تمويل برنامج الأغذية العالمي للسودان يتراجع للنصف مع تفاقم أزمة الجوع

تراجع تمويل برنامج الأغذية العالمي المخصص للسودان، الذي يشهد أكبر أزمة جوع في العالم، بنحو النصف هذا العام، وفق ما قال المدير التنفيذي بالإنابة لبرنامج الأغذية العالمي كارل سكاو، في وقت تدفع فيه الحرب مزيداً من السكان إلى الجوع.
وقال سكاو لـ"رويترز" إن الوصول إلى المحتاجين كان يمثل أكبر عقبة أمام العاملين في المجال الإنساني في الماضي. وأضاف: "لدينا الآن وصولاً لا نستفيد منه بالكامل بسبب نقص التمويل". وأضاف أن الفجوة التمويلية اللازمة لاستمرار العمليات الحالية تقل بقليل عن 300 مليون دولار.
وذكر سكاو أن برنامج الأغذية العالمي يستطيع الوصول شهرياً إلى جميع السكان في طويلة بشمال دارفور، وهي منطقة تؤوي نحو مليون شخص في مساكن مؤقتة، لكنه لا يستطيع تقديم سوى نصف الحصة الغذائية، بما يكفي لتوفير الغذاء لمدة أسبوعين فقط.
وأضاف: "ليس واضحاً كيف سيتمكنون فعلاً من البقاء على قيد الحياة خلال الأسبوعين الآخرين".
وفي مدينة الأبيض بوسط السودان، حيث لجأ نحو مليون شخص وما زال العدد في ازدياد منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، لا يستطيع برنامج الأغذية العالمي تقديم المساعدة سوى إلى الذين وصلوا خلال الأشهر القليلة الماضية.
وقال سكاو: "نحن نقدم المساعدة، لكن بوتيرة متناقصة. قبل عام كانت الأوضاع أفضل بسبب توافر الموارد".
وأشار إلى أن المنظمة لديها هذا العام نحو نصف التمويل الذي حصلت عليه العام الماضي. وتلقى برنامج الأغذية العالمي 645 مليون دولار العام الماضي، لكن بعد مرور نحو ثلاثة أرباع العام الحالي، لم يتجاوز التمويل 206 ملايين دولار.
وتسببت الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في دمار واسع في أنحاء البلاد، وأدت إلى نزوح ما يصل إلى 14 مليون شخص وتدمير المحاصيل وتداعي الاقتصاد.
ويواجه نحو 20 مليون شخص خطر الجوع في السودان، لكن خفض الميزانية أجبر برنامج الأغذية العالمي على تركيز جهوده على 5 ملايين شخص هم الأكثر احتياجاً، فيما تمكن البرنامج مؤخراً من زيادة نطاق مساعداته لتشمل 4 ملايين منهم.
وحتى في هذه الحالة، تضطر المنظمة، وهي الأكبر في الأمم المتحدة من حيث الميزانية، إلى اتخاذ قرارات صعبة.
وبدأ برنامج الأغذية العالمي مؤخراً تقديم المساعدات في مدينة الفاشر، التي كان يقطنها مليون شخص، حيث حمل هجوم لقوات الدعم السريع العام الماضي "سمات إبادة جماعية"، وفقاً لما خلص إليه محققون. وقال سكاو إن "هناك مؤشرات قليلة على عودة الحياة إليها".
ولا يواجه برنامجه وحده صعوبات، إذ تعاني منظمات أخرى من الأزمة نفسها مع خفض كبار المانحين مساعداتهم. وقالت المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، إن إمدادات الإغاثة الطارئة لمئات الآلاف من الأشخاص الذين نزحوا بسبب الحرب قد تنفد خلال أسابيع، ما لم يقدم المانحون تمويلاً عاجلاً.
وتوقعت الوكالة التابعة للأمم المتحدة نفاد إمدادات مواد الإيواء ومستلزمات الصرف الصحي والمواد المنزلية الطارئة بحلول نهاية سبتمبر الجاري. وأضافت أن منظومة المساعدات نفسها لن تتمكن من مواصلة العمل إلا حتى ديسمبر من دون توفير مزيد من الأموال.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.