تونس 2027... دعم للأجور والشركات الصغيرة في مواجهة عجز بـ4.95 مليارات دولار
تضع تونس في مشروع موازنة 2027 القدرة الشرائية للأسر ودعم المؤسسات الصغرى ضمن أولويات الإنفاق، عبر زيادة مخصصات الأجور وتوسيع برامج التمويل والحوافز الجبائية، لكن هذه الإجراءات تأتي في وقت تواجه فيه المالية العامة عجزاً متزايداً وضغوطاً تمويلية، فيما لا يزال التضخم يثقل كلفة المعيشة.
ويبلغ حجم نفقات الدولة المقترحة نحو 68.895 مليار دينار (ما يعادل 23.35 مليار دولار)، بزيادة 8.37% مقارنة بموازنة 2026، مقابل إيرادات مقدرة بنحو 54.280 مليار دينار (18.40 مليار دولار)، ما يضع العجز عند 14.615 مليار دينار (4.95 مليارات دولار)، وفق وثائق مشروع قانون المالية المنشورة على موقع مجلس نواب الشعب التونسي.
وتخصص الحكومة 27.349 مليار دينار (9.27 مليارات دولار) لنفقات الأجور، بما يعادل نحو 39.7% من إجمالي النفقات، مع برمجة استكمال زيادات الرواتب ومواصلة الانتدابات في القطاع العام. كما رُصد 5.091 مليارات دينار (1.73 مليار دولار) للتدخلات الاجتماعية، إلى جانب 11.846 مليار دينار (4.02 مليارات دولار) للدعم، تتوزع بين المحروقات والمواد الأساسية والنقل العمومي.
وتكتسب هذه الاعتمادات أهمية في ظل استمرار الضغوط على الأسر، إذ بلغ معدل التضخم 5.6% في تشرين الأول/أكتوبر 2026، فيما ارتفعت أسعار المواد الغذائية والمشروبات بنسبة 8.5% على أساس سنوي، وفق المعهد الوطني للإحصاء.
وعلى مستوى المؤسسات الصغيرة والناشئة، يتضمن المشروع خطوط تمويل بقيمة 10 ملايين دينار (نحو 3.39 ملايين دولار) لدعم الأموال الذاتية للمؤسسات الناشئة، و10 ملايين دينار إضافية (نحو 3.39 ملايين دولار) للقروض قصيرة الأجل لفائدة المؤسسات الصغرى المحدثة حديثاً. كما يقترح التكفل بمساهمات أصحاب العمل في الضمان الاجتماعي للمؤسسات الجديدة خلال سنوات نشاطها الثلاث الأولى، وفق نسب تنازلية، وبسقف تمويل قدره 5 ملايين دينار (نحو 1.69 مليون دولار).
وفي الجانب الجبائي، يقترح المشروع تمديد الإعفاء من ضريبة الدخل أو الشركات لمدة أربع سنوات للمؤسسات المستوفية للشروط والمحدثة بين 2027 و2030، مع منح أفضلية للمؤسسات المنتصبة في مناطق التنمية الجهوية.
لكن توسيع الإنفاق والحوافز يطرح تحدياً تمويلياً، إذ تقدر حاجات الخزينة الإجمالية بنحو 28.122 مليار دينار (9.53 مليارات دولار)، مع اعتماد كبير على الاقتراض الداخلي. وبين دعم الاستهلاك وتشجيع الاستثمار، يبقى الاختبار الأساسي في قدرة هذه التدابير على خلق فرص عمل وتحسين دخل الأسر، من دون زيادة الضغوط على المالية العامة.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.