قائمة غامضة لمحطات وقود تثير القلق في كييف

أثارت قائمة متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي لمحطات وقود أوكرانية مخاوف في كييف، بعد أن استهدفت طائرات مسيرة روسية ثلاث محطات منها خلال اليومين الماضيين.
ووضعت القائمة أسماء لحوالي 20 محطة في دائرة الشبهات، باعتبارها مواقع قد تتعرض لهجمات روسية.
وليس من الواضح الجهة التي نشرت القائمة أول مرة، ولا ما إذا كانت تستند إلى معلومات حقيقية، لكن ما حدث لاحقا جعلها أكثر إثارة للقلق، فقد تعرضت محطة في العاصمة لهجوم يوم 10 سبتمبر الجاري، ثم استهدفت طائرات مسيّرة محطتين أخريين في اليوم التالي.
وهكذا تحولت قائمة مجهولة المصدر إلى مصدر قلق بين سكان كييف، بعدما بدا أن بعض ما ورد فيها يتطابق مع مواقع تعرضت فعلا للقصف.
قائمة مجهولة المصدر
انتشرت القائمة عبر شبكات التواصل، وتضمنت محطات وقود في عدة أحياء من كييف، فيما لم يصدر تأكيد رسمي بأنها تمثل أهدافا روسية فعلية.
وبحسب صحيفة "كييف بوست" الأوكرانية، حاولت الصحيفة الحصول على توضيح من الحكومة بشأن صحة القائمة، لكنها لم تحصل حتى وقت نشر تقريرها على رد يؤكد مصدرها أو مدى دقتها.
ويزيد الغموض أن بعض الخبراء شككوا في صحة القائمة نفسها.
وقال سيرغي كويون، مدير شركة "A-95" الاستشارية المتخصصة في سوق الوقود، إن هناك تناقضات في المعلومات المتداولة، مشيرا إلى أن قوائم مشابهة لأهداف روسية مزعومة ظهرت مرات كثيرة خلال سنوات الحرب، لكنه دعا في الوقت نفسه إلى التعامل معها بحذر.
تطابق يثير القلق
في صباح 10 سبتمبر، تعرضت محطة تابعة لشركة "أوكرنفت" في كييف لهجوم بطائرة مسيّرة روسية، وفق الشركة والسلطات المحلية.
وقالت "أوكرنفت" إن المحطة تعرضت للضرب بطائرة مسيّرة نفاثة، وإن العاملين والعملاء كانوا قد غادروا المكان بعد إطلاق إنذار الغارة الجوية، ما حال دون وقوع إصابات بينهم، رغم تسجيل أضرار في المباني والمعدات.
لكن اللافت أن المحطة كانت، بحسب تقارير محلية، من بين المواقع الواردة في القائمة المتداولة.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك، ففي 11 سبتمبر أعلنت "أوكرنفت" أن طائرات مسيّرة روسية نفاثة هاجمت محطتين تابعتين لها في كييف، إحداهما على الضفة اليمنى والأخرى على الضفة اليسرى، فيما تعرضت إحدى المحطتين لضربة ثانية.
وأفادت "رويترز" بمقتل شخصين وإصابة 12 آخرين في هجمات محطات الوقود في كييف في ذلك اليوم.
وبذلك، أصبح التطابق بين القائمة وبعض المواقع التي تعرضت للقصف مادة للتداول والقلق، لكن من دون أن يتحول إلى دليل على أن القائمة كانت بالفعل تسريبا لخطة روسية.
ما الذي تقوله "أوكرنفت"؟
جميع المحطات التي أعلنت "أوكرنفت" تعرضها للهجمات خلال هذه الموجة تتبع لشبكتها.
وقالت الشركة إن منشآتها المستهدفة مدنية، وإنها ستعمل على إصلاح الأضرار واستئناف العمل، كما أكدت في هجوم الجمعة أن العاملين والعملاء غادروا المحطات بعد إطلاق صفارات الإنذار.
وهذا الإجراء بات أحد أهم عناصر التعامل مع الخطر في المحطات التي يزداد القلق بشأنها: عند إطلاق الإنذار، تغادر السيارات والعاملون المكان بدلا من البقاء في انتظار انتهاء الغارة.
وفي هجوم الخميس، قالت "أوكرنفت" إن إخلاء المحطة قبل الضربة ساعد على عدم وقوع إصابات بين العاملين والعملاء.
بين التحذير والشائعة
المفارقة أن القائمة لا تحتاج إلى أن تكون صحيحة بالكامل حتى يكون لها تأثير حقيقي.
فمجرد تداول أسماء محطات محددة، ثم تعرض بعضها لهجمات لاحقة، يكفي لخلق حالة من الترقب لدى سكان المدينة والعاملين في تلك المواقع.
وفي المقابل، فإن التعامل مع القائمة باعتبارها "قائمة أهداف روسية مؤكدة" سيقى في إطار التكهنات التي لا تدعمها الأدلة المتاحة حتى الآن.
لكن على الأرض، هناك حقيقة أخرى لا تحتاج إلى قائمة لإثباتها، هي أن محطات الوقود في كييف أصبحت بالفعل ضمن المواقع التي تعرضت لهجمات روسية متكررة خلال يومين.
وبينما يبقى مصدر القائمة ومغزاها مجهولين، باتت أسماء المحطات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي كافية لإضافة طبقة جديدة من الخوف إلى حياة سكان العاصمة.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.