قائمة ضيوف مأدبة شي في البيت الأبيض تكشف هوية مسؤول أمني صيني "غامض"

كشفت قائمة مدعوين نشرها البيت الأبيض خلال زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى الولايات الأسبوع الماضي، هوية أحد أهم المسؤولين الأمنيين في الصين وأكثرهم غموضاً، إذ ذكرت اسمه ومنصبه، الذي لطالما تكهن المراقبون به.
والمسؤول الأمني الذي ظهر في عدد قليل من المناسبات إلى جانب الرئيس الصيني شي جين بينج خلال السنوات الأخيرة، وظهر بشكل بارز في مأدبة العشاء، هو "تشو هونجشو"، مدير مكتب الحرس المركزي، وهو جهاز يشبه جهاز الخدمة السرية الأميركي. ولم تؤكد بكين علناً من قبل منصب تشو، كما أن سيرته الذاتية الرسمية لا تتضمن سوى تفاصيل قليلة.
وكان مراقبو الصين يشتبهون في منصبه، ولكن المنصب لم يتأكد سوى أخيراً، عندما نشر البيت الأبيض قائمة بالضيوف الصينيين وألقابهم الرسمية خلال مأدبة العشاء الرسمية الأخيرة التي أقامها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على شرف شي.
وقالت CNN إن حضور تشو في اللقاء الدبلوماسي رفيع المستوى، سلط الضوء على مجموعة من كوادر الحزب والمسؤولين الأمنيين من الجيل الأصغر، الذين أصبحوا من بين أكثر مساعدي شي ثقة، في وقت لم يتبق فيه سوى عام واحد على انعقاد المؤتمر الوطني المقبل للحزب الشيوعي الحاكم، وهو المؤتمر الذي يحدد في كثير من الأحيان المناصب القيادية الرئيسية.
وفي لقطات بثها التلفزيون المركزي الصيني الرسمي، ظهر تشو بين ضيوف مأدبة العشاء، مرتدياً بدلة ماو مغلقة الأزرار، واقفاً خلف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مباشرة.
كما ظهر تشو في مناسبة دبلوماسية نادرة وبارزة في 12 سبتمبر 2026، عندما التقى شي برئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في نيودلهي.
وظهر تشو جالساً بين نائبي وزير الخارجية الصيني، وفقاً للقطات الرسمية. ولم تحدد وسائل الإعلام الحكومية هويته، على الرغم من ظهوره بشكل بارز.
مسؤول أمني رفيع
وقال دينج ييوين، نائب رئيس التحرير السابق لمجلة Study Times، وهي المطبوعة الرسمية لأكاديمية التدريب العليا التابعة للحزب، لـCNN: "قد يكون تشو أول مسؤول أمني رفيع المستوى على الإطلاق يشارك في مثل هذه المحادثات الدبلوماسية رفيعة المستوى، وفق ما هو موثق من ظهوره العلني".
وقال دينج إن ظهور تشو في المأدبة الرسمية بالبيت الأبيض قد يشير إلى أن شي "أراد عمداً أن يسلط الضوء عليه أمام الجمهور".
وأضاف دينج: "إذا كان شي يمنحه هذا الظهور عن قصد، فإن ذلك قد يشير إلى أنه يُؤتمن على مسؤوليات أكبر، وربما يُمنح دوراً أكثر أهمية في التغيير المرتقب في القيادة".
شخصية غامضة في الداخل
ويُعد مكتب الحرس المركزي أحد أكثر أجزاء الجهاز الأمني الصيني الضخم سرية. وعلى غرار جهاز الخدمة السرية الأميركي، يتولى المكتب حماية كبار القادة في الصين، فضلاً عن مجمع تشونجنانهاي في قلب بكين، حيث تقيم قيادة البلاد، وفق CNN.
ويصف الإعلام الرسمي الصيني المكتب بأنه "منظمة استثنائية للغاية، تقع على الخط الفاصل بين المجالين الشرطي والعسكري، وتتطلب ثقة عميقة من القيادة العليا للبلاد".
وأصبح الغموض المحيط بتشو ممارسة شائعة مع اتجاه بكين خلال السنوات الأخيرة إلى تشديد الرقابة على المعلومات المتعلقة بالمسؤولين الرئيسيين، ولا سيما الذين يخدمون شي بشكل مباشر.
وأفادت وكالة أنباء "شينخوا" الصينية الرسمية بأنه اختير كأحد المندوبين إلى المؤتمر الوطني العشرين للحزب الشيوعي في عام 2022، وهو تجمع سياسي كبير عزز السلطة السياسية لشي بمنحه ولاية ثالثة غير مسبوقة.
ولا يزال تشو شخصية غامضة وقليلة الظهور داخل الصين، ولم يكن ممكناً رصد ظهوره العلني سابقاً، إلا من خلال لقطات عابرة بثتها وسائل الإعلام الحكومية عندما كان يرافق شي لحضور تجمعات دبلوماسية رئيسية.
ولا توجد معلومات تقريباً عن تعليمه وخلفيته، أو عما إذا كان قد عمل في الجيش الصيني أو الأجهزة الأمنية.
وأظهرت صور أقدم نشرتها وسائل الإعلام الحكومية الصينية تشو وهو يحضر مناسبات مختلفة، مع ظهور بطاقة تحمل اسمه على الطاولة.
وعندما عقد شي قمة مع الرئيسة النيبالية بيديا ديفي بنداري في كاتماندو في أكتوبر 2019، شوهد تشو جالساً خلف الزعيم الصيني. كما رافق تشو الرئيس الصيني إلى قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ "أبيك" في سان فرانسيسكو عام 2023.
الرئيس السابق لجهاز الحرس المركزي
وتوفي الرئيس السابق للجهاز وانج شاو جون، في أبريل 2023، ولم تؤكد وسائل الإعلام الحكومية الصينية وفاته إلا بعد ثلاثة أشهر من حدوثها، كما لم تكشف عن منصبه إلا بعد وفاته.
ومن المرجح أن تشو، مثل وانج، صعد في صفوف جيش التحرير الشعبي الصيني. وشوهد تشو يشارك في جولة تفقدية مع وانج عام 2018 عندما زار شي قيادة المنطقة الشمالية في جيش التحرير الشعبي، وكان كل من وانغ وتشو يرتديان الزي العسكري.
ما هو جهاز الحرس المركزي الصيني؟
تأسس مكتب الحرس المركزي عام 1950، لكنه يعود في أصوله إلى فترة الحرب الأهلية الصينية، عندما كان الشيوعيون بقيادة ماو تسي تونج يخوضون معارك ضد خصومهم القوميين.
وكان أول رئيس للجهاز، وانج دونج شينج، أحد الحراس الشخصيين لماو. وأصبح وانج لاحقاً نائب رئيس الحزب وعضواً في اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للحزب.
ووفقاً لتقرير نشرته وسائل الإعلام الرسمية في عام 2014، وهو أحد التقارير الرسمية القليلة عن المكتب، فإن هيكله التنظيمي يقع ضمن وزارة الأمن العام الصينية، حيث يُعرف باسم "المكتب 9"، لكنه يعمل بشكل مستقل عن الوزارة ويرفع تقاريره إلى مجلس الوزراء التابع لشي.
تغيير محتمل في القيادة
وأشارت CNN إلى أن "الصندوق الأسود للسياسة" في الصين لطالما كان مصدراً لاهتمام الصحافيين والباحثين والحكومات الأجنبية على حد سواء.
ويزداد التكهن ومحاولات قراءة ما بين السطور في الإعلانات الرسمية الصينية وتقارير وسائل الإعلام الحكومية عادةً مع اقتراب اجتماعات الحزب الشيوعي الكبرى.
وسيعقد الحزب المؤتمر الوطني الـ21، وهو تجمع سياسي يُعقد مرة كل خمس سنوات عادةً ما يشهد تغييرات كبيرة في القيادة.
وسيكون معظم كبار المسؤولين الحاليين قد تجاوزوا سن السبعين بحلول ذلك الوقت، بمن فيهم كبير الدبلوماسيين الصينيين وانج يي، الذي سيبلغ 73 عاماً العام المقبل.
ويراقب المحللون عن كثب ما إذا كان سيتم ترقية جيل أصغر من الكوادر إلى مناصب رئيسية في السلطة، ولا سيما المكتب السياسي للحزب ولجنته الدائمة، وهما ما يعادل الدائرة الداخلية لشي.
ومن بين المسؤولين الأصغر سناً الآخرين الذين حضروا مأدبة البيت الأبيض، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينج، البالغة 53 عاماً، وهونج لي، رئيس المراسم في وزارة الخارجية الصينية البالغ 57 عاماً، ولو لوهوا، السكرتير الشخصي لشي، الذي أصبح حضوراً شبه دائم في الزيارات الخارجية.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.