CNN TürkBakırköy'de tanker devrildi; sızıntı nedeniyle yol kapatıldıPunchDavido’s aide dismisses Okpebholo’s 2.5m vote promise for TinubuThe Jerusalem PostIran giving Yemen's Houthis target intelligence for drone, missile strikes on Saudi Arabia - reportBollywood HungamaKriti Sanon approaches Delhi High Court seeking protection against AI-generated impersonation, unauthorised use of identity한겨레국제이주기구 “기후변화로 2050년까지 남아시아 4천만명 이주” 경고InquirerP1.1M contraband cigarettes uncovered after blaze in Bukidnon houseZDF heuteAktuelle Pressemitteilungen des ZDFColliderPokémon Officially Debuts Its Creepy New Ghost Type for a Limited TimeSouth China Morning PostReporter’s notebook: Kimi’s AI credit card turns spending into computing quotas – with limitsSCMP ChinaLandmark China trial gets 84% efficacy in treating cancer with clue from waste water techInteriaPokój hotelowy z autentycznym kokpitem Boeinga 737. Cena zwala z nógSoompiSeo Kang Jun And Ahn Eun Jin Run Into Each Other On Dates With Other People In “A Love Other Than Yours”
The Daily Newsstand · Free, Always
Saturday, October 17, 2026

القبضة المرفوعة: من ثورة الشوارع إلى صور الرؤساء

Translate

قبضةٌ مرفوعة في الهواء. أصابعٌ منغلقة، وذراعٌ ثابتة. صورةٌ تبدو بسيطة، لكنها تحمل تاريخاً سياسياً وثقافياً يمتد لأكثر من قرن. من حركات العمال ومناهضي الفاشية، إلى حركة الحقوق المدنية والثورات والاحتجاجات، ثم إلى الحملات الانتخابية وصور الرؤساء، انتقلت القبضة المرفوعة من حركة احتجاجية إلى واحدة من أكثر الإشارات البصرية قابلية لإعادة التوظيف.

فماذا تعني اليوم؟ وهل تحمل الرسالة نفسها عندما يرفعها دونالد ترامب، أو عندما تظهر في صورة للرئيس اللبناني جوزف عون؟

ليست هناك "لحظة ولادة" واحدة

يصعب تحديد أصل واحد ونهائي للقبضة المرفوعة كرمز سياسي. لكن توثيق استخدامها السياسي الحديث يعود إلى الحركات العمالية في بدايات القرن العشرين.
عام 1913، وخلال إضراب عمال الحرير في باترسون بولاية نيوجيرسي الأميركية، استخدم الناشط العمالي ويليام بيغ بيل هايوود صورة القبضة لتوضيح فكرة القوة الجماعية: الإصبع الواحدة ضعيفة، أما الأصابع مجتمعة فتكون قبضة يصعب كسرها. وفي الفترة نفسها تقريباً، بدأت القبضة تظهر في الثقافة البصرية للحركات العمالية والنقابية.

وهنا تكمن إحدى أهم أفكار الرمز :القوة لا تأتي من الفرد وحده، بل من اجتماع الأفراد.

من هذه النقطة بدأت القبضة تنتقل بين حركات سياسية واجتماعية مختلفة.

من العمال إلى مناهضة الفاشية

في عشرينيات القرن الماضي، اكتسبت القبضة المرفوعة معنى أكثر ارتباطاً بالصراع السياسي. فقد تبناها اتحاد مقاتلي الجبهة الحمراء المرتبط بالحزب الشيوعي الألماني عام 1924، كتحية ورمز للحركة. ثم ظهرت بصورة بارزة لدى الجمهوريين في الحرب الأهلية الإسبانية، حيث ارتبطت بما عُرف بتحية الجبهة الشعبية والتحية المناهضة للفاشية.

لكن المفارقة المهمة هي أن الرمز لم يبقَ حكراً على أيديولوجية واحدة. ففي العقود اللاحقة، أعادت حركات مختلفة استخدامه، من الاشتراكيين والنقابيين إلى حركات الحقوق المدنية وBlack Power، ثم الحركات النسوية وحركات التحرر وغيرها.

وفي أولمبياد مكسيكو عام 1968، أصبحت القبضة المرفوعة إحدى أشهر الصور السياسية في القرن العشرين عندما رفع العداءان الأميركيان تومي سميث وجون كارلوس قبضتيهما خلال عزف النشيد الأميركي، في احتجاج مرتبط بحركة الحقوق المدنية وحقوق الإنسان.

وهكذا أصبح للقبضة قاموس واسع:
مقاومة. تضامن. وحدة. قوة. تحد. نضال. تصميم.
لكن معناها يتغير بحسب من يرفعها، ولماذا، وفي أي سياق؟

القبضة تصل إلى لبنان
في لبنان، للقبضة المرفوعة تاريخ قريب جداً ومحدد في الذاكرة الجماعية.
خلال انتفاضة 17  تشرين 2019، أصبحت قبضة ضخمة مرفوعة، كُتبت عليها كلمة "ثورة"، واحدة من أبرز الرموز البصرية للحراك اللبناني. وُضعت مجسمات القبضة في قلب بيروت، وانتشرت صورها ورسومها في أماكن مختلفة من البلاد.

لم تكن المسألة مجرد تصميم غرافيكي جميل. كانت القبضة آنذاك تقول بوضوح :هناك شعب يرفع يده ويقول إنه لن يتراجع.

ولذا فإن القبضة في السياق اللبناني تحمل طبقة إضافية من المعنى لا يمكن تجاهلها. فهي ليست فقط رمزاً عالمياً للمقاومة، إنها أيضا جزء من الذاكرة البصرية اللبنانية الحديثة.

واللافت أن مجسم قبضة "الثورة" نفسه تعرض للحرق في ساحة رياض الصلح في تشرين الثاني 2019، ما أظهر مدى القوة الرمزية التي اكتسبها.

قبضة ترامب
هنا يصبح المشهد أكثر إثارة للاهتمام.

دونالد ترامب لم يخترع القبضة المرفوعة، ولم يبدأ باستخدامها عام 2024 .فقد استخدمها منذ عقود وفي مناسبات مختلفة، بوصفها إشارة إلى الاحتفال أو القوة أو التحدي. لكن صورة 13 تموز 2024 غيرت مكانة هذه الإشارة في صورته السياسية.

بعد محاولة اغتياله خلال تجمع انتخابي في بتلر بولاية بنسلفانيا، وقف ترامب، والدماء على وجهه، ورفع قبضته بينما كان عناصر الخدمة السرية يحيطون به، وظهر وهو يردد  ″Fight″،  لتتحول الصورة خلال ساعات إلى واحدة من أكثر الصور السياسية شهرة في الانتخابات الأميركية .

هنا لم تعد القبضة مجرد "أنا قوي".

الصورة الكاملة جعلتها تقرأ بصرياً كالآتي: لقد تعرضت للهجوم، لكنني ما زلت واقفا.
من الناحية الاتصالية، هذه صورة قوية جداً، لأنها تختصر قصة كاملة في حركة واحدة.
وقد أشار تحليل متخصص في لغة الجسد إلى أن ترامب استخدم القبضة على مدى عقود بوصفها إشارة إلى الاحتفال أحياناً، وإلى التحدي أحياناً أخرى؛ ولذلك يمكن أن تعمل الحركة لدى جمهوره كإشارة تضامن مع المؤيدين وتحد للخصوم في الوقت نفسه.

وهذه نقطة مهمة جداً لفهم قوة الرمز :إنه لا يقول شيئاً واحداً بالضرورة.


ماذا عن جوزف عون؟

هنا يجب أن نكون أكثر حذراً.

ظهور الرئيس اللبناني جوزف عون في صور أو ملصقات بقبضة مرفوعة لا يكفي وحده ليثبت أن هناك اقتباساً مباشراً من ترامب، أو أن فريق عون استوحى الصورة منه.

بل إن هناك سبباً لبنانياً قوياً يجعل استخدام القبضة مفهوماً حتى من دون أي علاقة بترامب :القبضة موجودة أصلاً في الذاكرة السياسية والبصرية اللبنانية منذ 2019.

كما أن صورة عون السياسية مختلفة عن صورة ترامب. عون وصل إلى الرئاسة بعد مسار طويل قائداً للجيش، وانتُخب رئيسا في كانون الثاني 2025 بعد شغور رئاسي استمر أكثر من عامين.

لذلك، عندما تُستخدم القبضة في صورته، يمكن أن تُقرأ - بحسب التصميم والسياق - على أنها: حزم، قوة، وحدة، ثبات، تصميم، وسيادة الدولة.

والخطاب السياسي لعون ركز على الدولة والمؤسسات والسيادة، ما يجعل صورة اليد المضمومة والمرفوعة مناسبة بصرياً لصناعة صورة رئيس حازم وثابت.

ولكن ليس في المصادر التي تمكنت من التحقق منها، أدلة كافية تسمح لنا بالقول إن ملصقات عون اقتبست القبضة مباشرة من ترامب.

هل القبضة هي نفسها إذا؟

نعم، الحركة واحدة. لكن الرسالة ليست بالضرورة واحدة.
وهنا تكمن عبقرية الرموز البصرية.
عندما يرفع عامل قبضته في إضراب، قد تعني: نحن متحدون.
وعندما يرفعها متظاهر، قد تعني: لن نستسلم.
وعندما يرفعها ناشط في حركة حقوق مدنية، قد تعني: نحن نقاوم الظلم.
وعندما يرفعها سياسي، قد تصبح: أنا ثابت. أنا قوي. وأنا أقف معكم.
وعندما تظهر في صورة ترامب بعد محاولة الاغتيال، تكتسب معنى إضافيا: أُصبت، لكنني لم أسقط.
وعندما تظهر في صورة رئيس لبناني، يمكن أن تتحول إلى رسالة مختلفة: الدولة ثابتة، والرئيس حازم، والشعب متحد.

من "الثورة" إلى الرئاسة
هنا ربما تكمن المفارقة الأكثر إثارة للاهتمام.
القبضة المرفوعة وُلدت في الثقافة السياسية الحديثة من الأسفل إلى الأعلى :العمال، المحتجون، الأقليات، والحركات التي كانت تطالب بتغيير النظام أو بمزيد من الحقوق.

لكنها اليوم تظهر أيضاً في يد أصحاب السلطة نفسها.

وهذا ليس تناقضاً بالضرورة. فالرموز السياسية "تسافر" من حركة إلى أخرى، وتتغير معانيها عندما تنتقل من سياق إلى آخر. متحف People's History Museum  يصف القبضة بأنها رمز انتقل بين حركات ومنظمات مختلفة عبر الزمن، وأصبح مرتبطاً بالقوة والتضامن والمقاومة .وهذا ما يجعلها أداة بصرية ممتازة للسياسيين: إنها تسمح لهم باستعارة لغة الشعب والمقاومة والتحدي حتى عندما يكونون هم أنفسهم في موقع السلطة.

ترامب وعون: تشابه بصري
إذا وضعنا الصورتين جنباً إلى جنب، يمكن أن نلاحظ تشابها واضحاً في لغة الجسد:
الذراع مرفوعة. اليد مغلقة. الجسد مستقيم. النظرة إلى الأمام.

لكن السياق السياسي يغير القراءة.

عند ترامب، أصبحت القبضة جزءاً من شخصية سياسية تقوم كثيراً على التحدي والمواجهة وعدم التراجع، وقد رسخت صورة 2024 هذه الدلالة بقوة.

أما في الحالة اللبنانية، فإن القبضة تحمل أيضاً ذاكرة 17  تشرين، وبالتالي يمكن أن تكون لها دلالة محلية أقوى من مجرد تقليد حركة سياسية أميركية.

لذلك، ربما يكون الأدق ألا نسأل: من قلد من؟

بل: ما المعنى الذي يحاول كل طرف أن يستعيره من الرمز؟

قبضة واحدة وقراءات كثيرة
في النهاية، لا تنتمي القبضة المرفوعة اليوم إلى اليمين أو اليسار وحدهما، ولا إلى الثورة وحدها، ولا إلى الاحتجاج وحده. لقد أصبحت أشبه بمفردة بصرية عالمية.

قد تعني الثورة، وقد تعني التضامن، وقد تعني المقاومة، وقد تعني القوة، وقد تعني ببساطة "لن أتراجع".

ولذا فإن استخدامها من ترامب أو عون لا يعني تلقائياً وجود رابط سياسي مباشر بين الرجلين، ولا أن الحركة فقدت تاريخها الثوري. بل العكس تماماً. قوة القبضة تأتي من تاريخها المتراكم.

فهي صورة بدأت تعبر عن قوة الجماعة، ثم صارت شعاراً للمقاومة، ثم دخلت عالم الاحتجاج والحقوق المدنية، ثم أصبحت جزءا من لغة الحملات الانتخابية، وأخيراً وصلت إلى صور الرؤساء.

وربما لهذا السبب تحديداً ما زالت هذه الحركة الصغيرة - يدٌ تُغلق وأخرى تُرفع  -قادرة على قول الكثير، من دون أن تنطق بكلمة واحدة.

View the original on النهار →

KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.