"ألو، معك من سجن رومية": أجهزة الخليوي تدخل السجون اللبنانية عبر التهريب وتواطؤ أمنيين!
لم يعد مستغرباً أن يصدر موقف أو بيان عن السجناء من داخل زنازينهم، أو أن توزع مقاطع من داخل السجن لتحرك أو أعمال شغب. لكن كيف تصل أجهزة الهاتف إلى داخل السجون علماً بأن كل ما يتم إدخاله للسجناء يخضع للتفتيش الدقيق؟
"معك موقوف في رومية ويتعذر استلامي للدليفري"
تنقل حادثة طريفة حدثت قبل فترة عندما ورد اتصال من شركة تجارية إلى أحد المشتركين بالهاتف الخليوي؛ وبعد تعريف المتصلة عن نفسها شرعت في شرح مزايا منتج تروّجه الشركة التي تعمل لديها، واستفاضت بالشرح لإقناع المتصل به بشراء المنتج وأن خدمة التوصيل متاحة إلى المناطق اللبنانية كافة. لكن من تلقى الاتصال، وفور توقف المتصلة للحظات لالتقاط جرعة نفس لإكمال الاتصال، قاطعها "أنا لا أستطيع أن أستلم منتجكم، لأني في سجن رومية".
تلك الحادثة ليست عابرة، خصوصاً أن ظاهرة استخدام الهواتف داخل السجون باتت منتشرة؛ والدليل أن أخبار السجناء تصل بسرعة قياسية، وتعرض مشاهد من داخل السجون على وسائل الإعلام.
لكن الأخطر أن من داخل السجون باتت تدار عمليات ترويج المخدرات وشبكات احتيال بهدف ابتزاز المواطنين والحصول على الأموال.
ففي آذار/ مارس الفائت تم كشف شبكة تنتحل صفات أطباء أو مهندسين وغيرهم، وعندما يقع المتصل به بالفخ يطلب إليه إرسال أموال عبر خدمة التحويل السريع.
صحيح أن القضاء عاقب أفراد الشبكة، لكن تلك الحادثة ليست يتيمة، إذ سبقتها في العام 2022 حادثة أخطر، عندما تم العثور على سكاكين وآلات حادة وأكثر من 30 جهازاً خليوياً.
أما الحادثة الأكثر استغراباً فكانت استخدام درون لتهريب الحبوب المخدرة إلى داخل سجن رومية.
"ريفي: إدخال أجهزة الهاتف مخالف للقانون"
قبل العام 1995، كانت إدارة السجون، وعملاً بالقوانين المرعية الإجراء تسمح للسجناء بالتواصل مع ذويهم بشكل دوري، وضمن شروط محددة. لكن الأمر تغير بعد دخول خدمة الخليوي إلى لبنان وبات التواصل مع السجناء، في معظم الأحيان، من خلال تلك الأجهزة، مع الإشارة إلى أن إدخالها إلى السجون ممنوع ومخالف للقانون، بحسب ما يؤكد وزير العدل الأسبق، والمدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي النائب أشرف ريفي.
ويوضح لـ"النهار" بأن "القانون يسمح بتواصل السجناء مع ذويهم من خلال هواتف الشبكة الأرضية؛ وهذا الأمر معمول به في السجون اللبنانية. ولكن الأمور تغيرت بعد دخول خدمة الهواتف الخليوية، على الرغم من استمرار السماح للمساجين بتلقي اتصالات من عائلاتهم عبر الهواتف الثابتة".
ويشير ريفي إلى أن "القانون يمنع إدخال الهواتف إلى السجون؛ وعندما يضبط جهاز مع السجين يعاقب، ويفتح تحقيق بكيفية وصول ذلك الجهاز إلى داخل السجن".
ويلفت إلى أن "السجون في وضعها الحالي باتت أقرب إلى أكاديميات لتعليم كل أساليب الاحتيال والأعمال غير القانونية، وبالتالي تحتاج إلى إصلاح حقيقي".
القوى الأمنية سبق لها أن ضبطت مراراً عمليات تهريب أجهزة خليوية إلى داخل السجون، وتحديداً إلى سجن رومية، في الوقت الذي حاكم القضاء ضباطاً وعناصر أمنية لتواطؤ بعضهم في إدخال المخدرات إلى السجون.
أما عمليات تهريب الأجهزة الخليوية فإما أنها تجري بوساطة عناصر أمنية داخل السجون أو من خلال إخفائها داخل أجهزة كهربائية تكون مخصصة للسجن.
إلى ذلك، ينشط البعض في تأمين الهواتف وشرائح الخليوي للسجناء لقاء مبالغ مرتفعة، حيث يصل سعر شريحة التشريج في بعض الأحيان إلى 70 دولاراً (التسعيرة الرسمية 8 دولاراتٍ).
من الناحية القانونية، يؤكد المحامي حسن عادل بزي لـ"النهار" أنه "يحق للسجين الاتصال والتواصل مع الخارج من خلال الأرقام التي توفرها إدارة السجن للسجناء في مكان الاحتجاز.
لكن اللافت يكمن في حيازة بعض الموقوفين هواتف خليوية داخل السجون، وقد وثّقتها أفلام عرضت على محطات التلفزة، وهذا أمر ممنوع ومخالف للقانون، وهو يشكل دليلاً على تواطؤ بعض المعنيين بالأمن داخل السجون؛ ذلك أن أمتعة وأغراض المساجين تفتش يدوياً بشكل دقيق، ومن خلال أجهزة كشف إلكترونية، مما يعني أن إدخال أجهزة الهاتف إلى داخل السجن يتم بعلم وبتواطؤ من بعض العناصر الأمنية".
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.