كاتي زكاريا صاحبة أسرع "مرحباً ووداعاً" في البيت الأبيض… ضحية من؟
"عبوّة حليب لديها مدة صلاحية أطول" من بقاء كاتي زكاريا في منصب المتحدثة الإعلامية للبيت الأبيض.
ليس الحليب وحده. الأيام الخمسة التي أمضتها ضمن إدارة الرئيس دونالد ترامب أطلقت موجة عارمة من المقارنات بين صمودها في مكانها وصمود الخسّة في الثلاجة، ونزلة البرد، وباقة ورد…
في المجمل، ولولا سيارة إيلون ماسك الطائرة، لما كان هناك خبر غير زكاريا وإيجازها الصحافي الأول (والأخير). إيجاز الربع ساعة الذي تحوّل إلى حدث، بينما السيدة تتلو من نص مكتوب مدحاً متواصلاً لرئيسها، ثم تغادر بعدما أجابت عن سؤال واحد تقريباً.
خمسة أيام لدخول التاريخ
أسرع "هاي" و"باي" في تاريخ البيت الأبيض. بعد ثلاثة أيام بالتحديد من هذا الإيجاز، خرجت من باب البيت لتدخل من باب الرقم القياسي إلى التاريخ: أقصر مدة لمتحدثة إعلامية في البيت الأبيض. وبينما صارت هناك مادة جديدة للتهكم عليها، ساهمت في دعم المتهكمين بمواد إضافية، بعدما كالت المزيد من المديح لرب عملها وشكرته على الفرصة المشرفة التي أتاحها لها.
ترامب قال إنها عوملت بقسوة شديدة في الإعلام والسوشال ميديا. هي أيضاً شكت في دوائر الرئيس من التنمر الذي طاولها بعد الإيجاز، الذي قالت إنها لم تتحضر له جيداً نظراً إلى ضيق الوقت بين تعيينها ومواجهتها المراسلين.
ترامب نفسه عبّر عن إحباطه من أدائها الأول، ونُقل عنه أنها ليست ملائمة للوظيفة الصعبة. لماذا إذاً وظّفها وأحرج نفسه وأحرجها، وجعلها عرضة لهذه التجربة المهينة، في عالم أميركي شديد الانقسام والحدّة في السخرية؟ لأنها لطالما عبّرت عن ولائها المطلق له، ولأنه حين رآها ضيفة على "فوكس نيوز" أعجبه أداؤها. لون شعرها ليس سبباً معلناً، لكن نمطاً متكرراً في التعيينات السابقة يلفت النظر.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتحدث إلى الصحافيين لدى توجهه إلى مروحية
حين يصبح الحدس معياراً للتعيين
الشكل مهم عند ترامب، وأساسي، مذ بات نجماً تلفزيونياً شهيراً عبر برنامج "المتدرب". ومأزق كاتي زكاريا هو هذا. حكم الرئيس المستعجل على أن إطلالاتها التلفزيونية كافية لاتخاذ قراره بتعيينها، وتخطّيه بضعة مراحل ضرورية ينبغي لمساعديه إخضاع المرشحة لها، كاختبار سعة اطلاعها ومهاراتها في الوقوف أمام هذا الجيش الصغير من مراسلي البيت الأبيض، الذين عادة ما يكونون الأشرس والأكفأ بين زملائهم، حتى تنتقيهم وسائلهم الإعلامية لخوض غمار المقر الرئاسي. ومركزية القرار عند ترامب، التي يعتمد فيها غالباً على حدسه وذكائه الفطري في قراءة المواهب، عادة ما ارتدّت سلباً على الشخص المعني، وعلى صورة إدارته وكيفية الارتجال في تسيير أمورها.
كاتي زكاريا، بهذا المعنى، ضحية ارتجالات ترامب غير الموفقة. ومع أنه لا فروقات نافرة بينها وبين أترابها من مؤثري ماغا وإعلامييها، فإن وضعها فجأة في مكان غير مناسب مطلقاً لها هو الذي حوّلها إلى نجمة السوشال ميديا، التي من أهم صفاتها المكرّسة أنها لا تتعاطف ولا تشفق ولا ترحم. ليس على زكاريا إلا أن تعوّل على ذاكرة السمكة لوسائل التواصل الاجتماعي، وضجرها السريع، كي يفقد الأميركيون الاهتمام بها، ثم ينسوها، بخاصة عندما يعيّن ترامب شخصاً جديداً للوظيفة قد يأتي بمفاجآت وأرقام قياسية جديدة، تجعل من زكاريا مجرد صورة غائمة في الذاكرة الجماعية للشعب الذي يعيش السنتين الأخيرتين من عصر دونالد ترامب.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.