حين ترتد الخرائط على رسّاميها.. كيف تعثرت حسابات الجمهوريين؟
Translate
القاهرة - عبدالحليم حفينة
لم تحقق الخرائط الانتخابية التي أعاد الجمهوريون رسمها لتعزيز فرصهم في مجلس النواب الأميركي النتائج المستهدفة في عدد من الدوائر. ففي فلوريدا، فاز الديموقراطيون بثلاث دوائر سعى الحزب الجمهوري إلى انتزاعها، فيما تقدم مرشح ديمقراطي في دائرة رابعة بفارق ضئيل قد يستدعي إعادة الفرز.
وتكشف النتائج مفارقة انتخابية لافتة، إذ إن دونالد ترامب كان سيفوز في الدوائر الأربع بحدودها الجديدة، وفق توزيع أصوات الانتخابات الرئاسية لعام 2024، بفوارق تتراوح بين 9 و18 نقطة مئوية. لكن هذه الأفضلية لم تضمن فوز المرشحين الجمهوريين بعد عامين.
ولم تقتصر المفارقة على فلوريدا، بل امتدت إلى تكساس وألاباما وكارولاينا الشمالية، حيث احتفظ الديموقراطيون بمقاعد استهدفها الجمهوريون بإعادة الترسيم. ومع فوز الديموقراطيين بأغلبية مجلسي الكونغرس، تبرز تساؤلات عن جدوى استراتيجية الخرائط الانتخابية التي راهن عليها الجمهوريون لحماية أغلبيتهم، ومدى قدرتها على الصمود أمام تحولات المزاج الانتخابي.
مبنى الكابيتول في واشنطن مع توجه ملايين الأميركيين إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء الكونغرس. (أ ف ب)
ثلاث دوائر محسومة ورابعة تنتظر الحسم
في فلوريدا، أعلنت أسوشيتد برس فوز الديموقراطية كاثي كاستور بإعادة انتخابها في الدائرة 14، متغلبة على الجمهوري مايك بلتران، فيما احتفظ جاريد موسكوفيتز بمقعده بعد فوزه على سكوت سينغر في الدائرة 25. وفازت الديموقراطية بيا دانديا بالدائرة 22 على حساب الجمهوري كيسي عسكر.
وبحسب النتائج الأولية الرسمية، حصلت كاستور على 51.1% من الأصوات، ودانديا على 51.9%، وموسكوفيتز على 51.3%.
أما الدائرة التاسعة، فأظهرت نتائجها الأولية تقدم الديموقراطي دارين سوتو على الجمهوري دان غرين بنحو 1200 صوت، بفارق يقل عن نصف نقطة مئوية، وهو هامش قد يستوجب إعادة الفرز الآلي وفق قوانين الولاية.
وتكتسب هذه النتيجة أهميتها من أن إعادة الترسيم حوّلت الدائرة من منطقة كانت ستمنح كامالا هاريس الأفضلية في انتخابات 2024 إلى أخرى كان ترامب سيفوز فيها بفارق يقارب 18 نقطة.
وكان حاكم فلوريدا الجمهوري رون ديسانتيس قد وقّع في 4 أيار/مايو 2026 خريطة جديدة عدّلت حدود 21 دائرة من أصل 28، بهدف تعزيز فرص حزبه، خصوصاً في أربع دوائر يسيطر عليها الديموقراطيون.
واستهدفت الخطة رفع عدد المقاعد الجمهورية في وفد الولاية من 20 إلى 24 مقعداً، لكن النتائج المحسومة حتى الآن لم تحقق أياً من المكاسب الثلاث المستهدفة، فيما بقي السباق الرابع غير محسوم. وتكشف هذه النتائج إحدى نقاط الضعف المحتملة في إعادة الترسيم الحزبي، إذ يمكن لتوزيع الناخبين الجمهوريين على عدد أكبر من الدوائر أن يقلص هوامش الأمان الانتخابي، ويجعل المقاعد أكثر تأثراً بتغير المشاركة واتجاهات التصويت.
ناخبون يدلون بأصواتهم في فلوريدا، خلال انتخابات الكونغرس الأميركي (أ ف ب)
من تكساس إلى ألاباما.. أين تعثرت الحسابات؟
لم تبدأ معركة الخرائط في فلوريدا. ففي صيف 2025، دفع ترامب الجمهوريين في تكساس إلى إعادة رسم الدوائر بهدف انتزاع خمسة مقاعد إضافية من الديموقراطيين، مستندين جزئياً إلى مكاسبه بين الناخبين اللاتينيين عام 2024.
لكن النتائج أظهرت احتفاظ الديموقراطي فيسنتي غونزاليس بمقعد الدائرة 34، رغم أن حدودها الجديدة كانت ستمنح ترامب تفوقاً بنحو عشر نقاط في الانتخابات الرئاسية السابقة. واحتفظ الديموقراطي هنري كويلار أيضاً بمقعد الدائرة 28، رغم تعديل حدودها لمصلحة الجمهوريين.
وفي ألاباما، فاز الديموقراطي شوماري فيغرز بإعادة انتخابه في الدائرة الثانية، بينما احتفظ دون ديفيس بمقعد الدائرة الأولى في كارولاينا الشمالية، رغم إعادة رسم حدودها لتعزيز فرص الجمهوريين.
وكان تحليل نشرته رويترز في 21 تشرين الأول/أكتوبر قد أظهر أن تسعاً من أصل 16 دائرة عزز الجمهوريون موقعهم فيها أصبحت تميل للديمقراطيين أو شديدة التنافس، فيما أبطلت المحاكم تعديلات دائرة أخرى.
ونقلت الوكالة عن المحللة الانتخابية إيرين كوفي، من مؤسسة كوك بوليتيكال ريبورت، أن خرائط فلوريدا وتكساس قامت على ثقة مفرطة باستمرار تصويت الناخبين اللاتينيين للجمهوريين بمستويات 2024.
ومع ذلك، لا يعني تعثر المكاسب المستهدفة أن إعادة الترسيم لم تفد الجمهوريين. فقد أوضح المحلل جاكوب روباشكين، من مؤسسة إنسايد إليكشنز، أن الخريطة الوطنية الجديدة تظل أكثر ملاءمة لهم مقارنة بسابقتها.
وتكمن المفارقة في الفجوة بين المكاسب التي تتيحها الخرائط نظرياً والنتائج التي يحددها الناخبون فعلياً. فإعادة توزيع الناخبين قد تغير فرص المنافسة، لكنها لا تضمن استمرار ولاءاتهم السياسية، ولا تكفي وحدها لحماية الأغلبية عندما يتغير المزاج الانتخابي.