انسداد التفاوض ولبنان تحت الضغط الأميركي... "علي الطاهر" جبهة مواجهة إيرانية إسرائيلية؟
يؤشر التصعيد الأخير إلى احتمال انزلاق الوضع الجنوبي إلى الحرب، في ظل الإصرار الإسرائيلي على فرض وقائع أمنية واندفاع بنيامين نتنياهو إلى الاستثمار السياسي في الجبهة على أبواب الانتخابات وتوظيف هذا الاستحقاق بالضغط وتوسيع العمليات العسكرية وتكريس احتلاله لمنطقة الخط الأصفر إلى أمد طويل.
تعقيدات المشهد الأمني جنوباً، تزيد الضغط على الدولة اللبنانية التي تسير على إيقاع إنقاذ التفاوض بالتواصل مع الأميركيين لوقف الاعتداءات وللضغط على إسرائيل للانسحاب من مناطق تجريبية محتلة، والتي تواجه كلها برفض إسرائيلي مطلق. إذ أن الاحتلال يصر على تنفيذ عملية كبيرة في التلة، لا سيما وأن المعلومات تفيد بحصول محاولة تقدم إسرائيلية باتجاه التلة قوبلت بإطلاق صواريخ موجهة من "حزب الله" اتخذتها إسرائيل ذريعة لقصف انصار ودير الزهراني. لكن إسرائيل لم تحصل حتى الآن على تغطية أميركية لتنفيذ العملية، إذ أن واشنطن لا تزال تعارضها وتضغط لمنع تنفيذها تفادياً لانهيار المفاوضات مع لبنان ومخافة احتمال سقوط وقف النار وتجدد القتال وانزلاق الامور نحو مواجهة شاملة.
المساعي الأميركية لضبط الوضع وانقاذ المفاوضات في جولتها الثامنة في روما، لم تشكل حالة ضغط فعلية على إسرائيل التي تحاول التملص من الضغوط وترفع سقف شروطها ضد لبنان، وتستعجل حسم معركة "علي الطاهر" التي تعتبرها نقطة مركزية لإدارة عمليات الحزب في الجنوب، وهي أبلغت الجنرال جوزف كليرفيلد خلال زيارته الأخيرة إلى تل أبيب أنها بصدد تنفيذ العملية في حال لم يسلم "حزب الله" التلال مع سلاحه للجيش اللبناني.

تريد إسرائيل السيطرة على تلة علي الطاهر، قبل أن يصبح الوقت ضاغطاً عليها، وينعكس سلباً على نتنياهو في الانتخابات، وهي تعترف أن المعركة ليست سهلة، إذ أن "حزب الله" يرفض يتمسك بمواقعه فيها ويرفض أي صيغة لتسلم الجيش اللبناني التلة، لذا تسعى إلى التفلت من الضوابط الأميركية لفرض معادلة جديدة خارج الخط الأصفر المحتل عبر توسيع الاستهدافات رداً على أي عملية لـ"حزب الله" ضد الجيش الإسرائيلي.
التصعيد الإسرائيلي يحمل أيضاً رسائل سياسية، فإضافة إلى محاصرة بيئة "حزب الله" وتهجيرها، تزيد إسرائيل الضغط على الدولة لسحب سلاح "حزب الله" بالقوة واستخدامه ورقة في المسار التفاوضي بتسليط الأنظار خارج جنوب الليطاني ونقل المعركة إلى شماله، وهو ما يلقى تأييداً أميركياً ترجم بالطلب من لبنان الإسراع بنزع السلاح كشرط للتقدم في التفاوض.
وإذا كان الأميركيون يسعون إلى احتواء التصعيد، إلا أن الانسداد في التفاوض ينعكس على الميدان ويزيد من تعقيداته، لكن وفق مصادر ديبلوماسية، إن "حزب الله" لن يوسّع المعركة جنوباً الآن ويريد الحفاظ على الستاتيكو القائم مع تثبيت مواقعه شمال الليطاني خصوصاً على الطاهر، في انتظار الأمر الإيراني المعلّق على احتمالات المواجهة الإيرانية الأميركية في مضيق هرمز، لكن أي تطورات في إيران يمكن أن تفجر الوضع ميدانياً على جبهة الجنوب.
تشير المعطيات إلى أن اندلاع المعركة لن تقتصر على "علي الطاهر"، إنما قد تتمدد إلى تلال إقليم التفاح التي تعتبرها إسرائيل نقاطاً عسكرية استراتيجية لـ"حزب الله"، بما يعني أن إسرائيل تريد توسيع الخط الأصفر ليصبح كما كان قبل العام 2000. بيد أن حسابات المعركة تختلف عن الواقع في ظل معلومات تشير إلى أن الحرس الثوري الإيراني يشرف مباشرة على تنظيم المواجهة في علي الطاهر والنقاط الأخرى، بما يعني أن الإيرانيين باتوا يعتبرون الجنوب اللبناني امتداداً لمعركتهم في مضيق هرمز، وهو ما عبر عنه محمد باقر قاليباف بقوله إن المعركة إن وقعت ستكون مشتركة من مضيق هرمز إلى جنوب لبنان، ما يعني أن الجنوب قد يتحول مجدداً إلى ساحة مواجهة إيرانية أميركية إسرائيلية مفتوحة؟
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.