واهب واحد يحيي 3 مرضى... لبنان يفعلّ وهب الأعضاء على نفقة الوزارة
هو ليس مجرد وهب أعضاء، بل فرصة حياة جديدة. بالأمس، بشّر وزير الصحة ركان ناصر الدين اللبنانيين بإعادة تفعيل تشكيل هيئة وطنية تتولّى إعداد المراسيم التطبيقية اللازمة لتنظيم قطاع عمليات زرع الأعضاء على نفقة الوزارة، معلناً أن الهيئة بصدد عقد اجتماعاتها الأولى قريباً.
فما هو تاريخ عمليات زرع الأعضاء في لبنان؟ ومتى توقف الدعم ليعلن مجدّداً تفعيله؟
في لبنان وتاريخياً، هناك "هيئة وطنية لوهب وزرع الأعضاء والأنسجة البشرية (LB-NOD)، وقد أدّت عملاً جبّاراً لأعوام طويلة، قبل أن يُشلّ عملها لجملة أسباب.
اليوم، ومع إعلان ناصر الدين تفعيل العمليات، تُعاد إلى الضوء تجربة لبنان مع زرع الأعضاء.
التأسيس
عام 1999، تأسست "اللجنة الوطنية لزرع الأعضاء" بموجب قرار وزاري (رقم 509/1)، ثم تتالت قرارات تشكيل مجالس إدارية متعاقبة، أبرزها بين عامي 2005 و2009.
قبل خمسة أعوام، توقف عملها أو تراجع نشاطها - وإن لم يختفِ تماماً - ولأسباب عدة، منها:
* توقف البرامج الوطنية لزرع الأعضاء: نتيجة الأزمات المالية في لبنان منذ عام 2020، فعجزت الوزارة عن تمويل التكاليف التشغيلية الباهظة للفحوص المخبرية وحفظ الأعضاء.
* جائحة "كورونا": فرض تفشي الوباء توقفاً لحملات التوعية وعمليات الوهب.
* موازنة غير كافية وغير منتظمة.
* وفاة مؤسس الهيئة: سبّبت وفاة المدير الطبي ومؤسس الهيئة البروفيسور أنطوان جورج إسطفان في أواخر عام 2024 فراغاً قيادياً كبيراً في إدارة الملف.
أمام هذه الأسباب، يُعتبر تشكيل هيئة جديدة اليوم، وفق ناصر الدين، "فرصة لإعادة تحديث الهيكلية وإدخال كفايات طبية وممثلين عن المستشفيات الجامعية، توازياً مع وضع إطار قانوني جديد يتلاءم مع التطوّر والتغطية الشاملة الجديدة من الوزارة".
العملية الأولى
هذا التفعيل لا يلغي المسار المضيء الذي لعبته الهيئة في الأعوام السابقة، ولا سيما في الفترة الزمنية الممتدة من عام 2010 إلى 2020.
ففي ليل 23 - 24 كانون الثاني 1999، نُفّذت أولى عمليات زراعة قلب طبيعي؛ وكانت الأولى من نوعها (بعد تأسيس الهيئة) في مستشفى حمود الجامعي في مدينة صيدا بقيادة جراح القلب الدكتور محمد صعب، وبالتعاون مع فريق طبي من مستشفى رزق.
وبعدها، توالت العمليات والأرقام.
وفي استفتاء أُجري عام 2006 على 2500 شخص، أظهر أن 52% هم مع الوهب و22% من الرافضين له، وكان السبب الأول دينياً.
هكذا، كان أمام الهيئة جهد لإدخال ثقافة زرع الأعضاء، والتعاون مع رجال الدين على نشر "ثقافة الوهب". فكانت هناك لقاءات وحملات إعلامية داخل المدارس والجامعات وغيرها، امتدت لأعوام خمسة في مسار طويل، لتنجح الهيئة في أيار 2016 - وقد تكلل الجهد في عهد وزير الصحة وائل بو فاعور- في الاستحصال على فتاوى ورسائل كنسية، وتوقيع ممثلي الطوائف على بطاقات وهب الأعضاء.
وفي العام 2015، وقعت الهيئة بروتوكول تعاون مع اللجنة الأسقفية لراعوية الصحة ممثلة بالمطران مارون عمار، بهدف "نشر وهب الأعضاء".
كيف تحصل على "بطاقة المتبرع"؟
استطاعت الهيئة تنفيذ أبرز مهماتها، مثل: إقرار الضوابط لعمليات وهب الأعضاء، وإدخال وهب الأعضاء في المنهاج الدراسي لكليات الطب والتمريض، كما شجعت على اقتناء "بطاقة الواهب". والأهم من ذلك أن الهيئة تطلب من وزارة الصحة تعيين لجنة طبية وطنية ولجنة أخلاقيات وطنية لدراسة ملفات الزرع من واهبين أحياء، لحماية البرنامج الوطني ومنع أيّ عمليات خارج القانون، أو ما يُعرف بـ"تجارة الأعضاء".
واللافت أن عدد حاملي بطاقة المتبرع ارتفع، وفقاً للهيئة، من 35 بطاقة في العام 2001 إلى 38 ألفاً عام 2025. هذا الارتفاع التدريجي يدلّ على زيادة الوعي والثقة، انطلاقاً من أن "كل بطاقة هي فرصة حياة"، ولا سيما أن واهباً واحداً يمكن أن يُحيي – طبّياً - ثلاثة مرضى!
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.