مسح رسمي: تراجع معدلات ختان الإناث في مصر

(CNN)-- تراجع معدل ختان الإناث في مصر بين النساء والفتيات خلال السنوات الأخيرة، مع انخفاض معدلات التعرض للممارسة بين الفتيات الأصغر سناً، بحسب نتائج المسح الصحي للأسرة المصرية لعام 2025، في وقت تتواصل فيه جهود التوعية بمخاطر الختان وآثاره.
وتفاوتت معدلات التعرض للممارسة بين المناطق والمستويات التعليمية، بينما سجّلت الفتيات الأصغر سناً معدلات أقل مقارنة بالنساء اللاتي سبق لهن الزواج.
وبحسب نتائج المسح، انخفضت نسبة النساء اللاتي سبق لهن الزواج في الفئة العمرية من 15 إلى 49 عامًا واللاتي تعرضن للختان إلى 79.3% في 2025، مقابل 85.6% في 2021، كما تشير هذه النسبة تعرض النساء للختان في مرحلة سابقة من حياتهن، ولا تعني أن هذه النسبة من النساء المتزوجات يخضعن للممارسة حاليًا.
وفي المقابل، أظهر المسح تراجعًا بين الفتيات الأصغر سنًا، إذ انخفضت نسبة من تعرضن للختان بين الفتيات من صفر إلى 19 عاماً إلى 11.4% في 2025، مقابل 14.2% في 2021، بينما تراجعت النسبة المتوقعة للختان إلى 24.2%، مقارنة بـ27% في المسح السابق.
وتفاوتت معدلات التعرض للختان بحسب المنطقة والمستوى التعليمي، إذ بلغت 87.1% بين النساء في ريف الوجه القبلي، مقابل 63.1% في محافظات الحدود، كما بلغت 75.9% بين النساء اللاتي أتممن التعليم الثانوي، مقابل 89.6% بين النساء اللاتي لم يسبق لهن الذهاب إلى المدرسة.
وقالت رئيس الإدارة المركزية للأسرة والمرأة بوزارة التضامن الاجتماعي، حنان مصطفى صالح، إن تراجع ختان الإناث بين الفتيات يرتبط بزيادة وعي الأسر بالمخاطر الصحية والنفسية والاجتماعية للممارسة، مضيفة أن الأسر أصبحت أكثر معرفة بالآثار التي يمكن أن تترتب عليها.
وأشارت إلى أن الرائدات الاجتماعيات يؤدين دورًا مهمًا في توعية الأسر من خلال الزيارات الميدانية، والتحدث معها عن مخاطر الختان وآثاره النفسية والاجتماعية، وما يمكن أن يترتب عليه في مراحل مختلفة من حياة الفتاة.
وأكدت صالح، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن أهمية الرائدات الاجتماعيات ترجع إلى معرفتهن بالأسر والمناطق التي يعملن فيها، وقدرتهن على الوصول إلى العائلات وبناء علاقة من الثقة معها، إلى جانب حصولهن على تدريب على برامج التوعية بمخاطر ختان الإناث.
حُظر ختان الإناث داخل المؤسسات الصحية في مصر عام 1996، قبل أن يجرم قانوناً عام 2008، ثم شددت العقوبات المقررة للجريمة في تعديلات عامي 2016 و2021.
وقالت صالح إن جهود التوعية تشمل أيضا حملات وبرامج تنفذها وزارة التضامن الاجتماعي والمجلس القومي للطفولة والأمومة والمجلس القومي للمرأة، وتستهدف الأسر بالتوعية بمخاطر الختان وآثاره، مضيفة أن بعض الأمهات خلال الزيارات الميدانية يتراجعن عن فكرة ختان بناتهن بعدما يعرفن المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها الفتاة، سواء على المستوى النفسي أو الاجتماعي أو الصحي.
وربطت صالح بين ارتفاع مستوى تعليم الأمهات وزيادة الوعي بمخاطر الختان، قائلة إن زيادة التعليم ترفع مستوى الوعي الاجتماعي والثقافي للمرأة، وتجعلها أكثر إدراكاً للمخاطر التي قد تتعرض لها ابنتها.
وتتفق هذه الصورة مع بيانات المسح، التي سجلت نسبة تعرض للختان بلغت 75.9% بين النساء اللاتي أتممن التعليم الثانوي، مقابل 89.6% بين النساء اللاتي لم يسبق لهن الذهاب إلى المدرسة.
وقالت صالح إن الوعي الذي تكتسبه الأم يجعلها أكثر قدرة على اتخاذ قرار بعدم إخضاع ابنتها للختان، مضيفة أن الآثار التي تتناولها برامج التوعية لا تقتصر على الجانب الصحي، لافتة أن الختان قد يترك آثارا نفسية واجتماعية على الفتاة تمتد إلى مراحل مختلفة من حياتها، وقد تؤثر في حياتها الأسرية والزوجية، كذلك هذه المشكلات قد تصل في بعض الحالات إلى خلافات أسرية وانفصال أو طلاق.
وذكرت دار الإفتاء المصرية في فتاوى متعاقبة أن ختان الإناث ليس شعيرة دينية ولا يوجد موجب شرعي لإجرائه، وأن الأضرار الطبية والنفسية المرتبطة به تستوجب تحريمه، وصولا إلى فتوى عام 2022 التي نصت على أن ختان الإناث محرم شرعاً ومجرم قانوناً، ولا يجوز لأولياء الأمور أو الأطباء إجراؤه أو الإعانة عليه، إلا في الحالات الطبية التي تستدعي تدخلا علاجيا وفقا للقانون.
وأوضحت صالح أن الوصول إلى الأسر التي لا تزال لديها قناعات مرتبطة بالممارسة يظل جزءا أساسياً من جهود التوعية، مضيفة أن الحوار المباشر يساعد في تغيير بعض الأفكار والمعتقدات المرتبطة بالختان.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.