نهاية هيمنة السراويل.. هل تستعيد التنورة مكانتها في خزانة النساء؟

(CNN)-- تحتلّ التنورة بالنسبة إلى دار أزياء "برادا" الايطالية المكانة نفسها التي يحتلها معطف "الترنش" لدى علامة "بربري" البريطانية وسترة "بار" لدى دار أزياء "ديور" الفرنسية.
تُعتبر إحدى أبرز السمات التي طبعت هوية دار الأزياء، وشكّلت عنصرًا أساسيًا في مجموعاتها منذ تولّت ميوتشا برادا إدارة شركة عائلتها في أواخر سبعينيات القرن الماضي.
لم تتخلَّ المصممة الإيطالية عن ارتباطها بالتنورة، ونادرًا ما ظهرت بإطلالة تخلو من التنورة بقصّة .A-line .

خلال مقابلة مع الصحافي الأمريكي تشارلي روز عام 2006، أعيد تداولها على نطاق واسع عبر الإنترنت بعدما افتتحت الدار أسبوع الموضة في مدينة ميلانو الإيطالية، اعتبرت أنّ التنورة مثل التيشرت، وهي نقطة البداية لبناء الإطلالة، بدءًا من القميص والسترة وصولًا إلى بقية العناصر.
وأضافت: "أهتم بالتنانير أكثر بكثير من السراويل. ودائمًا ما أقول إن المرأة التي ترتدي السراويل تنشغل أكثر بأن تبدو حقيبتها جميلة، بينما تمنحك التنورة مساحة أوسع بكثير للتنسيق والتجربة وإضافة لمستك الإبداعية".

هكذا قدّمت دار "برادا" الإيطالية ما تتقنه جيدًا، في عرض ربيع وصيف 2027 الذي حمل عنوانًا مباشرًا: "ذا سكيرت".
فرضت التنورة حضورها على الإطلالات الـ63 كاملة، إذ غابت الفساتين والسراويل والشورتات عن المجموعة، في مقاربة وصفتها ميوتشا وشريكها في الإدارة الإبداعية المصمم البلجيكي راف سيمونز في ملاحظات العرض بأنها "تمرين على الاستكشاف ضمن حدود صارمة".

جاءت التنانير بقصّات مكسّرة وألوان هادئة من الرمادي والأسود، تتخللها لمسات فوسفورية، إلى جانب طبقات، وكشاكش، وأقواس، ورسومات تخطيطية مطبوعة. كما ظهرت تصاميم مصبوغة بطريقة تحاكي لوحات مارك روثكو، وأخرى مطرزة بالكامل بالكريستال، فيما ثُبّتت أحجار دقيقة على أشرطة الفيلكرو الصناعية في عدد من الإطلالات.
وقال راف سيمونز إنهّما انشغلا بالطريقة التي تحافظ بها تنانير الدار الإيطالية على حضورها مع مرور الوقت، مشيرًا إلى أن "غرابتها، وشكلها، وزخارفها" تعكس عناصر ثابتة في لغة تصاميم دار الأزياء.
يأتي هذا التركيز على التنورة في وقت بدأت فيه القطعة تستعيد حضورها بعد سنوات تصدّرت خلالها السراويل المصممة بقصّات دقيقة وسراويل البدلات الرياضية على اتجاهات الموضة.
أشارت توقعات سوق التنانير عالميًا إلى نمو يقارب 6.5% سنويًا حتى عام 2033، في ظل تحوّل في القطاع بعيدًا عن الألوان المحايدة المرتبطة باتجاه "الفخامة الهادئة"، نحو خيارات أكثر تنوعًا ومرحًا. لكن هذا التحول لم يلقَ إجماعًا.

في فبراير/ شباط، قدّم داريو فيتالي في مجموعته الوحيدة لدار "فيرساتشي" الإيطالية تنورة بقصّة قلم الرصاص بطبعات مستوحاة من أعمال الفنان الأمريكي آندي وارهول، قبل مغادرته دار الأزياء بعد استحواذ مجموعة "برادا" عليها.
في المقابل، أعلن بودكاست "آن أكسيلنت فيت" في إحدى حلقاته عن "وفاة" التنورة، فيما كشفت المحررة الأمريكية جو إليسون، في صحيفة "فاينانشال تايمز"، أنها استبعدتها من خزانتها لصعوبة تنسيقها، إذ يتطلب اختلاف الطول وأنواع الأحذية المناسبة لها قدرًا كبيرًا من التفكير، وفق تعبيرها.

لكن، رأت ميوتشا أن هذه التعقيدات هي تحديدًا ما يمنح التنورة قيمتها الإبداعية، إذ أشارت إلى أنّ هذه القطعة الواحدة تجمع بين أفكار مختلفة، ويمكن لكل شخص يرتدي التنورة أن يعيد تقديمها بطريقته الخاصة من خلال تنسيقها مع قطع أخرى، ما يغيّر دلالتها، مضيفة أنّها قطعة معاصرة بفضل مرونتها وقدرتها على التكيّف، وتفتح المجال أمام التناقض.
وبالنسبة إلى برادا وسيمونز، لم يكن تخصيص المجموعة بالكامل للتنورة نوعًا من تقليص الخيارات، بل تجربة لاستكشاف إمكاناتها المتعددة، وتحويلها إلى قطعة قابلة لإعادة التفسير بحسب أسلوب كل من ترتديها وطريقة تنسيقها.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.