"رادار".. نموذج ذكاء اصطناعي يتفوق في تشخيص الأشعة المقطعية للبطن

طوّر باحثون نظاماً جديداً بالذكاء الاصطناعي يستطيع تحليل صور الأشعة المقطعية للبطن، والبحث عن مجموعة واسعة من الأمراض في أعضاء مختلفة.
يحمل النموذج اسم "رادار" اختصاراً لعبارة "التشخيص السريع للبطن باستخدام الذكاء الاصطناعي والأشعة".
وأجرى الباحثون اختبارات أظهرت تفوق النموذج الجديد، بدرجة كبيرة، على نماذج ذكاء اصطناعي أخرى عند تقييم عشرات الأمراض، والعلامات التي يمكن أن تظهر في الأشعة المقطعية المعززة بمادة التباين.
الذكاء الاصطناعي والتشخيص الطبي
وتعد الأشعة المقطعية للبطن من أكثر تطبيقات التصوير الطبي تعقيداً بالنسبة لأنظمة الذكاء الاصطناعي؛ إذ قد يحتاج طبيب الأشعة في الفحص الواحد إلى تقييم عشرات الأعضاء، والبنى التشريحية، والبحث عن مئات الحالات المحتملة، من الأورام، والالتهابات، إلى إصابات الأوعية الدموية، والتغيرات التي قد تكون صغيرة أو نادرة.
وتزداد صعوبة المهمة لأن العلامة المرضية المهمة قد تشغل جزءاً صغيراً للغاية من آلاف الصور التي يتكون منها الفحص، كما أن تفسيرها يعتمد على مكانها الدقيق وعلاقتها بالأنسجة والأعضاء المحيطة.
ولذلك لا يكفي أن يتعرف النظام على شكل غير طبيعي، بل يحتاج إلى فهم السياق التشريحي الذي ظهر فيه.
وقال الباحثون إنهم صمموا "رادار" للتغلب على هذه المشكلة باستخدام نموذج يجمع بين فهم الصور واللغة الطبية، ودرّبوا النظام على 424 ألفاً و911 فحصاً، تضمنت نحو 1.5 مليون زوج من الصور والنصوص وأكثر من 15 مليون زوج يربط بين مناطق تشريحية محددة، والأوصاف الواردة عنها في تقارير الأشعة.
وبدلاً من التعامل مع فحص البطن باعتباره كتلة واحدة من الصور، يقسم النظام الأشعة المقطعية إلى تراكيب تشريحية منفصلة، ثم يربط كل تركيب بالأوصاف المقابلة له في تقارير أطباء الأشعة.
واستخدم الباحثون أسلوباً للتعلم يهدف إلى تقريب تمثيل الصور من النصوص الطبية التي تصف الحالة نفسها، بما يساعد النموذج على ربط العلامات المرئية بالتشخيصات المحتملة.
وأظهرت الاختبارات أن "رادار" حقق متوسطاً بلغ 0.913 على مقياس يعرف باسم "المساحة تحت المنحنى" عبر 146 علامة وحالة مختلفة في الأشعة المقطعية للبطن، مقابل 0.776 لأفضل نموذج منافس يعتمد أيضاً على الجمع بين الرؤية واللغة.
أداء قوي
ويتراوح هذا المؤشر بين (0) و(1)، ويقيس قدرة النموذج على التمييز بين الحالات التي توجد فيها علامة مرضية، والحالات التي تخلو منها، وكلما اقتربت النتيجة من (1) دلَّ ذلك، بوجه عام، على قدرة أفضل على الفصل بين الحالتين، لكنه لا يعني في حد ذاته أن النظام يصيب التشخيص في أكثر من 90% من المرضى.
واختبر الباحثون النموذج أيضاً في أقسام الطوارئ، وهي بيئة قد تكون أكثر صعوبة بسبب تنوع الحالات وسرعة اتخاذ القرارات، وعلى الرغم من أن "رادار" لم يُدرَّب خصيصاً باستخدام بيانات الطوارئ، فقد سجل نتيجة 0.904 في الاختبارات التي شملت أكثر من 27 ألف فحص مقطعي أُجري في حالات طارئة.
وقال الباحثون إن أداء النموذج ظل قوياً في أعضاء وأمراض مختلفة، بما في ذلك بعض العلامات الأقل شيوعاً، ما يشير إلى أنه قد يكون أكثر مرونة من الأنظمة التي صُممت للبحث عن حالة محددة فقط.
ولمعرفة ما إذا كان النظام سيحافظ على أدائه خارج المؤسسات التي جاءت منها بيانات التدريب، اختبر الباحثون "رادار" على مجموعات من المرضى في 8 مراكز طبية خارجية، وحقق النموذج نتيجة بلغت 0.895، رغم الاختلافات في المرضى وأجهزة التصوير وبروتوكولات إجراء الأشعة بين المستشفيات.
ويرى الباحثون أن النتائج تدعم إمكانية تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي عامة في الأشعة، تستطيع البحث عن طيف واسع من المشكلات خلال الفحص نفسه، وهو هدف يختلف عن معظم التطبيقات الحالية التي تركز عادة على اكتشاف مرض واحد، أو عدد محدود من التشخيصات.
ومع ذلك، فإن الأداء القوي في الاختبارات لا يعني أن النظام أصبح بديلاً لطبيب الأشعة؛ إذ تحتاج مثل هذه النماذج إلى تقييم إضافي في الممارسة السريرية الفعلية.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.