الخزانة الأميركية تفرض عقوبات على شبكات مشتريات عسكرية إيرانية في عدة دول

فرضت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، عقوبات على 10 أفراد وكيانات قالت إنهم عملوا ضمن شبكات مشتريات عسكرية لصالح وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية، وشملت الإجراءات ممثلاً للوزارة الإيرانية في بكين، وشركات وأفراداً في عدة دول.
وقالت الوزارة، في بيان، إن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية "OFAC" اتخذ الإجراءات في إطار عملية "النبذ الاقتصادي" (Operation Economic Outcast)، التي تستهدف الشبكات والوسطاء والقنوات المالية التي تقول واشنطن إن طهران تستخدمها للحصول على إيرادات والالتفاف على العقوبات وتمويل أنشطتها.
وبحسب الخزانة الأميركية، تولت الشبكات المستهدفة شراء أسلحة ومكونات تدخل في تصنيعها لصالح وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية "MODAFL"، المسؤولة عن أبحاث الأسلحة وإنتاجها واقتنائها للقوات المسلحة الإيرانية، كما تشرف على جهات تعمل في تطوير الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن واشنطن ستواصل، في إطار عملية "النبذ الاقتصادي"، استهداف الجهات التي تقدم دعماً مادياً أو تكنولوجياً أو مالياً للنظام الإيراني، مضيفاً أن الوزارة ستواصل العمل على تحديد وكشف وعزل الجهات التي تمكّن طهران من مواصلة أنشطتها.
وترى الوزارة أن العقوبات الجديدة ستحد بشكل أكبر من قدرة إيران على إعادة بناء برامجها التسليحية، كما تهدف إلى زيادة تكلفة تقديم المساعدة لجهود طهران في مجال المشتريات العسكرية.
ممثل لوزارة الدفاع الإيرانية في بكين
ومن أبرز الأسماء التي طالتها العقوبات سيد أصغر علي زاده طباطبائي، الذي وصفته الخزانة الأميركية بأنه ممثل لوزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية في بكين.
وبحسب البيان، ينسق طباطبائي عمليات شراء منظومات تسليح مكتملة ومكونات ذات استخدام مزدوج داخل الصين نيابة عن إيران.
وأدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية طباطبائي على قائمة العقوبات بموجب الأمر التنفيذي 13382، على أساس عمله بصورة مباشرة أو غير مباشرة لصالح وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية أو نيابة عنها.
إلكترونيات للمسيرات والصواريخ الباليستية
وشملت العقوبات مجموعة "Kavoshcom Asia R and D Group" الإيرانية، التي قالت الخزانة إنها اشترت مكونات إلكترونية، من بينها موصلات، لصالح شركة إيران لصناعة الطائرات "HESA".
وقالت الوزارة إن "HESA"، التابعة لوزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة، متخصصة في تطوير الطائرات المسيرة والطائرات العسكرية. وأضافت أن مجموعة "Kavoshcom" زودت أيضاً مجموعة "شهيد باقري الصناعية" بمكونات إلكترونية.
وتتبع مجموعة "شهيد باقري الصناعية" منظمة الصناعات الجوية الإيرانية، وتقول الخزانة الأميركية إنها مسؤولة عن برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية العاملة بالوقود الصلب.
وطالت العقوبات كذلك مدير "Kavoshcom"، الإيراني علي فوتوات أحمدي، الذي قالت الوزارة إنه وقّع مراسلات موجهة إلى شركة "HESA" نيابة عن المجموعة.
وسبق أن أدرجت الولايات المتحدة شركة "HESA" على قوائم العقوبات في سبتمبر 2008، استناداً إلى ملكيتها أو خضوعها لسيطرة وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية، فضلاً عن تقديمها الدعم للحرس الثوري الإيراني، بحسب وزارة الخزانة.
شركة في هونج كونج وممثلة في إيران
وامتدت شبكة المشتريات، وفق البيان الأميركي، إلى هونج كونج والصين. وقالت الوزارة إن شركة "EC Mojo Technology Co Limited"، ومقرها هونج كونج، وفرت مكونات إلكترونية دعماً لأنشطة الشراء التي تنفذها "Kavoshcom".
كما فرضت واشنطن عقوبات على لي فن، ممثلة شركة "EC Mojo" في الصين، قائلة إنها حاولت الالتفاف على العقوبات وضوابط التصدير أثناء تقديم خدمات تدعم عمليات الشراء الخاصة بالمجموعة الإيرانية.
وشملت الإجراءات أيضاً باريسا لالي، ممثلة "Kavoshcom" في إيران، التي قالت الخزانة إنها سهلت عمليات شراء نفذتها المجموعة لصالح شركة "HESA".
وأدرجت واشنطن "Kavoshcom" على أساس تقديمها، أو محاولتها تقديم، دعم مالي أو مادي أو تكنولوجي أو سلع أو خدمات لصالح وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية. كما استهدفت العقوبات أحمدي ولي فن ولالي و"EC Mojo" بسبب أدوار قالت الوزارة إنها أدتها في دعم شبكة المشتريات.
شبكة "Cavalier"
وفي مسار آخر، استهدفت الإجراءات وسيم باشا تجمل، وهو رجل أعمال مقيم في باكستان ويرأس مجموعة "Cavalier Group" الدفاعية الخاصة، التي لها أنشطة في باكستان ودول أخرى.
وقالت الخزانة الأميركية إن تجمل ومجموعة "Cavalier" عملا وسيطين لطرف ثالث لصالح وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية، مستفيدين من شبكة علاقاته المهنية لشراء أسلحة وتوزيعها نيابة عن الوزارة الإيرانية.
وبحسب البيان، يمتلك تجمل غالبية أسهم شركة "Cavalier Dynamics Private Limited" في باكستان ويتولى منصب رئيسها التنفيذي.
ويمتد نشاط تجمل، وفق الخزانة، إلى تركيا أيضاً، إذ يتولى إدارة شركة "Cavalier Dynamics Teknoloji Ticaret Anonim Sirketi" ويملك كامل أسهمها.
وأدرجت الخزانة الشركات الثلاث على قوائم العقوبات على أساس ملكيتها أو خضوعها لسيطرة تجمل، أو عملها بصورة مباشرة أو غير مباشرة لصالحه أو نيابة عنه.
"النبذ الاقتصادي"
وتأتي العقوبات ضمن عملية "النبذ الاقتصادي"، التي أعلن عنها بيسنت في 24 أغسطس 2026 وأطلق عليها اسم "يوم الإنزال الاقتصادي" (Economic D-Day).
وتقول وزارة الخزانة إن العملية تستهدف قطع ما تصفه بـ"شرايين الحياة الاقتصادية المتبقية" للنظام الإيراني، وإنها حددت شبكات ووسطاء وقنوات مالية تقول إن طهران تستخدمها في تهريب النفط والتحايل على العقوبات وتمويل الإرهاب.
وأضافت أنها تعمل في هذا الإطار بالتنسيق مع جهات داخل الحكومة الأميركية، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي وبريطانيا ودول خليجية وشركاء آخرين، لاستهداف مصادر الإيرادات غير المشروعة للنظام الإيراني.
وحذرت الخزانة الشركات والمؤسسات التي تسهل غسل الأموال أو الالتفاف على العقوبات لصالح إيران من احتمال عزلها عن النظام المالي الأميركي، كما نبهت إلى مخاطر التعرض لعقوبات ثانوية بالنسبة إلى الجهات التي تواصل التعامل مع النظام الإيراني.
ماذا تعني العقوبات؟
تستند الإجراءات الجديدة إلى الأمر التنفيذي الأميركي 13382، الذي يستهدف الأشخاص والجهات المرتبطة بانتشار أسلحة الدمار الشامل ووسائل إيصالها.
وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أدرجت وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية والحرس الثوري الإيراني، في أكتوبر 2007، بموجب الأمر التنفيذي ذاته لصلتهما ببرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.
وبموجب إجراءات الثلاثاء، تُجمّد جميع الممتلكات والمصالح في الممتلكات التابعة للأشخاص والكيانات المدرجة، الموجودة داخل الولايات المتحدة أو الخاضعة لحيازة أو سيطرة أشخاص أميركيين، ويتعين إبلاغ مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بها.
وتشمل القيود أيضاً أي كيان يمتلك شخص أو أكثر من الأشخاص الخاضعين للعقوبات، بصورة مباشرة أو غير مباشرة ومنفردين أو مجتمعين، حصة تبلغ 50% أو أكثر منه.
وتحظر قواعد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، ما لم يوجد ترخيص أو إعفاء، المعاملات التي يجريها أشخاص أميركيون أو تتم داخل الولايات المتحدة أو تمر عبرها إذا كانت تتعلق بأموال أو مصالح في ممتلكات لأشخاص خاضعين للعقوبات.
كما حذرت الوزارة من أن المؤسسات المالية الأجنبية التي تجري أو تسهل عن علم معاملات كبيرة لصالح أشخاص مدرجين بموجب السلطات المعنية قد تواجه عقوبات ثانوية، بما في ذلك فرض قيود مشددة على حساباتها المراسلة أو حسابات الدفع لديها في الولايات المتحدة.
وقالت الخزانة إن انتهاك العقوبات الأميركية قد يؤدي إلى عقوبات مدنية أو جنائية بحق أشخاص أميركيين أو أجانب، فيما يمكن لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية فرض عقوبات مدنية على بعض الانتهاكات على أساس المسؤولية الصارمة.
وأكدت الوزارة، في الوقت نفسه، أن الهدف النهائي للعقوبات ليس العقاب، وإنما إحداث تغيير إيجابي في السلوك، مشيرة إلى وجود آلية تتيح للأفراد والكيانات تقديم طلبات لرفع أسمائهم من قوائم العقوبات إذا استوفوا المتطلبات القانونية.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.