دول الخليج تعزز التجارة والتكامل الاقتصادي عبر شبكة ربط سككي من 2117 كيلومتراً
تتجه دول مجلس التعاون الخليجي إلى مرحلة جديدة من التكامل في قطاع النقل، مع توقيع الاتفاقية العامة للربط السككي، اليوم الأحد، في العاصمة البحرينية المنامة، في خطوة تهدف إلى تسريع تنفيذ مشروع شبكة قطارات إقليمية تربط الدول الست، وتسهّل انتقال الركاب والبضائع بين أسواقها.
وتأتي الاتفاقية في وقت تكتسب فيه بدائل النقل أهمية متزايدة، على وقع اضطرابات الملاحة في المنطقة، ولا سيما عبر مضيق هرمز، وما تفرضه من تحديات على حركة التجارة وسلاسل الإمداد.
وتُقام مراسم التوقيع برعاية وحضور ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، وبمشاركة وزراء النقل والمواصلات في دول المجلس، والأمين العام لمجلس التعاون جاسم البديوي، وفق ما أعلنته الأمانة العامة للمجلس عبر حسابها الرسمي على منصة "إكس".
وتضع الاتفاقية إطاراً مشتركاً لتنفيذ المشروع وتشغيله، من خلال تحديد مسؤوليات الدول الأعضاء، ووضع جدول زمني للعمل، وتوحيد المعايير الفنية والتشغيلية ومتطلبات السلامة، بما يضمن التوافق بين شبكات السكك الحديدية الوطنية. كما تعزز التنسيق مع الهيئة الخليجية للسكك الحديدية لمتابعة مراحل التنفيذ ومعالجة العقبات التي قد تعترض المشروع.
شبكة بطول 2117 كيلومتراً
ويمتد مشروع السكك الحديدية الخليجية على نحو 2117 كيلومتراً، ليربط الكويت بالسعودية والبحرين وقطر والإمارات وسلطنة عُمان، فيما يستهدف توفير وسيلة نقل إضافية للركاب والبضائع، وربط المراكز الصناعية والموانئ والأسواق الرئيسية في المنطقة.
وبحسب المسار المحدد للمشروع، ينطلق الخط من الكويت مروراً بالسعودية وصولاً إلى البحرين، فيما يمتد من الدمام إلى قطر عبر منفذ سلوى، ويربط الدوحة بالبحرين عبر الجسر المزمع إنشاؤه بين البلدين. كما يتجه المسار من السعودية إلى أبوظبي والعين، وصولاً إلى مسقط عبر مدينة صحار العُمانية.
وتُقدّر كلفة البنية التحتية الأساسية للمشروع بنحو 15.4 إلى 16 مليار دولار، فيما حُدد كانون الأول/ديسمبر 2030 موعداً مستهدفاً للتشغيل الكامل للشبكة. وتشير بيانات الهيئة الخليجية للسكك الحديدية إلى أن قطارات الركاب ستصل سرعتها إلى 200 كيلومتر في الساعة، مقابل سرعات تتراوح بين 80 و120 كيلومتراً في الساعة لقطارات الشحن.
ويعود المشروع إلى كانون الأول/ديسمبر 2009، حين أقر المجلس الأعلى لمجلس التعاون إنشاء شبكة سكك حديدية تربط الدول الأعضاء، قبل أن يقرر إنشاء الهيئة الخليجية للسكك الحديدية عام 2021 لتنسيق أعمال التنفيذ والتشغيل.
بدائل لوجستية في مواجهة اضطرابات الملاحة
وتتجاوز أهمية المشروع تسهيل التنقل بين دول الخليج، إذ يُنتظر أن يسهم في تنويع طرق نقل البضائع وتقليل الاعتماد على الشاحنات، بما يخفض تكاليف النقل ويدعم انسيابية التجارة البينية ويعزز مرونة سلاسل الإمداد.
وتبرز هذه الأهمية في ظل التحديات التي تواجه حركة الملاحة البحرية في المنطقة. وكان وزير المواصلات والاتصالات البحريني عبد الله بن أحمد آل خليفة قد أشار إلى أن اضطرابات الشحن وتراجع حركة السفن في ميناء خليفة بن سلمان دفعت بلاده إلى الاستفادة من موانئ إقليمية بديلة، بينها ميناء جدة الإسلامي وموانئ صحار والدقم والفجيرة، لضمان استمرار تدفق البضائع.
ومن شأن استكمال شبكة الربط السككي أن يضيف مساراً برياً منظماً إلى منظومة النقل الخليجية، ويوسع خيارات نقل السلع بين الموانئ والمراكز التجارية والصناعية، وإن كان أثره الفعلي سيبقى مرتبطاً بسرعة إنجاز البنية التحتية والتنسيق التشغيلي بين الدول.
وبذلك، تمثل الاتفاقية خطوة تنظيمية مهمة في مشروع يتجاوز عمره 17 عاماً، فيما يبقى التحدي الأساسي ترجمة هذا الإطار المشترك إلى شبكة متكاملة تدخل الخدمة ضمن الموعد المستهدف.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.