حروب وتقلبات اقتصادية.. اجتماعات الأمم المتحدة في "عالم مضطرب"

بدأ توافد قادة العالم إلى مدينة نيويورك للمشاركة في أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تنطلق الثلاثاء، وسط مشهد مختلف عما كان عليه قبل عام، مع تصاعد حربين في أوروبا والشرق الأوسط، وتقلبات الاقتصاد العالمي، والتحولات التي يشهدها النظام الدولي.
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، قال في تصريحات أوردتها وكالة "أسوشيتد برس": "سيجتمع قادة العالم في مقر الأمم المتحدة في حقبة تتسم بقدر عميق من عدم اليقين". وأضاف: "في الوقت نفسه، تتغير موازين القوى، ويتغير العالم، ويجب أن تتغير مؤسساتنا معه".
وشهدت الأشهر التسعة الماضية عملية عسكرية أميركية سريعة أطاحت بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وبعد ذلك بوقت قصير، شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران، ما أشعل صراعاً مستمراً متسع النطاق بات يشمل الآن جميع دول المنطقة تقريباً، وأدى منذ ذلك الحين إلى إغلاق مضيق هرمز الذيب كان يمر من خلاله قبل الحرب خمس إمدادات الطاقة العالمية.
وفي غضون ذلك، لا تلوح في الأفق نهاية للحرب بين روسيا وأوكرانيا، والمستمرة منذ أكثر من 4 أعوام، إذ كثّف الطرفان هجماتهما العسكرية في الأيام الأخيرة، بينما أخفقت جهود دبلوماسية عديدة في تحقيق اختراق ينهي الصراع.
وفي مايو، أثار تفشّي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، تساؤلات إضافية بشأن ضعف الاستعداد الدولي للجائحة المقبلة.
كما سلّطت الفيضانات والحرائق، الضوء على تفاقم آثار الاحترار العالمي الناجم عن النشاط البشري على المجتمعات في أنحاء العالم.
عالم "أكثر اضطراباً"
ورسم وزراء وسفراء ومسؤولون حاليون وسابقون، خلال حديثهم لـ"أسوشيتد برس"، صورة قاتمة للأزمات التي تعصف بالمجتمع الدولي، وأثاروا تساؤلات بشأن قدرة الأمم المتحدة ودولها الأعضاء البالغ عددها 193 دولة على معالجتها.
وقال السفير الأميركي السابق روبرت وود، الذي عمل في بعثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة في ظل إدارات جمهورية وديمقراطية: "إنها مرحلة حاسمة لمحاولة معرفة ما إذا كان بالإمكان حل بعض هذه القضايا دبلوماسياً".
وأضاف: "الأمم المتحدة تقف بالفعل عند منعطف حاسم، ولا شك في ذلك. كان الوضع سيئاً العام الماضي، ولم يتحسن كثيراً هذا العام"
وأعرب دبلوماسي أوروبي ومسؤول آخر عن تقييم مماثل، قائلين إن "العالم ليس في وضع أفضل مما كان عليه في مثل هذا الوقت من العام الماضي، بل أصبح أكثر اضطراباً".
وأشارا إلى ما وصفوه بـ"الاعتداءات المختلفة" على القانون الدولي، وانهيار جهود الوساطة أو غيابها، واستمرار الإخفاق في التوصل إلى توافق عالمي بشأن قضايا مثل تغير المناخ والسلام والأمن.
وإلى جانب متابعة خطابات شخصيات بارزة، من بينها الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، يأمل المسؤولون في استغلال التجمع السنوي لعقد لقاءات جانبية مع الخصوم والحلفاء، سعياً إلى تجاوز الجمود في قضايا من بينها الأمن البحري في مضيق هرمز، وتطور الذكاء الاصطناعي المتسارع الذي يصعب ضبطه.
وتحضر إيران في نيويورك بوفد أصغر من العام الماضي، يقوده بيزشكيان الذي من المقرر أن يلقي كلمته أمام الجمعية العامة، الأربعاء.
وأبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان في نيويورك، على هامش اجتماعات الأمم المتحدة.
ولا يوجد حالياً أي اجتماع مُدرج على جدول أعمال ترمب وبيزشكيان.
وقال وزير الخارجية السلوفيني توني كايزر: "في العلاقات الدولية، كل شيء يتغير، الصداقات تتغير والتحالفات تتغير. لكن ما يبقى ثابتاً هو المصالح، وكيفية التوفيق بينها حتى نعيش في سلام، لا في صراع دائم".
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.