كيف يمكن أن تغيّر "موجة ديمقراطية" آخر عامين من ولاية ترمب؟

الاستياء الشعبي من أداء الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد يضع حداً لحكم الجمهوريين المنفرد، إذا فقد الحزب أغلبيته في الكونجرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر، حسبما ذكرت وكالة "بلومبرغ".
وأضافت أن تحقيق الديمقراطيين "موجة انتخابية" واسعة قد يفرض قيوداً كبيرة على ترمب خلال العامين الأخيرين من ولايته الرئاسية.
ولفتت "بلومبرغ" إلى أن سيطرة حزب واحد على الرئاسة والكونجرس تتيح تمرير تشريعات طموحة، كما حدث مع إقرار الديمقراطيين قانون الرعاية الصحية ميسورة التكلفة، المعروف باسم "أوباماكير" عام 2010، وسن الجمهوريين إجراءات لخفض الضرائب في الكونجرس عامي 2017 و2025.
لكن كيف يمكن أن تتحول حالة الاستياء من ترمب إلى "موجة انتخابية" لصالح الديمقراطيين، وماذا تعني نتائج الانتخابات لموازين القوى في واشنطن حتى نهاية ولايته في 2028؟
ما هي الموجة الانتخابية؟
لا يوجد تعريف دقيق لمصطلح "الموجة الانتخابية"، لكنه يستخدم لوصف تحقيق حزب سياسي مكاسب كبيرة في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ أو كليهما.
وبوجه عام، تظهر الموجات الانتخابية في الكونجرس خلال انتخابات التجديد النصفي، عندما لا يكون الرئيس على بطاقة الاقتراع، وغالباً ما استفاد منها الحزب الذي لا يسيطر على البيت الأبيض، وهو الحزب الديمقراطي حالياً. وفي "الموجة الانتخابية"، يمكن أن تميل أكثر السباقات تقارباً في اتجاه واحد.
كم عدد المقاعد المطروحة؟
تُجرى الانتخابات على جميع المقاعد الـ435 في مجلس النواب، إضافة إلى 35 مقعداً من أصل 100 في مجلس الشيوخ.
ويمتلك الجمهوريون أفضلية بـ218 مقعداً مقابل 214 للديمقراطيين في مجلس النواب. وهناك أيضاً نائب مستقل هو كيفن كيلي من كاليفورنيا، الذي يصطف مع الجمهوريين في توزيع عضويات اللجان، إلى جانب مقعدين شاغرين في المجلس.
وفي مجلس الشيوخ، يتمتع الجمهوريون بأغلبية 53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين. وجميع المقاعد الـ35 المطروحة للانتخاب تتعلق بولايات كاملة، مدة عضوية كل مقعد منها 6 سنوات، باستثناء انتخابات خاصة في فلوريدا وأوهايو لشغل مقعدين تنتهي ولايتهما في نهاية عام 2028.
هل يستطيع الديمقراطيون السيطرة على الكونجرس؟
يتمتع الديمقراطيون بفرصة أفضل للسيطرة على مجلس النواب مقارنة بمجلس الشيوخ. ويحتاج الحزب إلى تحقيق صافي مكاسب قدرها 3 مقاعد فقط للحصول على الأغلبية في مجلس النواب، كما حقق أداءً أفضل من المتوقع في الانتخابات الخاصة التي أجريت منذ عودة ترمب إلى الرئاسة في يناير 2025.
وتظهر استطلاعات الرأي تقدم الديمقراطيين على الجمهوريين في حماس الناخبين، وكذلك في سؤال الاقتراع العام للكونجرس، الذي يسأل الناخبين عن الحزب الذي يعتزمون دعمه في الانتخابات المقبلة.
أما مجلس الشيوخ، فيمثل تحدياً أكبر. إذ يحتاج الديمقراطيون إلى مكسب صافٍ من 4 مقاعد للوصول إلى أغلبية قدرها 51 مقعداً، لأن نائب الرئيس جيه دي فانس يمكنه ترجيح كفة الجمهوريين في حال تعادل المجلس 50-50.
ومن المرجح أن يضطر الديمقراطيون إلى الاحتفاظ بكل مقاعدهم الـ13 المطروحة للانتخاب، أو بمعظمها، بما في ذلك مقاعد في ولايات تشهد منافسة سياسية قوية مثل ميشيجان وجورجيا ونيوهامبشير.
ومن بين 22 ولاية يدافع فيها الجمهوريون عن مقاعدهم بمجلس الشيوخ، فاز ترمب في 20 من تلك الولايات بفارق كبير تجاوز 10 نقاط مئوية في انتخابات الرئاسة السابقة، في حين شكلت ولايتا مين ونورث كارولاينا الاستثناء الوحيد.
وسيحتاج الديمقراطيون إلى انتزاع مقعدين على الأقل من ولايات صوتت لترمب بفارق يزيد على 10 نقاط. وكان ذلك يبدو مستبعداً في بداية الدورة الانتخابية، لكنه أصبح أكثر واقعية الآن.
وساهم استقطاب مرشحين أقوياء وبيئة سياسية مناهضة لترمب في جعل الديمقراطيين منافسين بقوة في عدد من الولايات التي تميل تقليدياً إلى الجمهوريين، مثل ألاسكا وأيوا وكانساس وأوهايو وتكساس.
لماذا تحدث موجات انتخابية؟
تقول إحدى النظريات إن الغضب يحفز المواطنين، إذ يكون المعارضون للرئيس وسياساته أكثر حماساً للمشاركة في الانتخابات من المؤيدين للوضع القائم.
وقد تكون ردة الفعل قوية للغاية. فمنذ نهاية الحرب العالمية الثانية، خسر حزب الرئيس في المتوسط نحو 25 مقعداً في مجلس النواب و3 إلى 4 مقاعد في مجلس الشيوخ خلال انتخابات منتصف الولاية.
ماذا تقول استطلاعات الرأي؟
تشير استطلاعات الرأي إلى أن غالبية الأميركيين يشعرون باستياء عميق من اتجاه البلاد ومن أداء الرئيس.
وبلغت نسبة تأييد ترمب 37%، وفق متوسط استطلاعات الرأي اليومية التي تجمعها صحيفة "نيويورك تايمز" حتى 6 أكتوبر، وهي من أدنى نسب التأييد المسجلة لرئيس أميركي منذ الحرب العالمية الثانية.
وتقترب هذه النسبة من مستوى تأييد الرئيس الجمهوري الأسبق جورج دبليو بوش، الذي بلغ 38% في استطلاع لمؤسسة "جالوب" يوم الانتخابات عام 2006، عندما فاز الديمقراطيون بأغلبيتي مجلسي النواب والشيوخ في آخر عامين من رئاسة بوش.
وبوجه عام، كلما انخفضت شعبية الرئيس، زاد عدد المقاعد التي يميل حزبه إلى خسارتها.
ما الذي على المحك؟
قد يكون الكثير على المحك. فحتى إذا تمكن الديمقراطيون من قلب السيطرة على إحدى غرفتي الكونجرس فقط، فمن المرجح أن تتعطل قدرة ترمب على تمرير تشريعات رئيسية.
كما قد تواجه إدارته تحقيقات جديدة أو متجددة، وربما استدعاءات رسمية للحصول على وثائق أو شهادات، من جانب لجان في الكونجرس ستنتقل إلى السيطرة الديمقراطية.
ويمكن لمجلس شيوخ يسيطر عليه الديمقراطيون تعطيل أو عرقلة مرشحي ترمب للمناصب القضائية والتنفيذية، بما في ذلك أي تعيينات جديدة في المحكمة العليا.
وقد يسعى كونجرس يسيطر عليه الديمقراطيون إلى بدء إجراءات عزل ثالثة لترمب. لكن حتى إذا حقق الديمقراطيون مكاسب كبيرة في مجلس الشيوخ، فمن غير المرجح أن يتمكنوا من إقالة ترمب من منصبه، لأن المجلس يحتاج إلى أغلبية تبلغ الثلثين لإدانة الرئيس بعد عزله.
وفي جميع الأحوال، قلل قادة الحزب الديمقراطي من أهمية سيناريو العزل خلال انتخابات 2026، وحثوا مرشحيهم على خوض الانتخابات على أساس برنامج يركز على خفض تكاليف الحياة اليومية وتخفيف الأعباء الاقتصادية عن الأسر العاملة التي تواجه أزمة في القدرة على تحمل التكاليف.
هل يشعر الجمهوريون بالقلق؟
نعم، رغم أن قادة الحزب نادراً ما يعبرون علناً عن القلق، لأنهم لا يريدون إحباط ناخبيهم ومانحيهم.
وقال رئيس مجلس النواب، الجمهوري مايك جونسون، مراراً إن حزبه سيحقق "ما يخالف التاريخ" ويحافظ على السيطرة على المجلس.
وذكر السيناتور تيم سكوت، الذي يقود المنظمة الانتخابية للجمهوريين في مجلس الشيوخ، للصحافيين في 30 سبتمبر: "سنحافظ على أغلبية مجلس الشيوخ دون أدنى شك"، لكنه أقر بوجود "عدد قياسي" من السباقات المتقاربة، مشيراً إلى المنافسة الشديدة في ولايات تميل تقليدياً إلى الجمهوريين، مثل كانساس ونبراسكا.
وفي إقرار نادر بضعف وضعه لدى الناخبين، قال ترمب في 30 سبتمبر إنه "أدى عملاً سيئاً للغاية في شرح مدى جودة أداء البلاد".
وقال السيناتور الجمهوري عن نورث كارولاينا، توم تيليس، الذي لا يسعى لإعادة انتخابه، في كتاب صدر في 6 أكتوبر، إنه يتوقع "حمام دم" لحزبه في 3 نوفمبر.
وتنفق لجان العمل السياسي الكبرى التابعة للجمهوريين أموالاً أكبر بكثير للدفاع عن ولاياتهم ودوائرهم الانتخابية، التي صوت كثير منها لترمب بفوارق كبيرة في انتخابات 2024، مقارنة بما تنفقه لمنافسة الديمقراطيين على المقاعد التي يسيطرون عليها.
وفي أوائل أكتوبر، انسحبت أبرز لجنة عمل سياسي كبرى تدافع عن الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ من نورث كارولاينا، حيث يُرجح أن يفوز الديمقراطيون بمقعد كان يسيطر عليه الجمهوريون، وحولت مواردها إلى السباق في كانساس، التي تميل إلى الجمهوريين.
هل يتمتع الجمهوريون بأي مزايا؟
نعم. فقد اعتمدت 7 ولايات خلال الأشهر الأخيرة، هي ألاباما وفلوريدا ولويزيانا ونورث كارولاينا وأوهايو وتينيسي وتكساس، خرائط جديدة للدوائر الانتخابية تميل أكثر إلى الجمهوريين.
وجاءت بعض هذه الخطوات بعد أن قلصت المحكمة العليا الأميركية، في أبريل 2026، استخدام قانون حقوق التصويت لرسم دوائر يغلب عليها الناخبون من السود واللاتينيين.
لكن فوز الديمقراطيين في ظل "موجة انتخابية" يمكن أن يحد بشكل كبير من المكاسب التي كان الجمهوريون يتوقعون تحقيقها نتيجة إعادة ترسيم الدوائر.
كما رد الديمقراطيون على جهود إعادة ترسيم الدوائر التي قادها الجمهوريون في أنحاء البلاد بخريطة حزبية خاصة بهم في كاليفورنيا، ومن المرجح أن ينتزعوا مقعداً واحداً من الجمهوريين في يوتا بموجب خريطة جديدة أقرتها المحكمة.
وهناك ميزة أخرى للجمهوريين، تتمثل في أن لجان العمل السياسي التابعة للحزب تتمتع عموماً بموارد مالية أكبر من نظيراتها الديمقراطية.
وكان لدى لجنة MAGA Inc المؤيدة لترمب أكثر من 415 مليون دولار في خزائنها حتى أوائل سبتمبر، بينما تمتعت "اللجنة الوطنية الجمهورية" بتفوق نقدي يزيد على 100 مليون دولار مقارنة بـ "اللجنة الوطنية الديمقراطية".
لكن لجان العمل السياسي الكبرى تدفع أسعاراً أعلى للإعلانات مقارنة بالمرشحين الفيدراليين، كما يمكن لبيئة سياسية مواتية أن تحيد تأثير التفوق المالي للخصم.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.