مسؤولو الانتخابات بأمريكا يستعدون لمواجهة تهديدات خارجية وأوضاع غير متوقعة في واشنطن

(CNN)— مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي بعد أيام قليلة، أصبحت قنوات التواصل بين المسؤولين الفيدراليين ومسؤولي الانتخابات بشأن التهديدات الخارجية في أضعف حالاتها منذ انتخابات عام 2016، وذلك وفقاً لما ذكره عدد من المصادر العاملة في مجال الانتخابات لشبكة CNN.
ويتابع مسؤولو الاستخبارات الأمريكية محاولات مألوفة من جانب روسيا والصين وإيران للتأثير على الناخبين الأمريكيين، إلا أن تقليص البرامج الفيدرالية أعاق قدرة المسؤولين على إيصال هذه المعلومات إلى القائمين على العملية الانتخابية، بحسب مقابلات أجريت مع نحو 12 خبيراً في أمن الانتخابات.
وأشار مطلعون على الأمر إلى أن مبادرة وزارة الأمن الداخلي -التي جاءت في اللحظة الأخيرة- لإنشاء منصة إلكترونية لمشاركة المعلومات حول التهديدات، لا تحظى بالقدر ذاته من المصداقية لدى مسؤولي الانتخابات مقارنة بدورات انتخابية سابقة. وفي منتصف أكتوبر/تشرين الأول، شهد إيجاز سري طال انتظاره لمسؤولي الانتخابات -وهو الأول منذ بدء دورة الانتخابات الرئاسية لعام 2024- صعوبات تقنية، حيث عجز المسؤولون الفيدراليون عن تشغيل الاتصال المرئي (وقد أُعيد جدولة الإيجاز لاحقاً وعُقد دون تلك المشكلات).
وقد كانت "وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية (CISA) "، التابعة لوزارة الأمن الداخلي، في قلب هذه الاستعدادات الأمنية التي جرت في اللحظات الأخيرة. فقد لعبت الوكالة دوراً محورياً في حماية الانتخابات خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب، بما في ذلك تحذير مسؤولي الانتخابات أثناء انتخابات عام 2020 من عمليات التأثير الخارجي. لكن الوكالة تعرضت لتقليص حاد في قدراتها خلال الفترة اللاحقة. وذكرت مصادر لشبكة CNN أن الإدارة حاولت في الأشهر الأخيرة إعادة بناء جهودها المتعلقة بأمن الانتخابات، لكن دون نتائج تُذكر.
كما أن تبني الإدارة لنظريات المؤامرة حول تزوير الانتخابات، واستعدادها للتدخل في الانتخابات التي تديرها الولايات، أثار شكوك القائمين على الانتخابات في جميع أنحاء البلاد بشأن دوافعها السياسية، وجعلهم في حالة من عدم اليقين تجاه ما قد تقدم عليه.
وقال ديفيد بيكر، وهو خبير آخر في شؤون الانتخابات يعمل مع مسؤولين من كلا الحزبين، أن هذا الوضع أدى إلى توقف تبادل المعلومات تماماً.
وفي الانتخابات السابقة، تولت وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية إدارة مركز تنسيق فاعل، كان يُستخدم لإبلاغ مسؤولي الانتخابات بالتهديدات وتلقي المعلومات منهم خلال يوم الاقتراع. وفي الأسابيع الأخيرة، سارعت الوكالة إلى محاولة إنشاء قناة جديدة لتبادل المعلومات مع هؤلاء المسؤولين.
غير أن مصادر مطلعة على الأمر صرحت لشبكة CNN بأن هذه المبادرة من المستبعد أن تحظى بنفس الزخم أو الثقة التي كانت تتمتع بها قنوات التواصل السابقة مع مسؤولي الانتخابات.
وفي تصريح لشبكة CNN، الجمعة، أفاد متحدث باسم الوكالة بأنها أطلقت "أداة لتبادل المعلومات"، مشيراً إلى أن "الشركاء المعتمدين من الجهات الحكومية على المستويات الفيدرالية والولائية والمحلية يمكنهم الوصول إليها يومياً بناءً على طلبهم". ولم ترد الوكالة على أسئلة الشبكة حول عدد مسؤولي الانتخابات الذين استخدموا هذه المنصة بالفعل.
ووفقاً للمصادر، فإن كل هذه المعطيات تخلق بيئة تهديدات معقدة لمسؤولي أمن الانتخابات؛ إذ يواجهون حملات تضليل أجنبية مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، في ظل وجود حكومة فيدرالية باتت أقل قابلية للتنبؤ وأقل موثوقية مقارنة بما كانت عليه في الانتخابات السابقة.
التهديدات الأجنبية لا تزال قائمة
يثير بعض خبراء أمن الانتخابات تساؤلات حول ما إذا كان المسؤولون على مستوى الولايات والمستويات المحلية يوجهون وقتهم ومواردهم الثمينة -التي كان ينبغي تخصيصها للاستعداد لمواجهة تهديدات النفوذ الأجنبي- للتعامل مع احتمالية حدوث تدخل من جانب إدارة ترامب. ويأتي ذلك في وقت تشير فيه تقييمات الاستخبارات الأمريكية إلى أن خصوم الولايات المتحدة لا يزالون نشطين في المرحلة الأخيرة من الحملة الانتخابية.
وقد أمضى مسؤولو الانتخابات في جميع أنحاء البلاد أشهرًا، إن لم يكن سنوات، في الاستعداد لمواجهة تهديدات -يُنظر إليها على أنها جدية- من جانب إدارة ترامب بالتدخل في انتخابات التجديد النصفي. وتتضمن هذه الاستعدادات الضرورية العمل مع مستشارين قانونيين لفهم نطاق وحدود السلطات الفيدرالية على الانتخابات، والتخطيط لمجموعة متنوعة من السيناريوهات، وذلك وفقًا لما ذكرته جينيفر موريل، الشريكة المؤسسة لمجموعة "إليكشنز غروب" وهي منظمة غير حزبية تقدم التدريب والتوجيه لمسؤولي الانتخابات في مختلف أنحاء البلاد.
وأكد بعض مسؤولي الانتخابات لشبكة CNN أن عملهم المتعلق بالاستعداد لمواجهة التهديدات الأجنبية لم يتغير.
وقالت ليندسي باكمان، المتحدثة باسم مكتب وزير خارجية ولاية نيو مكسيكو، لشبكة CNN: "لم يطرأ أي تغيير على تركيز مكتبنا أو نهجه في منع التدخل الأجنبي في عمليتنا الانتخابية".
ووفقًا لأشخاص مطلعين على تقييمات الاستخبارات الأمريكية، فإنه كما حدث في دورات انتخابية سابقة، تحاول روسيا استخدام المعلومات المضللة للنيل من المرشحين الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي، بينما تركز الصين على المرشحين في المنافسات الانتخابية المحلية (على المستويات الأدنى في بطاقة الاقتراع) ممن يُنظر إليهم على أنهم مناهضون للصين.
كما يراقب المسؤولون الفيدراليون عن كثب مجموعات من "النشطاء الإلكترونيين" الموالين لروسيا، والذين استخدموا هجمات سيبرانية منخفضة التكلفة لتعطيل مواقع إلكترونية مرتبطة بالانتخابات قبيل انتخابات التجديد النصفي لعام 2022.
ووفقاً لشركات خاصة تتابع هذا النشاط، قام عملاء يُشتبه في كونهم روساً، خلال الأسابيع الأخيرة، بنشر سلسلة من مقاطع الفيديو المُعدّلة بواسطة الذكاء الاصطناعي على منصة إكس (تويتر سابقا) تستهدف مرشحي الحزب الديمقراطي في الأسابيع الأخيرة التي تسبق انتخابات التجديد النصفي. ويتضمن أحد هذه المقاطع ادعاءً ملفقاً حول اعتداء جنسي ضد جيم تالاريكو، مرشح الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ في ولاية تكساس.
وفي الشهر الماضي، صرّح جيم هايمز، النائب الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت وكبير الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات بمجلس النواب، للصحفيين قائلاً: "يحاول الروس طرح كل شيء ممكن... بهدف خلق حالة من الفوضى والاضطراب". وأضاف: "أما الصينيون... فقد اتسمت جهودهم للتأثير دائماً بالدقة والاستهداف المباشر، ولا يوجد لدينا ما يدعو للاعتقاد بأنهم توقفوا عن ممارسة هذا النشاط".
كما يبدي المسؤولون الأمريكيون حذرهم من القراصنة الإلكترونيين (الهاكرز) والجهات الإيرانية التي تنشر محتوى تحريضياً، والمعروفة بكونها غير متوقعة وتتصرف بجرأة. وتُعد هذه أول انتخابات أمريكية كبرى منذ اندلاع الصراع بين الولايات المتحدة وإيران في فبراير/شباط الماضي.
ووفقاً لتقييم استخباراتي أمريكي، سعت طهران في عام 2020 إلى تقويض فرص دونالد ترامب الانتخابية من خلال "حملة تأثير سرية متعددة الجوانب"، شملت جهوداً مكثفة لترهيب الناخبين عبر انتحال صفة أعضاء في مجموعة "براود بويز" اليمينية المتشددة.
وعادةً ما يكون نشاط الجهات الأجنبية أقل حدة خلال دورات انتخابات التجديد النصفي مقارنة بالانتخابات الرئاسية، وقد اتسم الموقف الإيراني بالهدوء النسبي حتى الآن في هذه الانتخابات.
وقد ظل سعر برميل النفط الخام فوق حاجز الـ100 دولار، الجمعة، في حين يعاني الأمريكيون منذ أشهر من ارتفاع أسعار الوقود، وسط مخاوف أمنية مستمرة في منطقة الشرق الأوسط.
ومن بين العوامل التي تثير التساؤلات حول نهج إيران تجاه انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، طبيعة الصراع القائم، والذي هدد ترامب بإعادة تأجيجه.
وفي هذا السياق، يرى محلل في شركة "غرافيكا" وهي شركة استخبارات حول التهديدات مقرها نيويورك، وفضّل عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، أن القراصنة والجهات الإيرانية التي تنشر محتوى تحريضياً يتسمون بكونهم "انتهازيين للغاية".
وأوضح المحلل أن أي تهديد -سواء كان حقيقياً أو مُتصوراً- من جانب الولايات المتحدة تجاه إيران خلال فترة الانتخابات، قد يدفع هذه الجهات الإيرانية إلى تكثيف نشاطها في انتخابات التجديد النصفي.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.