سيارة مفخخة كانت معدّة للتفجير في الكوت بالعراق؟ النهار تتحقق FactCheck
تتداول العديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي خبراً يدّعي أنَّ "قيادة شرطة محافظة واسط في وسط العراق أعلنت تفكيك سيارة معدّة للتفجير في مدينة الكوت". إلا أنَّ هذا الخبر مختلق، ونفت وزارة الداخلية العراقية صحته. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
في الادّعاء المتداول، صورة لعنصر أمني عراقي يفتش صندوق سيارة بيضاء. وكتبت معها حسابات (من دون تدخّل): "قيادة شرطة واسط تعلن تفكيك سيارة من نوع سمند مفخخة ومعدة للتفجير في الكوت".

الخبر الخاطئ المتناقل (فايسبوك)
وقد تحقّقت "النّهار" من الادّعاء، واتّضح أنَّه غير صحيح:
1- بالبحث في المصادر الأمنية العراقية، مثل خلية الإعلام الأمني، وجهاز المخابرات، وقيادة شرطة محافظة واسط، وأيضاً في وسائل الإعلام الرسمية، لم نعثر على أي إعلان مشابه عن تفكيك سيارة مفخّخة، سواءُ في مدينة الكوت بمحافظة واسط، أو في أي مدينة عراقية أخرى. كذلك لا يوجد أي دليل على وقوع حادثة مشابهة.
2- إثر الجدل الذي أثاره الخبر، أصدرت وزارة الداخلية العراقية بياناً نفت فيه "بشكل قاطع" صحّته. وأكّدت أنَّ "ما ورد في تلك المنشورات عارٍ من الصحّة جملةً وتفصيلاً، والأجهزة الأمنية في محافظة واسط لم تسجّل أي حادث من هذا النوع".

لقطة شاشة لبيان وزارة الداخلية العراقية (فايسبوك)
ودعت الوزارة، في بيانها، وسائل الإعلام والمدوّنين إلى توخّي الدقّة واعتماد المصادر الرسمية في نقل الأخبار الأمنية، وعدم تداول المعلومات غير الموثوق بها، التي من شأنها إثارة القلق بين المواطنين. وأكّدت الاحتفاظ بحقّها في اتّخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يتعمد نشر أخبار ومعلومات مضلّلة من شأنها المساس بأمن المحافظة واستقرارها.
كيف بدأ تداول الخبر؟
جاء تداول الادّعاء، للمرة الأولى، على لسان القيادي في تيار القسم الوطني عبدالرحمن الجزائري، في لقاء معه على قناة "الميادين- العراق" يوم 13 أيلول/سبتمبر الجاري.
وقال إنَّ استخبارات محافظة واسط ضبطت سيارة من طراز "سمند" إيرانية الصنع كانت مُعدّة للتفخيخ، ويقودها عناصر مرتبطون بالمخابرات الأوكرانية، مشيراً إلى أنَّهم استخدموا سيارة إيرانية "لخلق فوضى في محافظة واسط، وبالتالي سيُقال إنَّ إيران تخلق الفوضى".
ولم يدعم الجزائري ادعاءه بأي مصادر أو صور أو مقاطع مصورة، بل طرح الموضوع أولاً واتّهم المخابرات الأوكرانية بالوقوف وراء الحادثة المزعومة، من دون أي إثبات يُذكر.
ماذا عن الصورة التي أُرفِقت بالخبر؟
قديمة، اذ تعود الى 22 آذار 2026. ونشرتها مواقع اخبارية وحسابات يومذاك، مع صور أخرى، ضمن تقارير عن "انتشار أمني مكثف في الكرخ ببغداد، واخضاع سيارات وأشخاص لتفتيش دقيق".
وذكرت قيادة شرطة الكرخ في بيان أن "الفوج التكتيكي في شرطة الكرخ يعزز ممارساته الأمنية والانتشار، تنفيذا لتوجيهاتقائد شرطة بغداد الكرخ اللواء الحقوقي عدنان حسن حمد نصب السيطرات المفاجئة لتأمين قواطع المسؤولية وتوفير أجواء آمنة ومستقرة للمواطنين والتصدي لكل ما يمس بأمن المواطن وسلامته ".
لقطة للتقرير المنشور في موقع 964media في 22 آذار 2026
لقطة للصورة المنشورة في موقع 964media في 22 آذار 2026
تدابير للزيدي إثر الهجمات على السعودية
ويأتي تداول هذا الادّعاء الخاطئ، في سياق الحديث عن الواقع الأمني في العراق مع اقتراب موعد 30 أيلول/سبتمبر، الذي يفترض أن تنسحب فيه قوات التحالف الدولي والقوات الأميركية من العراق، وأيضاً إنهاء ملف السلاح الخارج عن إطار الدولة العراقية.
وبالتزامن مع الجهود الرامية إلى ضبط الوضع الأمني واستقراره، جاءت الهجمات التي طالت خط أنابيب في السعودية وانطلقت من العراق، لتعكّر صفو عملية فرض الأمن.
وأعلنت وزارة الخارجية السعودية تعرّض خط أنابيب شرق غرب في منطقتي الرياض والمدينة المنورة بمسيّرات عدّة قدمت من العراق، نتجت منها إصابات بشرية وبعض الأضرار التي تتم معالجتها.
#بيان | تعرب وزارة الخارجية عن إدانة المملكة العربية السعودية بأشد العبارات الاستهداف الذي تعرض له خط أنابيب شرق غرب في منطقتي (الرياض والمدينة المنورة) بعدة مسيرات قادمة من العراق، نتج عنها إصابات بشرية وبعض الأضرار التي تجري معالجتها. pic.twitter.com/9x1WrmhAzB
— وزارة الخارجية 🇸🇦 (@KSAMOFA) September 11, 2026
وأوضح بيان الخارجية السعودية أنَّه "بناءً على طلب رئيس الوزراء العراقي إتاحة الفرصة لحكومة العراق الشقيقة لاتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع الاعتداءات المنطلقة من الأراضي العراقية تجاه المملكة ودول الجوار، آثرت المملكة عدم الرد في هذه المرحلة ودعم جهود الحكومة العراقية".
وبعد البيان السعودي، أصدر مكتب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، بياناً دان فيه الهجمات التي استهدفت السعودية، وأكّد رفضه لأي اعتداء يمس أمنها واستقرارها، أو يسيء إلى "العلاقات الأخوية الراسخة" بين البلدين.
وثمّنت الحكومة العراقية الموقف السعودي بالاستجابة للجهود التي بذلها العراق لاحتواء الموقف. وأوعز الزيدي في فتح تحقيق في ملابسات الاعتداءات والجهات التي تقف وراءها، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورّطه.
وبعد إجراء التحقيقات العراقية، أمر الزيدي بإعفاء قائد عمليات محافظة ميسان من منصبه وتكليف اللواء الركن علي عبدالحسين كاظم بدلاً منه، بعدما ثبت انطلاق الاعتداءات التي طالت السعودية من أحد المواقع داخل المحافظة.
ووجّه الزيدي بإعفاء قائد شرطة محافظة ميسان من منصبه، ونقل مديري الأجهزة الأمنية في المحافظة إلى "الإمرة"، وإحالتهم على التحقيق.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.