عبد العاطي يستعرض مواقف مصر من غزة والأمن الإقليمي والسودان وسد النهضة

استعرض وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع ممثلي وسائل الإعلام الأجنبية، الخميس، مواقف مصر بشأن غزة والسودان وسد النهضة وأمن البحر الأحمر ولبنان وسوريا واليمن، ورؤيتها لترتيبات أمنية إقليمية تقوم على احترام سيادة الدول والقانون الدولي.
وقال عبد العاطي إن القاهرة تواصل تحركاتها بشأن غزة وخفض التصعيد الإقليمي، مشيراً إلى تقدم في ملف سلاح الفصائل الفلسطينية، فيما أوضح أن تشكيل قوة الاستقرار الدولية ونشرها في القطاع لا يزالان في مرحلة التنسيق والنقاش.
وأضاف أن دخول اللجنة الوطنية والشرطة بعد تدريبها، إلى جانب قوة الاستقرار، مرهون بقبول الطرف الآخر التحرك، وبالتوازي بين حصر السلاح والانسحابات الإسرائيلية.
وذكر بيان لوزارة الخارجية المصرية أن عبد العاطي استعرض التحرك المصري المكثف لتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى والانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام.
وأشار إلى جهود مصر مع مختلف الأطراف لتثبيت وقف إطلاق النار والانتقال نحو إنهاء الحرب، داعياً إلى وقف الإجراءات الإسرائيلية التي تقوض التهدئة وتهدد فرص إقامة الدولة الفلسطينية والسلام الدائم.
وقال الوزير إن حجم المساعدات التي عبرت إلى قطاع غزة وصل إلى مليون طن منذ 7 أكتوبر 2023 حتى الآن.
الأوضاع في اليمن
وعلى صعيد الأوضاع في اليمن، أكد عبد العاطي اعتراف مصر بالحكومة اليمنية ودعمها، مؤكداً أهمية خفض التصعيد باعتباره السبيل الأساسي للحل، وضرورة احترام القانون الدولي في ما يتعلق بحرية الملاحة داخل الممرات والمضايق والمعابر الدولية.
ورداً على سؤال لـ"الشرق" بشأن اليمن، قال عبد العاطي: "نبذل أقصى جهد ممكن لخفض التصعيد في المنطقة"، مضيفاً أن "مسألة الملاحة وحرية الملاحة مهمة جداً، وبالتأكيد نحن نبذل كل جهد ممكن لضمان حرية الملاحة"، معرباً عن إدانةمصر لأي اعتداءات على الدول العربية الشقيقة، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية وسائر دول الخليج.
خفض التصعيد الإقليمي
ووصف عبد العاطي الحدود المصرية بـ"الملتهبة"، مؤكداً صعوبة الأوضاع في المنطقة. وأضاف "لسوء الحظ لم نصل لهذه الدرجة من الهشاشة من التدهور كالتي نراها الآن في المنطقة".
وقال عبد العاطي إن "هناك بعض البلاد في المنطقة على حافة عدم الوصول للاستقرار التام؛ بسبب قيام أطراف داخل الدولة بالعمل ضد مصالح الدولة".
وأضاف الوزير أن مصر تعد "ركيزة أساسية لتحقيق السلام في المنطقة"، مشيراً إلى المشاركة في حل كل النزاعات الإقليمية، مثل إيران والسودان والقرن الإفريقي، عبر التواصل مع الأطراف الفاعلة في تلك النزاعات.
واستعرض الوزير الجهود المصرية المكثفة لخفض التصعيد الإقليمي واحتواء التوتر الراهن، مؤكداً أن مصر تواصل تحركاتها واتصالاتها مع مختلف الأطراف للدفع نحو التهدئة وتغليب المسار الدبلوماسي والحوار.
وشدد على ضرورة العودة إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد باعتبارها مساراً مهماً للتوصل إلى اتفاق شامل ومستدام، بما يجنب المنطقة ويلات اتساع رقعة الحرب والأضرار الوخيمة المترتبة عليها من تهديد لأمن الطاقة والغذاء في المنطقة والعالم.
كما أكد عبد العاطي ضرورة ضمان أمن وسلامة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، بما يضمن انسياب حركة التجارة وإمدادات الطاقة الدولية.
الترتيبات الأمنية في المنطقة
وتطرق وزير الخارجية المصري إلى مسألة الترتيبات الأمنية في المنطقة، مؤكداً أهمية تعزيز القدرة الجماعية على حماية الأمن القومي العربي، والالتزام بمبادئ احترام سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها، وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والاحتكام إلى قواعد القانون الدولي، والامتناع عن أي إجراءات من شأنها تصعيد التوتر أو تهديد أمن واستقرار المنطقة.
وقال الوزير إن مصر عرضت داخل جامعة الدول العربية محددات للترتيبات الأمنية في المنطقة، مشيراً إلى أن الدول العربية هي الأغلبية في المنطقة.
وأضاف أنه "يمكن لأي دولة غير عربية الانضمام إلى تلك الترتيبات، لكن بشرط الالتزام بالمحددات التي ستُوضَع، وفي مقدمتها احترام سيادة الدول وعدم الاعتداء على دول المنطقة واحترام القانون الدولي والاعتراف بالمؤسسات الدولية وعدم دعم أي كيانات أخرى"، معتبراً أن "تلك المحددات أساسية إذا كنا جادين في بناء أمني إقليمي، ونريد له النجاح".
وأوضح عبد العاطي أن هناك اتفاقية الدفاع العربية المشترك التي وقعت عام 1950، مضيفاً "كل ما نريده هو تفعيلها على أرض الواقع، ونتحرك في الإطار العربي لتنسيق الجهود في هذا الشأن، وليس هناك دولة مهما كان حجمها تستطيع التعامل مع الحجم من التحديات".
وحول التعاون الرباعي بين مصر والسعودية وتركيا وباكستان، قال عبد العاطي إنها منصة "ممتازة" للتشاور السياسي والعسكري بجانب أهداف اقتصادية، مؤكداً الاستمرار في هذا "الحوار الإقليمي" الذي "يدعم التعاون بين الدول الأربع".
"وحدة السودان خط أحمر لمصر"
وفي ما يتعلص بحرب السودان، أكد عبد العاطي الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومواصلة الجهود الرامية إلى إنهاء الأزمة والتخفيف من معاناة الشعب السوداني، مضيفاً أن "وحدة السودان خط أحمر بالنسبة لمصر، ولن نسمح تحت أي ظرف بانعدام سلامة السودان".
وقال الوزير إنه "لا يمكن أن نضع الجيش في المستوى نفسه مع المليشيات وعلينا أن نوقف تدفق الأسلحة للمليشيات"، مشدداً على ضرورة خفض التصعيد في السودان، كما أشار إلى وجود مشاورات مع الدول الأعضاء في مجلس الأمن في هذا الشأن.
وأضاف أن "ما نسعى إليه هو حكومة ديمقراطية في المستقبل" في السودان، مشدداً على أنه "إذا لم تكن هناك مؤسسات وطنية قوية فعلينا العمل على تعزيزها، فهذا أفضل من انهيارها".
"السد الإثيوبي مخالف للقانون"
وحول الأمن المائي المصري، أكد الوزير أن السياسة الخارجية المصرية في دول حوض النيل تتأسس على التعاون والتنمية وتحقيق المصالح المشتركة والمنفعة المتبادلة، وشدد على أن الحفاظ على الأمن المائي المصري لا يتعارض مع تطلعات الأشقاء إلى التنمية، وأن نهر النيل يتعين إدارته وفقا للقانون الدولي، لا سيما عدم الإضرار والتعاون والتوافق، مؤكداً الرفض التام للإجراءات الأحادية المخالفة للقانون الدولي في حوض النيل الشرقي، وأن مصر ستتخذ جميع التدابير المكفولة لها بموجب القانون الدولي لحماية حقوقها ومقدرات شعبها الوجودية.
واعتبر الوزير المصري أن سد النهضة الإثيوبي "مخالف للقانون الدولي؛ لأنه تم دون إخطار وتنسيق مع دولتي المصب".
وشدد الوزير على أن "أمن المياه قضية وجودية لمصر 120 مليون مصري يعيشون في مصر على مصدر واحد وهو نهر النيل"، مشيراً إلى أن حصة الفرد المائية في مصر 450 متراً مكعباً من المياه، وهو أقل بكثير من المتوسط الذي حددته الأمم المتحدة.
وأضاف أن مصر لديها ندرة في المياه، إذ يتجاوز الاستخدام السنوي 96 مليار متر مكعب و"ما نحصل عليه 55.5 مليار متر مكعب وهذا عجز كبير".
وأوضح أن مصر والسودان يحصلان على 84 مليار متر مكعب وهو 3% من مياه حوض النيل بما فيه الحوض الشرقي، بينما إثيوبيا وحدها تحصل على 900 مليار متر مكعب. وقال "لذلك هذه القضية ذات أهمية كبيرة، ونطلب تطبيق القانون الدولي لا أكثر ولا أقل"، مضيفاً "لن نقبل تحت أي ظرف أي إجراء أحادي الجانب".
رفض نفاذ إثيوبيا عسكرياً للبحر الأحمر
وأشار إلى رغبة إثيوبيا في الحصول على منفذ على البحر الأحمر، مؤكداً أن مصر لن تقبل النفاذ العسكري لأي دولة غير مشاطئة على البحر الأحمر.
وأوضح أن بعض الدول عرضت استخدام موانئها للنفاذ التجاري، مضيفاً أن "هناك دولاً ذات سيادة لديها الموانئ على البحر الأحمر لا نملك أن نتدخل لنفرض أي طلبات من أي دول على دول ذات سيادة وهناك فرق بين النفاذ التجاري والنفاذ العسكري".
وأكد أن هناك أكثر من 17 دولة حبيسة، وإذا حاولت كل منها أن يكون لها نفوذ عسكري على موانئ سيخلق ذلك "فوضى" في المنطقة.
دعم سوريا ولبنان
وتطرق عبد العاطي إلى الأوضاع في لبنان، إذ جدد إدانة مصر للاعتداءات الإسرائيلية في جنوب لبنان، مشدداً على ضرورة التنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701، وبسط الدولة اللبنانية سيادتها على كامل أراضيها وحصر السلاح، بما يحفظ أمن لبنان واستقراره.
كما أكد دعم مصر لسوريا، مضيفاً "ندعم الحكومة في إدارة حوار سياسي شامل يضم الجميع بلا استثناء؛ لأن الكل ينتمي إلى طوائف، لكن يجمعهم الوطن السوري لذلك لا بد من انخراط الكل"، معرباً عن تقديره ضم الأكراد وحركة "قسد" في الحكومة السورية، و"نأمل أن يستمر هذا النهج مع باقي الطوائف".
وشدد الوزير على عدم اعتراف مصر بأي تغييرات جغرافية تحصل في المناطق العربية المحتلة، مؤكداً أن جبل الشيخ وهضبة الجولان هي أراضٍ سورية محتلة.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.