيلية فيهما على نطاق واسع باعتبارها "غير قانونية".
وقال شابيرو، الذي يشغل حالياً منصب زميل أول في "المجلس الأطلسي ، إنه فيما يتعلق بالعنف في الضفة الغربية، فإن "هذا أمر يمتلك ترامب نفوذاً بشأنه للضغط على نتنياهو واتخاذ إجراء محدود نسبياً، وذلك نظراً لاقتراب موعد الانتخابات".
وأضاف: "نتنياهو يرغب بشدة في الحصول على دعم ترامب -سواء كان صريحاً إن أمكن، أو ضمنياً إن تعذر ذلك- وبالتأكيد لا يريد منه أن يُدلي بأي تصريح يوحي بأن ترامب يعتقد أن الأوضاع ستكون أفضل في ظل حكومة مختلفة، وأعتقد أن ترامب يمتلك أوراق ضغط قوية، لكنني لا أظن أنه استخدمها فعلياً حتى الآن".
وفي سياق متصل، أبدى مسؤول أمريكي سابق آخر تشككه في أن يقوم نتنياهو بلجم المستوطنين قبل الانتخابات، ووصف هذا المسؤول السابق العقوبات المزمع فرضها بأنها "طلقة تحذيرية"، في حين تساءل مسؤول أمريكي آخر عما إذا كانت هذه العقوبات ستكون فعالة.
وذكر المسؤولون: "هذه العقوبات التي تُفرض الآن تؤدي إلى حشد الدعم الشعبي حول إسرائيل -وحول نتنياهو إلى حد ما- مما يعزز حجته القائلة بأن العالم يقف ضدنا في الوقت الراهن".
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.