Bollywood HungamaRajpal Yadav gets interim relief from Supreme Court in cheque dishonour cases, asked to deposit Rs 5 croresInquirerPhilippine Science High School campus proposed for AlbayDaily MaverickMATTERS OF THE ART: Nguni history is more than just ethnography — a curator of African art explainsוואלהשני צעירים נפצעו באורח בינוני בתאונת דרכים בסמוך לצומת חורהPunchFULL LIST: Top 10 greatest dynasties in European football historyThe Jerusalem PostTrump admin. did not push back against UK sanctions on Israeli settlements, officials say - reportCNN TürkMerkel: AfD'nin başarısı şok edici, kalbim kan ağlıyorESPN DeportesJosh Allen, Lamar Jackson y Joe Burrow lideran los favoritos al MVPCNN بالعربيةأمواج عاتية تتسبب في أضرار للمنازل على طول مناطق ساحلية بأمريكا.. أين؟Investing.comتيكمار جروب تتوصل إلى تسوية بشأن مطالبة عيوب قديمة مع أحد العملاءMundo DeportivoBartra: "Eran imágenes manipuladas"01netWindows 11 : le Patch Tuesday de septembre réintroduit la barre des tâches verticale et bien plus encore
The Daily Newsstand · Free, Always
Wednesday, September 9, 2026

الأسرة أولاً: الدستور وحده لا يصنع المواطن

Translate

يجلس الأبناء في الصالة، والأب يتشاجر مع أخيه والجميع يحدقون في شاشات هواتفهم كأن العاصفة لا تعنيهم، فيما تهمّ العمة بالتدخل ثم تتراجع خوفاً من أن يُقال أنها مع طرف ضد آخر. الابن الأكبر يشيح بوجهه لأنه يعلم أن كلمة منه ستعني مواجهة مباشرة مع والده أو عمه، وبعد نصف ساعة يهدأ الغبار والصراخ ليس لأن أحداً تكلم بل لأن الجميع استسلموا للصمت.

هذا المشهد الذي يتكرر في بيوت كثيرة ليس مجرد ضعف في التواصل الأسري، وانما هو من منظور علم الاجتماع السياسي أول دروس المواطنة التي يتلقاها الفرد. فالبيت ليس رحم العاطفة فحسب وانما هو المختبر الأول للسلطة والحق والواجب، حيث تتشكل العلاقة الأولى بين الإنسان والسلطة قبل أي كتاب مدرسي أو خطاب سياسي.

في التحليل الاجتماعي تعيد الأسرة التقليدية إنتاج النموذج الأبوي الذي يمتلك سلطة غير قابلة للجدل في تشكيل الرأي العام الأسري بكامله، فأحد الوالدين غالباً ما يمارس سلطة وسيطة ومشتقة، أحدهم يقرر والثاني ينفذ، بينما ينشأ الأبناء في مراتب هرمية صارمة على أساس العمر والجنس، يتعلمون مبكراً أن درجة صوتهم تتحدد بترتيب ميلادهم، لا بقوة حجتهم.

وهكذا حين ينشب نزاع بين قطبين مؤثرين سواء داخل الاسرة او داخل المجتمع، يسود نموذج "التجنب" ويعني أن لا يتدخل أحد في ما يجري داخل الأسرة، وهو استجابة لقاعدة راسخة تقول "الصغير لا يعترض على الكبير، والتابع لا يناقش الآمر"، وهذا التجنب سلوك تكيّفي يحمي الفرد من عقوبات اجتماعية فورية، لكنه يرسّخ في العمق ثقافة العجز عن استيعاب الخلافات، حيث يتعلم الجميع أن المواجهة مكروهة، وأن الصمت هو الفضيلة الكبرى.

هذا الطفل الذي كبر على قاعدة "اسكت" و"لا تعترض"، لا يتحول بطبيعة الحال إلى مواطن فاعل حين يحمل بطاقة الناخب، وكل ما يحدث هو أن أنماط العلاقة التي تشكلت في البيت تنتقل معه إلى المدرسة ثم الى مركر العمل ثم الى الديوانية وانتهاءً بصندوق الاقتراع.

في علم الاجتماع يُسمى هذا "نقل البنية"، بحيث يميل الموظف الذي درب نفسه على طاعة الأب أو الأم من دون نقاش، إلى طاعة المدير أو المديرة من دون وعي. والنزاعات الاجتماعية التي تندلع بين طرفين لا تعالج عبر مؤسسات الحوار وانما تدار بنظرية الهروب، واتذكر انني عرضت على شخص (كبير في السن) نقاش مشكلة اجتماعية تخص أسرته القريبة، فكان جوابه القاطع " مالي شغل" ووضع رأسه في الأرض وهرب من الحوار.

في الغالب، فإن سلوك الأسرة المهيمنة هو المنتج لثقافة تخنق الجرأة وتكرس التبعية، وتصنع أفراداً يتقنون فن التجنب والهروب، ويؤمنون بأن هناك شخصيات لا تخضع للنقاش. وهذه الخصائص حين تنتقل إلى الفضاء العام، تشكل أخطر تحدٍ للبناء الوطني، لأن المواطن الفاعل لا يُصنع بدستور ولا بقوانين، بل يُصنع في البيت، حيث تُختبر لأول مرة مفاهيم العدالة والمساواة والمشاركة، ومن المؤسف أن غالبية بيوتنا اليوم لا تزال تعيش خارج دائرة الرأي والرأي الآخر.

View the original on النهار

KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.