اقتصاد العين الإماراتية: 2,225 رخصة جديدة و11 اتفاقية لدعم الاستثمار
تتحرك مدينة العين نحو مرحلة اقتصادية جديدة، تتسع فيها قاعدة الأعمال بالتوازي مع الاستثمار في البنية التحتية، وتوظيف مقوماتها التراثية والسياحية والثقافية لتعزيز جاذبيتها الاقتصادية.
يأتي هذا التحول في إطار مسار أوسع يتسق مع توجه دولة الإمارات العربية المتحدة نحو تنويع الاقتصاد وتوسيع مصادر النمو، فيما تعكس مؤشرات النشاط الاقتصادي في المدينة تنامي حضور القطاع الخاص وتنوع مجالات الاستثمار.
ماذا وراء هذا النمو؟
تبرز الزيادة في عدد الرخص الاقتصادية الجديدة والشراكات المعلنة بوصفها أحد المؤشرات على اتساع النشاط الاقتصادي في منطقة العين. ويشمل هذا التوسع قطاعات تقليدية مثل البناء والصناعة، إلى جانب الأنشطة المهنية والتقنية والمالية، بما يوسع قاعدة الأعمال المحلية ويفتح المجال أمام مشاريع جديدة.
في هذا السياق، قال حمد صياح المزروعي، وكيل دائرة التنمية الاقتصادية - أبوظبي، "إن عدد الرخص الاقتصادية الجديدة الصادرة في منطقة العين ارتفع بنسبة 35% خلال النصف الأول من عام 2026، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، ليصل إلى 2,225 رخصة".
ولفت المزروعي إلى أن الأنشطة المهنية والعلمية والتقنية تصدرت القطاعات الأسرع نمواً في عدد الرخص الجديدة، بنسبة 263%، تلتها أنشطة التشييد والبناء بنسبة 178%، والأنشطة المالية والتأمين بنسبة 125%، وتقنية المعلومات والاتصالات بنسبة 83%، ثم الصناعات التحويلية بنسبة 10%. وكانت الرخص الجديدة قد سجلت نمواً سنوياً بنسبة 29% خلال عام 2025.
.jpg)
فعاليات منتدى العين لأعمال المستقبل 2026 (وام)
التراث يدخل معادلة النمو
ولا تنفصل هذه المؤشرات عن مقومات العين التراثية والسياحية والثقافية، التي تتيح توسيع أنشطة السياحة والضيافة والفعاليات والخدمات والصناعات الإبداعية، وتحويل الهوية المحلية إلى رافد للنشاط الاقتصادي والاستثماري.
وفي ظل هذا الحراك، انعقدت الدورة الأولى من منتدى العين لأعمال المستقبل تحت شعار "استثمر، طوّر، ازدهر"، وناقشت فرص الاستثمار والتصنيع المتقدم والتكنولوجيا الزراعية والتنقل الذكي والطاقة المتجددة والسياحة المستدامة، إلى جانب تطوير المواهب والبحث والابتكار.
واختُتِم المنتدى بتوقيع 11 اتفاقية ومذكرة تفاهم لدعم الاستثمار وريادة الأعمال والابتكار وتطوير بيئة الأعمال، فضلاً عن ورش وفعاليات أتاحت للشركات الناشئة والمواهب الشابة عرض حلولها ومشاريعها.
ماذا يعني ذلك لمستقبل المدينة؟
وعلى مستوى انعكاسات هذا الحراك على مستقبل المنطقة، يرى الخبير والمحلل الاقتصادي وضاح الطه، عضو المجلس الاستشاري الوطني لمعهد تشارترد للأوراق المالية والاستثمار في الإمارات، في تصريحات خاصة لـ"النهار"، "أن نمو الرخص وتنوع الأنشطة يشيران إلى انتقال العين نحو مرحلة أوسع من النمو الاقتصادي، تستند إلى تعدد مقوماتها وقدرتها على جذب الاستثمارات وتوسيع قاعدة الأعمال".
ويضيف أن "مخرجات منتدى العين، وفي مقدمتها الاتفاقيات والشراكات والمبادرات المرتبطة بالابتكار وتأهيل الكفاءات، يمكن أن تساهم في تحويل الفرص إلى مشاريع فعلية، وربط الاستثمار باحتياجات سوق العمل، ودعم نمو قطاعات السياحة والضيافة والخدمات والتقنيات والصناعات، بما يعزز تنوع النشاط الاقتصادي ويدعم استدامة النمو في المدينة".
مقومات تدعم مسار النمو
ويتزامن هذا النشاط مع مشاريع معتمدة للبنية التحتية والتنقل والمساحات العامة في منطقة العين، إلى جانب أعمال التخطيط والتصميم، تتجاوز قيمتها 5 مليارات درهم (نحو 1.36 مليار دولار). كما تعد دائرة البلديات والنقل خطة منطقة العين العمرانية حتى عام 2040، لتوجيه النمو الاقتصادي والعمراني وربط الاستثمار بالبنية التحتية واحتياجات السكان وقطاع الأعمال.
وفي هذا الإطار، يشير الطه إلى أن مدينة العين "تمتلك مقومات يمكن أن تدعم طفرة اقتصادية خلال الفترة المقبلة، في مقدمتها البنية التحتية القوية، والخصائص الحضارية والتراثية التي تميزها، إلى جانب الدعم الحكومي للمشاريع، خصوصاً الصغيرة والمتوسطة ومشاريع الشباب".
ويرى الطه أن اجتماع هذه المقومات مع نمو البيئة الاستثمارية والشراكات الجديدة يمكن أن يفتح المجال أمام مشاريع نوعية في قطاعات السياحة والضيافة والخدمات والصناعات والتقنيات الحديثة، ويوسع قاعدة الأعمال وفرص العمل، بما يدعم انتقال العين إلى مرحلة أكثر تنوعاً في النشاط الاقتصادي ويعزز استدامة مسار النمو.
العين في سياق الاقتصاد الإماراتي
ويأتي هذا المسار المحلي من ضمن أداء اقتصادي أوسع لدولة الإمارات، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3% خلال الفصل الأول من عام 2026، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، ليبلغ 485 مليار درهم بالأسعار الثابتة (نحو 132.1 مليار دولار). كذلك نما الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بنسبة 4.8%، لترتفع مساهمته إلى 79.4% من الاقتصاد الوطني، وفق بيانات المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء.
وتدعم هذه النتائج التقدم نحو مستهدفات رؤية "نحن الإمارات 2031"، ومن بينها رفع الناتج المحلي الإجمالي إلى 3 تريليونات درهم (نحو 816.8 مليار دولار)، وزيادة الصادرات غير النفطية إلى 800 مليار درهم (نحو 217.8 مليار دولار).
من إرث العين إلى اقتصاد الغد
ختاماً، تجمع مدينة العين بين الأعمال والاستثمار والبنية التحتية ومقومات التراث والسياحة والثقافة والتكنولوجيا والتصنيع، فيما يبقى تحويل هذه المقومات إلى مشاريع مستدامة عاملاً رئيسياً في ترسيخ دور المدينة كمركز اقتصادي وسياحي وثقافي متنامي داخل الإمارات.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.