The Daily Newsstand · Free, Always
Thursday, September 17, 2026

حفريات في كهوف الصين تكشف أسرار حياة الدينيسوفان الغامضين

Translate

(CNN) --اكتشف علماء آثار ينقبون في كهف بجنوب غربي الصين بقايا متحجرة تعود إلى جماعة غامضة من أشباه البشر المنقرضين، تكشف تفاصيل جديدة عن نمط حياتهم.

وبين البقايا 4 أسنان، وجزءًا من عظم الذراع، وشظيتين من الجمجمة، ليرتفع بذلك إجمالي عدد الأحافير المعروفة للدينيسوفان إلى أكثر من 20 أحفورة. كما يُعزّز الاكتشاف أهمية كهف بيانفو في جبال مقاطعة يوننان لدراسة أصول البشر.

وإلى جانب أحافير الدينيسوفان السبع، عثر الباحثون على أدوات مصنوعة من العظام والحجر، وحبوب لقاح متحجرة وبقايا حيوانات، ترسم صورة عن حياة الدينيسوفان في غابات المنطقة الصنوبرية قبل 167 ألفًا إلى 134 ألف عام، وفقًا لدراستين نُشرتا الأربعاء في مجلة Nature.

اكتشاف أسنان

وقال هاو لي، أستاذ الأبحاث في معهد أبحاث هضبة التبت التابع للأكاديمية الصينية للعلوم في بكين، والمؤلف المشارك في الدراستين: "حددنا في البداية بعض الأسنان المتناثرة، ثم تعرفنا، من بين كمية هائلة من أحافير الحيوانات، على العظام، لكن العثور على الشظايا كان صعبًا جدًا في البداية".

وأضاف: "نحن محظوظون جدًا، لأن هذا أول موقع في جنوب الصين توجد فيه صلة مباشرة بين أحافير الدينيسوفان وبقايا ثقافية غنية. وهذا أمر نادر جدًا".

وكانت الأبحاث السابقة تعتمد إلى حد كبير على اكتشافات منفردة، مثل جمجمة انتُشلت من بئر في شمال شرقي الصين، وفك عثر عليه قارب صيد في قاع البحر.

وتعرف العلماء للمرة الأولى على الدينيسوفان عام 2010، من خلال الحمض النووي القديم المستخرج من عظمة إصبع صغيرة عُثر عليها في كهف دينيسوفا في سيبيريا، ومنها استمدت هذه الجماعة اسمها. وكان ذلك أول تحديد لجماعة من أشباه البشر لم تكن معروفة من قبل بالاعتماد على الحمض النووي وحده.

ومن المعروف أن إنسان نياندرتال والدينيسوفان والإنسان العاقل عاشوا في كهف دينيسوفا وتداخلوا فيما بينهم، ما جعل من الصعب استخلاص تفاصيل واضحة عن نمط حياة الدينيسوفان من الموقع وحده.

أما كهف بيانفو، فيبدو أنه كان مأهولًا بالدينيسوفان وحدهم لفترة طويلة، ما سمح للباحثين بدراسة الأحافير في سياقها الأصلي، إلى جانب الأدوات والبقايا الأخرى، واستنتاج معلومات جديدة عن عادات هذه الجماعة وسلوكياتها.

اكتشاف أسنان

افترض العلماء أن الدينيسوفان عاشوا في مناطق مختلفة من آسيا، ويحمل سكان جنوب شرق آسيا وأوقيانوسيا اليوم أكبر قدر من الحمض النووي للدينيسوفان، ما يشير إلى تزاوجهم مع البشر المعاصرين في هذه المناطق قبل عشرات آلاف السنين. رغم ذلك، عُثر على معظم أحافيرهم في شمال آسيا.

ويمثل كهف بيانفو ثالث موقع فقط ثبت بشكل قاطع أن الدينيسوفان عاشوا فيه، ويظهر أنهم تأقلموا مع بيئات متنوعة، من جبال سيبيريا وهضبة التبت إلى المناطق شبه الاستوائية.

وفحص الباحثون 60 ألف شظية عظمية من الكهف، وحددوا نحو 24 شظية شبيهة بعظام أشباه البشر. ورغم عدم العثور على حمض نووي قديم محفوظ فيها، أظهر تحليل البروتينات أن 3 عظام وسنّين تعود إلى الدينيسوفان، فيما صُنّف سنّان آخران استنادًا إلى شكلهما ومقارنتهما بأسنان معروفة لهذا النوع.

وقالت كياومي فو، الأستاذة في معهد علم الحفريات الفقارية والأنثروبولوجيا القديمة في بكين والمؤلفة المشاركة في الدراسة، إن الحمض النووي يتحلل أسرع من البروتينات، ويصعب بقاؤه محفوظًا في أحافير عمرها أكثر من 100 ألف عام، فضلًا عن أن المناخ الأكثر دفئًا نسبيًا في يوننان أعاق حفظه.

وكانت فو ضمن الفريق الذي تعرف للمرة الأولى على الدينيسوفان عام 2010.

اكتشاف أسنان

حفر الفريق 3 خنادق بعمق 6.6 أمتار في موقع الكهف، وأسفر أحدها عن العثور على أحافير بشرية في طبقتين من الرواسب يعود تاريخهما إلى ما بين 167 ألفًا و134 ألف عام. أما الأدوات الحجرية، فعُثر عليها في 10 طبقات، ما يشير إلى أن الموقع كان مأهولًا بين 190 ألفًا و70 ألف عام مضت.

وركزت إحدى الدراستين على العلامات الموجودة على عظام الحيوانات والأدوات الحجرية، وخلص الباحثون إلى أن الدينيسوفان صنعوا أدوات من الحجر والعظام، وصادوا طرائد كبيرة، منها الجاموس المائي والغور والأيل الأحمر وأيل السيكا، كما استخرجوا نخاع العظام للحصول على الغذاء.

ووصف لي الأدوات بأنها "تقنية عملية"، موضحًا أن الدينيسوفان لم يستثمروا وقتًا طويلًا في صنعها، وأن هذا يعكس تكيفًا مرنًا مع احتياجاتهم. ورجّح أن يكون الدينيسوفان السكان الوحيدين للموقع، فيما يعتزم الفريق فحص رواسب الكهف بحثًا عن الحمض النووي لأشباه البشر.

وقال: "يمكننا القول إن تقنية الأدوات الحجرية ظلت مستقرة ومتواصلة، وكذلك استراتيجية الصيد".

اكتشاف أسنان

إلى جانب توسيع النطاق الجغرافي المعروف لانتشار الدينيسوفان، تتضمن الاكتشافات الجديدة أول عظمة ذراع معروفة لهم. ورغم محدودية المعلومات التي يمكن استخلاصها من شظية العظم، كان عظم الكعبرة قصيرًا ويشبه إلى حد ما عظم الكعبرة لدى إنسان نياندرتال، وفقًا لريان ماكراي، عالم الأنثروبولوجيا القديمة في المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي التابع لمؤسسة سميثسونيان.

وقال ماكراي، غير المشارك في البحث، إن موضع اتصال العضلة ذات الرأسين ربما جعل ثني المرفق أكثر كفاءة.

وأضاف: "لكن الموقع ذاته أكثر إثارة للاهتمام. فهو يخبرنا عن استيطان الدينيسوفان لموقع واحد خلال فترة زمنية طويلة نسبيًا، كما يسد بعض الفجوات الجغرافية في فهمنا للدينيسوفان".

اكتشاف أسنان

حتى العام الماضي، لم يكن العلماء يعرفون سوى القليل عن شكل الدينيسوفان، إذ كانت معظم أحافيرهم مجرد شظايا صغيرة. لكن فو وزملاءها نشروا عام 2025 بحثًا عن جمجمة "رجل التنين"، التي عُثر عليها عام 2018 بعدما ظلت مخبأة في قاع بئر بمدينة هاربين شمال شرقي الصين لعقود.

وربط الباحثون المادة الوراثية المستخرجة من الجمجمة بالدينيسوفان، ما أتاح رسم ملامح هذا النوع واقتراح اسم علمي له، Homo longi.

وما برح العلماء يجهلون الكثير عن الدينيسوفان، إذ لا يملك العلماء سوى عظمة إصبع، وشظية من ضلع، وعظمة الساعد لدراسة شكلهم ونمط حياتهم واختفائهم.

اكتشاف أسنان

قد تحمل يوننان، التي يعني اسمها "جنوب السحب"، بعض الإجابات لهذه الأسئلة. فقد اكتُشفت فيها خلال السنوات الأخيرة مواقع عديدة تعود إلى العصر الحجري، بينها أدوات خشبية نادرة يعود تاريخها إلى 300 ألف عام.

وقال لي إن المنطقة وفرت لأشباه البشر القدماء مناخًا ملائمًا وموارد وفيرة من النباتات والحيوانات، كما يُرجح أنها كانت نقطة التقاء بين شمال آسيا وجنوبها.

وخلص إلى التالي: "نحن على أطراف هضبة التبت، على ارتفاع يزيد على 2000 متر، لكننا لسنا على ارتفاع شاهق. وهذه المنطقة غنية بالتنوع الحيوي، وكان من شأنها أن توفر موارد وفيرة لأشباه البشر القدماء".

View the original on CNN بالعربية

KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.