ترمب يوقع "قانون جراهام" ويوسع الضغوط الاقتصادية على روسيا وإيران

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، قانوناً يوسع العقوبات والقيود الاقتصادية المفروضة على روسيا، ويمدد العقوبات الحالية على إيران، ويمنحه صلاحية فرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على الدول التي تشتري النفط والغاز الروسيين أو تساعد موسكو على الالتفاف على العقوبات.
وقال البيت الأبيض، في بيان مقتضب، إن ترمب وقّع مشروع القانون H.R. 5334، الذي يحمل اسم "قانون ليندسي أو جراهام لفرض العقوبات على روسيا وإيران لعام 2026"، بعد إقراره في مجلسي النواب والشيوخ في الكونجرس بدعم من الحزبين.
استهداف موارد الحرب
يستهدف القانون قطاعي الطاقة والدفاع في روسيا، إلى جانب ما يُعرف بـ"أسطول الظل"، الذي يضم ناقلات تستخدمها موسكو لتصدير النفط والالتفاف على العقوبات الغربية.
ويهدف التشريع إلى خفض الإيرادات التي تستخدمها روسيا في تمويل حربها ضد أوكرانيا، عبر توسيع العقوبات على الشركات والمؤسسات المرتبطة بقطاعي الطاقة والصناعات العسكرية.
ويمدد القانون أيضاً العقوبات المفروضة على إيران، ويمنح الإدارة الأميركية صلاحيات إضافية لتشديد القيود الاقتصادية عليها.
ويمنح القانون ترمب صلاحية فرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على السلع القادمة من الصين والهند ودول أخرى تواصل شراء النفط والغاز الروسيين، أو تساعد روسيا على تجنب العقوبات.
ويمثل التشريع أول تفويض جديد من الكونجرس للرئيس بفرض رسوم جمركية منذ نحو 40 عاماً، وفق وكالة "رويترز".
لكن القانون يمنح ترمب أيضاً صلاحية إعفاء دول من الإجراءات إذا قرر أن فرضها لا يخدم المصلحة الوطنية الأميركية، وهو ما أثار مخاوف مشرعين من إمكان عدم تطبيق العقوبات بالكامل أو استخدام الرسوم أداةً في مفاوضات تجارية أخرى.
زيلينسكي يشيد
من جهته، رحب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بتوقيع القانون، موجهاً الشكر إلى ترمب وأعضاء مجلسي الشيوخ والنواب الذين أيدوه.
وقال زيلينسكي عبر منصة "إكس" إن السيناتور الراحل ليندسي جراهام كان يؤكد خلال زياراته إلى أوكرانيا "أهمية عدم تخفيف الضغوط على روسيا"، و"تشديد العقوبات على الدول التي تشتري النفط الروسي أو تقدم خدمات مالية لموسكو أو تسمح للشركات المرتبطة بالرئيس فلاديمير بوتين والحرب بمواصلة أعمالها بصورة طبيعية".
وأضاف أن "أفضل طريقة لتكريم ذكرى ليندسي ستكون التطبيق الكامل والسريع لأحكام القانون"، معتبراً أن أفضل مكافأة للدول التي تساعد في الضغط على روسيا لإنهاء الحرب ستكون تحقيق السلام.
انقسام في مجلس النواب
وأقرّ مجلس النواب مشروع القانون، الأربعاء الماضي، بأغلبية 262 صوتاً مقابل 159، بعدما انضم 58 نائباً ديمقراطياً إلى معظم الجمهوريين لدعمه، فيما عارضه 7 نواب جمهوريين.
وكان مجلس الشيوخ قد أقر التشريع، الشهر الماضي، بأغلبية 86 صوتاً مقابل 11، بعد نحو عام ونصف العام من تقديمه للمرة الأولى في أبريل 2025.
ويُعد القانون أبرز تشريع متعلق بأوكرانيا يقره الكونجرس منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض وسيطرة الجمهوريين على مجلسيه في يناير 2025.
وعارض عدد من الديمقراطيين القانون، معتبرين أنه يمنح ترمب صلاحيات جمركية واسعة قد يستخدمها ضد حلفاء الولايات المتحدة، ويرفع الأسعار على المستهلكين الأميركيين.
وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز إن "التشريع يتضمن ثغرات قد تسمح بعدم تطبيق العقوبات المؤثرة على روسيا"، محذراً من أنه يمنح ترمب "سلطة شبه مطلقة" لفرض رسوم جمركية.
كما أثار القانون مخاوف لدى بعض الجمهوريين من أن تؤدي الرسوم الجديدة إلى ارتفاع الأسعار قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.
اعتراض صيني وتحذير هندي
ورفضت الصين التهديد بفرض رسوم على الدول التي تتعامل مع روسيا، وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية إن بكين تعارض باستمرار "الولاية القضائية طويلة الذراع" التي لا تستند إلى القانون الدولي أو تفويض من مجلس الأمن.
وحذرت الهند أيضاً من أن فرض رسوم أميركية بسبب مشترياتها من النفط الروسي قد يؤثر سلباً في علاقاتها مع واشنطن، مؤكدة أنها ستواصل حماية أمنها في مجال الطاقة.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.