أميركا تدعم مشاريع للغاز والطاقة النووية في الفلبين وسط تنافس مع الصين

تخطط الولايات المتحدة لدعم مشاريع للغاز الطبيعي المسال والطاقة النووية في الفلبين، في مسعى لخفض تكاليف الكهرباء وجذب مزيد من الاستثمارات إلى منطقة اقتصادية تحظى بدعم أميركي وياباني، وسط تنافس متصاعد مع الصين على سلاسل التوريد، بحسب "بلومبرغ".
وقال رئيس وكالة التجارة والتنمية الأميركية (USTDA)، توماس هاردي، في مقابلة، إن الوكالة تعمل مع الحكومة الفلبينية وشركات محلية، من بينها "سان ميجيل" (San Miguel) و"مانيلا إلكتريك" (Manila Electric)، لتحسين عمليات توليد الكهرباء ونقلها في الدولة الواقعة بجنوب شرق آسيا.
وتهدف هذه الجهود إلى معالجة مخاوف المستثمرين بشأن ارتفاع أسعار الكهرباء، وتشجيعهم على الاستثمار في "ممر لوزون الاقتصادي"، وهو مشروع للبنية التحتية والاستثمار تدعمه الولايات المتحدة واليابان في جزيرة لوزون، الجزيرة الرئيسية في الفلبين.
وتسعى واشنطن إلى زيادة الاستثمارات في قطاع التصنيع لدى حليفتها الآسيوية، بما في ذلك إنشاء مركز للذكاء الاصطناعي على مساحة 4 آلاف فدان شمال مانيلا، في وقت يتصاعد فيه التنافس التكنولوجي بين الولايات المتحدة والصين.
وقال هاردي، الخميس: "إذا كان الأمر مفيداً للفلبين، فهو مفيد لنا جميعاً"، مضيفاً أن وكالة التجارة والتنمية الأميركية "أُنشئت بموجب القانون لفتح الأسواق أمام الشركات الأميركية". وتابع: "هل هذا يواجه الصين؟ ربما، لكننا لم نُنشأ خصيصاً لمواجهة الصين".
فرص في الغاز الطبيعي المسال
وأشار هاردي إلى وجود عدد من مشاريع الغاز الطبيعي المسال التي يمكن للشركات الأميركية من خلالها الدخول في شراكات مع جهات تمويل ومطورين فلبينيين لتوفير الغاز للبلاد.
وقال: "سواء تعلق الأمر بمد خطوط الأنابيب، أو إعادة تحويل الغاز المسال إلى حالته الغازية، أو إنشاء مشاريع جديدة لتوليد الكهرباء بالغاز، فهناك فرص كثيرة".
وتُعد الولايات المتحدة أكبر مُصدّر للغاز الطبيعي المسال في العالم، فيما تخطط لمضاعفة إنتاجها بحلول عام 2030.
وتمثل الطاقة النووية مجالاً آخر محتملاً للتعاون بين واشنطن ومانيلا. وقال هاردي إن وكالته ستستضيف، في وقت لاحق من العام الجاري، وفداً يضم مسؤولين حكوميين وقادة من القطاع الخاص الفلبيني، لتعريفهم بتكنولوجيا المفاعلات النووية النمطية الصغيرة، وتسهيل مشاوراتهم مع الجهات التنظيمية الأميركية.
وكانت الوكالة أعلنت في وقت سابق تقديم تمويل لمساعدة فنية لذراع توليد الطاقة التابعة لشركة "مانيلا إلكتريك"، بهدف تقييم تصاميم المفاعلات النمطية الصغيرة.
وتأتي هذه الخطوات ضمن جهود أوسع للوكالة لدعم قطاعات حيوية في الفلبين، تشمل السكك الحديدية والطيران والنقل البحري.
المعادن الحيوية وسلاسل التوريد
وقال هاردي إن الوكالة، التي تعمل على دعم مشاريع البنية التحتية في الأسواق الناشئة بما يفتح فرصاً أمام الشركات الأميركية، تعتزم أيضاً المساعدة في تسريع تطوير قدرات الفلبين على معالجة المعادن الحيوية وربطها بسلاسل التوريد الأميركية.
وأضاف أنه من المرجح الانتهاء، خلال العام الجاري، من دراسة مشروع لخط سكك حديدية مخصص للشحن يربط بين مناطق "حزام الاستثمار" المخطط لها.
وتسعى مانيلا إلى الاستفادة اقتصادياً من علاقاتها الدفاعية المتنامية مع واشنطن، إذ يمثل جذب الاستثمارات أولوية للرئيس فرديناند ماركوس الابن، في ظل الضغوط التي يتعرض لها الاقتصاد جراء تداعيات الصراع في الشرق الأوسط، إلى جانب تضرر ثقة المستهلكين وقطاع الأعمال على خلفية فضيحة فساد محلية.
تنويع مصادر الطاقة
ويكتسب تنويع مصادر الطاقة أهمية متزايدة بالنسبة للفلبين، في ظل أزمة الوقود وارتفاع أسعار الكهرباء الناجمين عن الاضطرابات في مضيق هرمز. ويمكن لتوسيع الاعتماد على مصادر، مثل الغاز الطبيعي المسال والطاقة النووية، أن يقلل اعتماد البلاد الكبير على النفط القادم من الشرق الأوسط.
وقال ماركوس، خلال منتدى نظمته الولايات المتحدة، الخميس، بشأن "ممر لوزون الاقتصادي"، إن المشروع يمثل جزءاً من استراتيجية حكومته لتنظيم النمو الاقتصادي.
وأضاف: "نحن ننتقل من مرحلة تحديد الفرص الممكنة إلى مرحلة إعداد المشاريع، ومن مرحلة إبداء الاهتمام إلى مرحلة الشراكات التجارية".
وخلال المنتدى نفسه، أعلن الاتحاد الأوروبي وإسبانيا رسمياً دعمهما للممر الاقتصادي، ما وسع نطاق الشراكة ليشمل 13 عضواً.
وفي خطوة منفصلة، أعلنت "مؤسسة تحدي الألفية" (MCC)، وهي وكالة أميركية للمساعدات الخارجية، الخميس، إضفاء الطابع الرسمي على منحة بقيمة 60 مليون دولار للفلبين، تستهدف تسريع إجراءات الموافقة على مشاريع الطاقة وتحسين خدمات التعاونيات الكهربائية.
ويمثل التمويل عودة للمؤسسة إلى الفلبين بعد فترة من التوتر، شهدت انتقادات حادة من الرئيس السابق رودريجو دوتيرتي للوكالة على خلفية قضايا تتعلق بحقوق الإنسان.
وقال دان بيتري، القائم بأعمال رئيس موظفي المؤسسة، في مقابلة منفصلة: "نطمح إلى تسريع عملية اتخاذ القرارات وجعلها أكثر قابلية للتنبؤ، بما يخدم الأطراف الأخرى الراغبة في العمل في هذا المجال".
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.